اخباراقتصادالرئيسية

مراكز الأبحاث الدولية تقدم قراءاتها وتوقعاتها للاقتصاد الليبي يجمعها “التفاؤل الحذر”

المجلس الأطلسي: اقتصاد ليبيا لن ينصلح "في نظام يتسم بالإنفاق غير المنضبط والمؤسسات المجزأة"

 

البنك الإفريقي للتنمية: “ترجمة الإنتاج والأرباح إلى فوائد مباشرة للدولة وشعبها لا تزال تمثل تحديا”

 الناس-

قال المجلس الأطلسي إن رفع ليبيا لإنتاجها من النفط الخام إلى (1.6) مليون برميل يوميا بنهاية العام الجاري، لن يكون كافيا لحل أزمتها الاقتصادية، طالما استمر الإنفاق الموازي والانقسام المؤسسي وضعف الرقابة.

وحذر مركز “اسباي” الإيطالي من أن الخطة التي طرحها كبير مستشاري ترامب “مسعد بولس” سترسخ الوضع الراهن فعليا. من خلال “إعادة التواصل العملي بين الطرفين المتنافسين الرئيسيين عبر حوافز اقتصادية”.

ويتوقع البنك الإفريقي للتنمية أن ينمو الاقتصاد الليبي بمعدل (6.5%) للعام الحالي، على شرط استقرار قطاع النفط.

وتناولت تحليلات مراكز الطاقة الدولية المفارقة الحالية بعد وصول إنتاج النفط في ليبيا لأعلى مستوياته منذ 13 عاما، واقترابه من (1.5) مليون برميل يوميا، مقابل الانهيار في شبكة الكهرباء المحلية. ودعت إلى إشراك القطاع الخاص في مشاريع الطاقة الشمسية لتغذية الحقول النفطية والمدن على حد سواء.

تتناول صحيفة الناس في هذا التقرير لمحة عن أبرز ما نشرته مراكز الأبحاث والوكالات الدولية عن الوضع الاقتصادي في ليبيا..

المجلس الأطلسي

المجلس الأطلسي وفي قراءة تحليلية أكد أن اقتصاد ليبيا لن ينصلح “في نظام يتسم بالإنفاق غير المنضبط والمؤسسات المجزأة” وأشار إلى تقرير لصندوق النقد الدولي حذر فيه من أن المسار المالي الحالي للبلاد غير مستدام.

وأضاف المجلس أن “انخفاض قيمة الدينار الليبي مرتين في أقل من عام أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتآكل القدرة الشرائية، في حين ارتفعت تكلفة سلة الاستهلاك المنزلي الأساسية بنسبة 27.7 في المائة خلال العام الماضي، وفقًا لبيانات برنامج الأغذية العالمي”.

وأشاد التقرير -بتحفظ- باعتماد ميزانية موحدة للدولة للمرة الأولى منذ (13) عاما، إذ عول على التنفيذ الشفاف لنجاحها، مع الرقابة المستقلة والرقابة الحقيقية على الإنفاق العام.

ويخلص التقرير إلى أن المشكلة الأساسية في ليبيا ليست نقص الإيرادات، بل طريقة إدارتها.

البنك الإفريقي للتنمية:

ويبلغ حجم الإنتاج المحلي من النفط الخام في ليبيا حاليا إلى (1.487) مليون برميل يوميا، وفق آخر ما أفصحت عنه المؤسسة الوطنية للنفط مؤخرا.

ويتوقع البنك الإفريقي للتنمية أن ينمو الاقتصاد الليبي بمعدل (6.5%) للعام الحالي، على شرط استقرار قطاع النفط.

وأشار البنك إلى انتعاش نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في 2025 بمعدل (12.4%) بعد انكماش بنسبة (0.4%) في العام 2024م.

 

ريسبونسبل ستيتكرافت: إدارة ترامب ليس من أولوياتها الاستقرار الإقليمي بل تأمين امتيازات للشركات الأمريكية في الوصول إلى نفط ليبيا

وذكر أن احتياطيات النقد الأجنبي بلغت نحو (81.1) مليار دولار، وهو ما يوفر –حسب تقديره- الواردات لمدة (31) شهرا.

وعن التطورات المرتبطة بالوضع الاقتصادي قال البنك الإفريقي إن معدل البطالة مازال مرتفعا عند (18.6%)، وأن معدلها بين الشباب يتجاوز (50%). معرجا على العبء الذي يفاقمه عبور المهاجرين للبلاد.

وتظهر تقارير البنك تفاؤلا حذرا على المدى المتوسط “مع نمو متوقع في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.5% في عام 2026 و4.3% في عام 2027، رهناً بتحسن الأمن وإنتاج النفط. ومن المرجح أن يُسهم الارتفاع العالمي في الطلب على النفط في أعقاب الصراع في الشرق الأوسط في تعزيز النمو الاقتصادي بشكل طفيف، على الرغم من أن تحديات البنية التحتية النفطية والأمن قد تُقلل من الأثر الإجمالي. ومن المتوقع أن يتحول العجز المالي إلى فائض بنسبة 2.2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 و1.6% في عام 2027، مدعوماً بارتفاع عائدات النفط”.

ويدعو التقرير إلى تنويع الاقتصاد وإصلاح النظام المالي، محذرا من استمرار عدم الاستقرار السياسي وتقلبات الأسعار العالمية للنفط، وانعدام الأمن بالقرب من الممرات الملاحية الإقليمية، مما قد يربك قدرة ليبيا على التصدير بكامل طاقتها.

مجلة التمويل العالمي:

“وبالرغم من التدفق المالي، فإن التمويل الفعلي للتنمية يظل متعثرا” هذا ما أوردته مجلة ” Global Financ” المتخصصة في قطاع المالي والأعمال بنيويورك.

وأوضحت المجلة أن طاقة التكرير في ليبيا وشبكات التوزيع لازالت تعاني من ضغوط سنوات من الانقسام المؤسسي الذي تسبب في انخفاض الإنتاج النفطي بشكل حاد.

ونوهت إلى أن ليبيا حققت في مايو الماضي إيرادات بلغت نحو (04) مليارات دولار، مشيرة إلى أنه الأعلى منذ أكثر من عشر سنوات في شهر واحد. ثم عادت لتقول إن “ترجمة الإنتاج الأقوى والأرباح الأولية إلى فوائد مباشرة للدولة وشعبها لا تزال تمثل تحديا”.

فزيادة الإيرادات في مايو قابلها زيادة في واردات الوقود، حيث بلغ أعلى حجم واردات وقود شهري في تاريخ ليبيا بحجم (17) ناقلة بنزين. والمفارقة الأخرى أن مدن غرب ليبيا عانت في الفترة نفسها من نقص في الوقود وتشكلت طوابير طويلة أمام محطات الوقود.

وسلط تقرير المجلة الضوء على وضع المصرف المركزي الليبي الذي وجد نفسه في قلب التصعيد السياسي. بعد أن أدى صراع حول قيادته إلى إيقاف إنتاج النفط في الجزء الشرقي من البلاد، مما خفض الإنتاج إلى نحو (591) مليون برميل يومي. مهددا بذلك دفع رواتب الموظفين في القطاع الحكومي.

وأوضح كيف أن توقيع توحيد الإنفاق العام بين مجلسي الدولة والنواب سيؤدي إلى إنشاء أول ميزانية موحدة في البلاد منذ 2013م.

ثم تحدث عن خطوة إيجابية أخرى حين “منحت ليبيا تراخيص استكشاف النفط والغاز لأول مرة منذ 17 عامًا، حيث خصصت مساحات لشركات شيفرون، وإيني، وقطر إنرجي، وريبسول، إلى جانب شركات عالمية أخرى تتنافس على مناطق سرت، ومرزق، ومياه البحر الأبيض المتوسط. وجاءت هذه الجولة عقب اتفاقيات أوسع نطاقًا في قطاع التنقيب والإنتاج شملت شركات توتال إنيرجيز، وكونوكو فيليبس، وبي بي، وشل، وإكسون موبيل، مما يشير إلى تجدد الاهتمام الدولي باحتياطيات ليبيا المؤكدة التي تُقدر بنحو 48.4 إلى 50 مليار برميل، وهي الأكبر في أفريقيا”.

وبينت المجلة في تحليل نقلته أن القيد الذي تواجهه ليبيا حاليا هو قيد مالي، إذا لاتزال تدفقات التمويل غير منتظمة، والسلطة المالية محل نزاع بين الإدارات المتوازية. والنتيجة “تتعايش فيه مستويات قياسية من الإنتاج، وإيرادات متزايدة، وتنسيق سياسي جزئي مع تنفيذ مالي مجزأ، مما يضمن أن يتم قياس انتعاش النفط في ليبيا بالبراميل ولكنه مقيد في مدى ترجمته بالكامل إلى قوة الدولة”.

منبر ليبيا

موقع ليبيا تريبيون عرج على المبادرة الأمريكية وتأثيرها على المشهد الليبي، مستندا على تقرير لموقع “ريسبونسبل ستيتكرافت”. وهو منصة أمريكية تحليلية بارزة تنشر  مقالات تحليلية وتقارير استقصائية لأكاديميين وصحفيين.

الموقع يرى أن إدارة ترامب ليس من أولوياتها الاستقرار الإقليمي بل تأمين امتيازات للشركات الأمريكية في الوصول إلى نفط ليبيا.

ونقل عن “كلوديا غازيني” كبيرة محللي الشؤون الليبية في مجموعة الأزمات الدولية، تصريحها بأن “النفط كان دائمًا عاملًا رئيسيًا في توجيه السياسة الأمريكية في ليبيا” في عهد إدارتي ترامب وبايدن. لكن اهتمام ترامب بليبيا يتجاوز النفط، كما أوضحت غازيني: “هناك أيضًا طموحٌ أكثر إلحاحًا [لدى ترامب] يتمثل في إبرام اتفاق والظهور بمظهر المنتصر، بعد أن حقق السلام في صراع آخر”.

وأوضح كيف دفعت أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في القارة الإفريقية شركات الطاقة الأمريكية للسعي للحصول على حصص نفطية فيها، بما فيها “سيفرون، كونوكو فيليبس، وهاليبرتون”. ورفعت شركة “إكسون موبيل” تعليق عملياتها في ليبيا.

وتوقع أن يقلل حضور الشركات الأمريكية من تكاليف التشغيل، ويجعلها أكثر قدرة على المنافسة في سوق النفط المتقلبة.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى