الرئيسيةالراي

رأي- ما علمتني الصيدلة عن البشر: لكل إنسان وصفته وحدوده وأثره

* كتبت/ آلاء عبداللطيف عامر،

علمتني الصيدلة أن البشر، مثل الأدوية تمامًا، لكل واحد منهم جانب جميل وجانب آخر قد لا يناسبك، وأن مهارة التعامل مع الناس لا تكمن في أن تحب الجميع، بل في أن تعرف كيف تتعامل مع كل شخص بالطريقة التي تناسبه، دون أن تخسر نفسك أو تتنازل عن حدودك.

فكما أنني لا أستخدم دواءً واحدًا لعلاج كل المرضى، تعلمت أنني لا أستطيع أن أتعامل مع كل البشر بنفس الطريقة.

هناك شخص مثل الباراسيتامول، وجوده بسيط، لكنه يخفف عنك الكثير، ويكون حاضرًا عندما تحتاج إليه.

وهناك من يشبه المضاد الحيوي، قد يكون ثقيلًا في التعامل، لكن وجوده في الوقت المناسب يكون ضروريًا، ويترك أثرًا لا يُنسى.

وهناك من يشبه الفيتامينات، لا تشعر بقيمته في لحظة واحدة، لكن وجوده المستمر في حياتك يجعلك أفضل.

وهناك من يشبه الأدوية ذات الأعراض الجانبية، قد يمنحك شيئًا جميلًا، لكنه في المقابل يسبب لك تعبًا لا تستطيع تحمله، وهنا يكون الابتعاد عنه هو الخيار الأكثر أمانًا.

وهناك من يشبه الدواء الذي لا يناسب حالتك، ليس لأنه سيئ، ولكن لأنه ببساطة ليس مناسبًا لك.

وهناك أشخاص مثل الأدوية منتهية الصلاحية، مهما كانت قيمتهم في الماضي، لا يمكنك الاستمرار في الاحتفاظ بهم في حياتك.

وهناك من يشبه الجرعة الزائدة، وجوده أكثر مما ينبغي قد يتحول من شيء جميل إلى شيء مؤذٍ، لذلك حتى الأشياء الجميلة تحتاج إلى حدود.

وهناك من يشبه الأدوية التي تحتاج إلى وصفة طبية، لا يمكن لأي شخص أن يحصل على مكانة خاصة في حياتك لمجرد أنه يريد ذلك؛ بعض العلاقات تحتاج إلى ثقة، ووقت، وتجارب، حتى تثبت أنها تستحق.

وهناك من يشبه الدواء الذي يحتاج إلى تخزين خاص، أشخاص لا يمكن أن تضعهم في كل مكان، ولا أن تمنحهم كل تفاصيل حياتك، لأنهم يحتاجون إلى مساحة خاصة وحدود واضحة.

وأحيانًا، كما يحدث في الصيدلة، قد يحدث تداخل بين شخصين، كل واحد منهما جيد بمفرده، لكن اجتماعهما معا يسبب ضررًا، وهنا لا يكون الحل في تغيير أحدهما، بل في معرفة أن ابتعادهما عن بعضهما هو الأفضل.

لذلك، علمتني الصيدلة أن ليس كل ما هو جيد مناسبًا لي، وليس كل ما لا يناسبني سيئًا بالضرورة.

وكما أن الصيدلي لا يصرف الدواء بناءً على شكله أو سعره فقط، تعلمت ألا أحكم على الناس من أول موقف، بل أن أراقب أثرهم في حياتي.

وفي النهاية، هناك قاعدة أؤمن بها كثيرًا: كما أن لكل دواء استخدامًا مناسبًا، ولكل دواء جرعة محددة، ولكل دواء آثارًا جانبية، كذلك البشر.. فلا تحاول أن تجعل الجميع يناسبونك، ولا تجبر نفسك على تقبّل كل شخص.

تعلّم فقط أن تعرف من يستحق أن يبقى، من يحتاج إلى حدود، ومن الأفضل أن تتركه يمضي بسلام.

فالوعي ليس أن تحب الجميع،رالوعي أن تعرف كيف تتعامل مع الجميع، دون أن تخسر نفسك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى