اجتماعيالرئيسيةالراي

رأي- حين يغيب الدين والخلق… من يحمي أبناءنا؟

* كتبت/ مروة جمعة الطيف،

في السنوات الأخيرة، بدأت تنتشر في ليبيا ظواهر مؤسفة وخطيرة تمسّ أخلاق المجتمع وقيمه، من بينها ما يصدر عن بعض الفتيات والفتيان، ومن هم في سنّ القُصّر والمراهقة، من كلمات غير أخلاقية وتصرفات وأفعال لا تمثل ديننا الإسلامي، ولا عاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا العربية والإسلامية الأصيلة.

من نشر صور ومقاطع مخلة، إلى التهديد والابتزاز، وتبادل الخمور والمخدرات، وممارسة الرذيلة، وغيرها من الأمور التي أصبحت تصل إلى الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكأننا أمام كارثة أخلاقية تتسع يومًا بعد يوم.

والأخطر من ذلك ما نراه من تصوير المتشاجرين والمتخالفين في المناسبات، وتصوير الفتيات والشباب في أوضاع وملابس شبه عارية أو غير لائقة، ثم استخدام تلك الصور والمقاطع للتهديد والابتزاز، والبدء بإرسال ما يُعرف بـ«الستريكات» عبر برنامج سناب شات، الذي أصبح ـ في بعض الحالات ـ وسيلة خطيرة فتحت أبوابًا واسعة لهذا العبث.

فقد أُنشئت مجموعات وقروبات في برامج متعددة ومتنوعة يتم من خلالها نشر وإرسال صور الفتيات والشباب، وهناك من يبيع ويشتري، وهناك من يهدد ويبتز، وهناك من يستغل ضعف الآخرين وأخطاءهم لتحقيق المال أو الانتقام أو إشباع الحقد والغل.

وهنا نسأل:

أين الأهل من هذا العبث؟

أين الأم؟ أين الأخت؟ أين الأب؟ أين الأخ؟ أين العم والخال؟

أليس هؤلاء هم من كانوا، ولا يزال يفترض أن يكونوا، أصحاب التربية والرقابة وحسن الصحبة والتوجيه؟ أليست الأسرة هي خط الدفاع الأول عن أبنائها وبناتها؟ وكيف وصل بعض أبنائنا إلى هذه المرحلة دون أن يشعر بهم أحد؟

وأين الجهات الأمنية والجهات المختصة من هذه الكوارث التي اجتاحت هذا الجيل وهددت أخلاق أبنائنا وبناتنا؟

لابد من ردع كل من يمارس هذه الأفعال، سواء كان فتاة أو شابًا، وأن يخضع كل من تثبت مسؤوليته للقانون، بعيدًا عن أي وساطة أو محاباة أو تدخلات اجتماعية.

وفي الوقت ذاته، فإن بعض هذه الحالات، وخصوصًا صغار السن، تحتاج إلى مؤسسات تأهيلية وإصلاحية تعيد بناء سلوكهم، وتربيتهم من جديد، وتعلّمهم دينهم الإسلامي وما أمرهم به من أخلاق وستر وعفة واحترام للآخرين، حتى لا يتحول الخطأ إلى طريق دائم في حياتهم.

أليس منّا من سمع الحديث الشريف: «رفقًا بالقوارير»؟

أي قوارير سألتكم بالله؟

وأليس منّا من سمع قوله ﷺ: «استوصوا بالنساء خيرًا»؟

فأي خير رأيناه؟ لا الموصي ولا الموصى به أصبح أهلًا لهذه السنة كما ينبغي.

إلى هذه الدرجة وصلنا؟

شاب يبتز ويهدد فتاة، سواء كانت ضحية أو كانت قد ارتكبت خطأ، فيحوّل الخطأ إلى وسيلة للانتقام والتشهير.

وفتاة تهدد وتبتز فتاة مثلها، من أجل المال، أو من أجل شاب، أو بدافع الحقد والغل والكراهية.

أهذه دولة المليون حافظ لكتاب الله؟

أهذه دولة السنة والتوحيد؟

لا، والله وبالله وتالله، إن ما يحدث بعيد كل البعد عن تعاليم ديننا وأخلاقه وقيمه.

فماذا تركنا إذن لغير المسلمين؟ وماذا تركنا للدول التي لا تدين بالإسلام؟ وماذا تركنا لمن لا يؤمنون بدين أو يلتزمون بقيم أو أخلاق؟

لقد أصبحنا نرى صورًا من الانحلال والابتزاز والتشهير والتهديد، حتى كأننا أمام مجتمع فقد جزءًا من حصانته الأخلاقية آلغيرة التي زُرعت في فطرة الإنسان السليمة ، في الوقت الذي نتغنى فيه بالدين والقيم والأخلاق.

لا، لا نريد أن يصبح الستر غطاءً للتمادي في الخطأ، ولا نريد أن تتحول العفو والصفح إلى حماية للمجرم على حساب الضحية.

من أخطأ، فليُحاسب وفق القانون، ومن ابتز أو هدد أو نشر أو اتجر بأعراض الناس، فليتحمل مسؤولية فعله، دون وساطة أو محاباة أي من كان يكون فتاةً أو شاب كبير صغير مسؤول وغيره.

وفي المقابل، من وقع في الخطأ، وخصوصًا من كان قاصرًا، يحتاج إلى الإصلاح والتقويم والتربية، لا إلى تدميره نفسيًا واجتماعيًا إلى الأبد.

فالمطلوب اليوم ليس مجرد الغضب من هذه الظواهر، وإنما وقفة حقيقية من الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والمجتمع، والجهات الأمنية والقانونية؛ لأن ترك هذه الظواهر تتمدد يعني أننا نسلّم جيلًا كاملًا إلى الفراغ والانحراف والابتزاز.

تابعوا هواتف أبنائكم بصداقة لا بتجسس، وعلموهم أن أي تهديد أول خطوة هي إبلاغكم وليس الخضوع للمبتز.
•  للضحايا: لا تحذفوا المحادثات، وثقوها وتوجهوا لمكتب مكافحة الجرائم الإلكترونية.
•  للمجتمع: لنطالب بمراكز تأهيل للقصر بدلاً من السجن فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى