الرئيسية » الرئيسية » اخبار » كورونا في ليبيا… تلاعب بأموال مواجهة الجائحة شرقاً وغرباً

كورونا في ليبيا… تلاعب بأموال مواجهة الجائحة شرقاً وغرباً

العربي الجديد-

يكشف تحقيق “العربي الجديد” عن تلاعب بمخصصات مواجهة جائحة كورونا في ليبيا، شرقا على يد الإدارة الموازية وغربا بواسطة حكومة الوفاق، بينما تعاني مراكز العزل الصحي من أوضاع تشغيلية سيئة وعجز في مستلزمات فحص الفيروس.

– لم تفلح نداءات الطبيب الليبي فرحات البسكري المتكررة والتي وجهها إلى كل من اللجنة العليا لمكافحة وباء كورونا التابعة لحكومة الوفاق السابقة، وكذلك اللجنة التابعة للإدارة (الحكومة) الموازية بالشرق (سلمتا مهامهما لحكومة الوحدة الوطنية في مارس الماضي) من أجل رفد مركز العزل الصحي الواقع في مدينة الكفرة أقصى جنوب شرق البلاد، بالمستلزمات الطبية خلال فترة رئاسته له من يونيو 2019 وحتى سبتمبر 2020، بعد إغلاقه أربع مرات بسبب نقص الأسرة والأوكسجين.

ومن أجل اتقاء عدوى فيروس كورونا، اعتاد البسكري شراء اللباس الواقي والقفازات والكمامات من ماله الخاص، كما كان يفعل ثلاثة أطباء آخرين و6 مساعدين يعملون معه بالمركز الذي جرى تأسيسه بجهود ذاتية عبر جمع التبرعات من أهالي المنطقة، كما يقول لـ”العربي الجديد”.

ويعاني 28 مركز عزل صحي من أصل 48 مركزا في ليبيا من أوضاع تشغيلية سيئة رغم ما تم تخصيصه من أموال لمجابهة الجائحة شرقا وغربا، وفق إقرار رمزي أبوستة، عضو إحدى فرق الرصد والاستجابة التابعة للجنة العليا لمكافحة كورونا والتي تم حلها في مارس الماضي، مضيفا لـ”العربي الجديد” :”مراكز العزل ينقصها الأوكسجين والأسرة والألبسة الواقية الخاصة بالكادر الطبي”، وبالإضافة إلى ما سبق، واجهت مستلزمات فحص كورونا عجزا يصل في بعض الأحيان إلى عدة أسابيع، وفق إفادة الدكتور بدر الدين بشير النجار، رئيس المركز الوطني لمكافحة الأمراض بطرابلس لـ”العربي الجديد”.

هدر مالي دون إنجاز ملموس

قامت خطة اللجنة العليا لمكافحة وباء كورونا، الصادرة في 13 مارس 2020، على ثلاثة عناصر، إغلاق الحدود، وفرض حظر تجول، وإنشاء مراكز للعزل الصحي، وأخرى مخصصة للاستجابة السريعة (تستقبل البلاغات وترسل فرقا إسعافية)، بحسب توضيح فايز عبيد، مدير إدارة الطوارئ بوزارة الصحة وممثلها باللجنة.

بيد أنه جرى التلاعب بمخصصات الخطة المالية ومن ذلك، عدم صيانة مراكز للعزل في بعض المناطق، ومنها بلديات نالوت، الزنتان، زوارة، رغم الاتفاق مع “خمس شركات للمقاولات على تنفيذها، وهي (الغذق الدولية، والطوابق العالمية، وأجواء العالم للمقاولات العامة، ودليل التطور، والفيحاء للمقاولات العامة) على صيانة ثلاثة مبان للعزل وتنفيذ مشروعين للحجر الصحي وتلقيها أموالا من الميزانيات المخصصة لذلك، إذ تسلمت ثمانية ملايين و810 آلاف دينار ليبي (مليون و957 ألف دولار أميركي) من إجمالي قيمة مستخلص الصفقة البالغ 14 مليونا و244 ألف دينار (3 ملايين و165 ألف دولار)”، وفق ما جاء في قرار ديوان المحاسبة (أعلى سلطة رقابية في ليبيا)، رقم 385 صادر في 11 أغسطس 2020، بشأن إيقاف موظفين عن العمل احتياطيا، حيث نصت المادة الأولى منه، على إيقاف 6 موظفين في جهاز الطب العسكري التابع لحكومة الوفاق عن العمل احتياطيا، لتواطؤهم فيما بينهم، مستغلين مواقعهم الوظيفية لغرض تحقيق منافع للغير دون وجه حق، بأن قاموا بتمرير معاملات مالية أعدت بالمخالفة للقوانين واللوائح المعمول بها واعتماد وصرف أموال دون وجود ما يقابلها من أعمال على أرض الواقع بمشروعات مراكز العزل الصحي داخل بلديات نالوت، الزنتان، زوارة”.

وتم تخصيص مليار و29 مليون دينار (286 مليونا و679 ألف دولار) لمجابهة كورونا في غرب ليبيا، وفق بيان مصرف ليبيا المركزي الصادر في 22 ديسمبر 2020، بينما يؤكد مصدر مطلع في مكتب النائب العام (شدد على عدم ذكر اسمه لكونه غير مخول بالحديث للإعلام)، أن التحقيقات الأولية في كيفية صرف الأموال المخصصة لمكافحة كورونا بينت صرف مبالغ إضافية لحكومة الوفاق والإدارة الموازية بالمناقلة بين بنود الميزانية، دون إذن من السلطة التشريعية وفقا للمادة 11 من قانون النظام المالي للدولة الليبية، مشيرا إلى صرف مليار و147 مليون دينار (254 مليونا و900 ألف دولار) لحكومة الوفاق، و900 مليون دينار (198 مليون دولار) للإدارة الموازية، من بينها تحويل ديوان “مجلس الوزراء” في شرق ليبيا بتاريخ 2 أبريل العام الماضي 300 مليون دينار (66 مليونا و669 ألف دولار) من بند المتفرقات بوزارة المالية والتخطيط إلى حساب الباب الثاني بديوان مجلس الوزراء المتعلق بتغطية الاحتياجات اللازمة لمواجهة الجائحة، لكن صُرف منها 284 مليوناً في عشرة أيام فقط، مع أن هذا البند وفقا لقانون اعتماد الميزانية للدولة للعام 2020، من البنود المركزية التي تتولى وزارة المالية والتخطيط الإشراف عليه والصرف من مخصصاته، بحسب تقرير صادر عن ديوان المحاسبة في شرق ليبيا بتاريخ 27 أبريل 2020.

وتلقى جهاز الطب العسكري من وزارة المالية بحكومة الوفاق 95 مليون دينار (21 مليون دولار)، بينما تم تخصيص 632 مليون دينار (140 مليوناً و450 ألف دولار) لوزارة الصحة و50 مليون دينار (11 مليوناً و111 ألف دولار) للبلديات والمجالس المحلية و35 مليون دينار (7 ملايين و781 ألف دولار) لجهاز خدمات الإسعاف والطوارئ و151 مليون دينار (33 مليوناً و557 ألف دولار) لجهاز الإمداد الطبي و44 مليون دينار (9 ملايين و778 ألف دولار) للسفارات والقنصليات الليبية بالخارج و22 مليون دينار (4 ملايين 889 ألف دولار) لوزارة التربية والتعليم، وبالرغم من تلك المخصصات، كان الليبيون يتزاحمون أمام 16 مركزا لفحص العينات والتي تقوم بتحليل ما بين 3 آلاف و3500 عينة يوميا، منها ثلاثة مراكز في طرابلس واثنان في مدينة بنغازي، بحسب أبوستة، والذي أوضح أن المستشفيات التي تسحب العينات من المواطنين ترسلها إلى هذه المراكز لفحصها ومن ثم إرجاع نتائجها مجددا للمستشفيات لتسليمها إلى المواطنين.

توريدات بالأمر المباشر 

أصدرت وزارة الصحة بحكومة الوفاق تكليفات لسبع شركات خاصة من أجل توريد احتياجات الجائحة، فاستنفدت مخصصاتها المالية التي حددتها الحكومة لها، دونما أثر على الواقع، وفق تأكيد عضو الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، مراد أبوغرارة لـ”العربي الجديد”.

وتمت عطاءات التوريد بالتكليف المباشر من قبل وكيل وزارة الصحة في طرابلس، محمد هيثم عيسى، دون المرور على اللجان الفنية للمواصفات والتنسيق مع اللجنة العليا لمكافحة الوباء، رغم أن جهاز الإمداد الطبي هو من يحدد المواصفات الفنية لأي توريدات بحسب احتياجات أي جهة تتبع وزارة الصحة وهو من يحدد الشركة أو الجهة التي يتم التعاقد معها في الخارج، وفق إفادة فيصل الأزهري، مدير إدارة المتابعة في جهاز الإمداد الطبي، مؤكدا لـ”العربي الجديد” أن تكليف شركات لتوريد إمدادات طبية بشكل مباشر يعد مخالفة قانونية.

ووجه محمد هيثم عيسى خطابا إلى جهاز الإمداد الطبي في 12 مارس 2020، تضمن إحالة سبعة فواتير إلى سبع شركات تمت ترسية عطاءات توريد غرف عزل ومعدات طبية ووحدات معالجة المخلفات الطبية عليها، مطالبا الجهاز باتخاذ الإجراءات العاجلة بفتح اعتمادات مستنديه لها بغرض التوريد، في عملية تكلفتها 18 مليونا و161 ألف يورو. ويعلق الأزهري على ما سبق قائلا، لـ”العربي الجديد” :”صيغة الخطاب تؤكد التكليف المباشر للشركات السبع بالمخالفة لقانون وشروط التوريد التي تعد من اختصاص جهاز الإمداد”.

وعلى الرغم من أن الفقرة (أ) من المادة العاشرة من لائحة العقود الإدارية رقم 563 لسنة 2007، تجيز التعاقد بالتكليف المباشر في حالات تفتضيها متطلبات الأمن الوطني أو حالة الطوارئ كما يقول إبراهيم أبوحجر، الرئيس الأسبق لمكتب التشريعات والشؤون القانونية بهيئة الرقابة الإدارية، لكنه يؤكد لـ”العربي الجديد” أن تلك الحالة تم تقييدها بالفقرة (أ) من المادة 68 من ذات اللائحة والتي تنص على أنه “بعد صدور الإذن بالتعاقد بطريق التكليف المباشر وفقا لأحكام هذه اللائحة، تتولى إجراءات التعاقد لجنة، تتكون من رئيس وثلاثة أعضاء من ذوي التخصص والخبرة، تشكلها الجهة مُصدرة الإذن، وتكون اجتماعاتها صحيحة بحضور جميع أعضائها، وتصدر آراءها بأغلبية الأصوات، وفي حالة التساوي يرجح الجانب الذي منه الرئيس وتدون اجتماعاتها في محاضر”.

بالتوازي مع ذلك وفي شرق ليبيا، كلف ديوان مجلس الوزراء 7 شركات، بتوريد معدات ومستلزمات طبية تجاوزت قيمتها خمسة ملايين دينار (مليون و111 ألف دولار) دون إخضاعها للمراجعة من قبل ديوان المحاسبة واستصدار الموافقة المسبقة بذلك بعد التأكد من إجراءات سلامة التعاقد، بالمخالفة لنص المادة رقم 1 من القانون رقم 24 لسنة 2013، والمعدل بالقانون رقم 19 لسنة 2013 بإعادة تنظيم ديوان المحاسبة، وفق التقرير الصادر عن الديوان في شرق ليبيا أبريل 2020.

 

ماذا فعلت حكومة الوحدة الوطنية؟ 

شكل مجلس النواب في 20 سبتمبر 2020 لجنة للتحقيق في أموال مكافحة فيروس كورونا، بحسب إفادة رئيسها، محمد بشير الفيرس والذي يقول لـ”العربي الجديد”: “يوجد فساد مالي وإداري في الأموال المخصصة لمجابهة الوباء”.

وفي مارس الماضي، أصدر رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، قرارا بحل لجنتي مكافحة الوباء التابعتين لحكومة الوفاق والموازية في شرق البلاد وإيقاف حركة الحسابات المالية لكافة المؤسسات الحكومية. عقب ذلك أحالت الحكومة، ملفا متكاملا لمكتب النائب العام يتضمن مستندات الأموال التي تم إنفاقها على مواجهة الوباء إلى النائب العام بطلب من الأخير.

ويؤكد فايز عبيد، ممثل إدارة الطوارئ في اللجنة العليا لمكافحة وباء كورونا، أن مكتب النائب العام وضع يده على كافة الملفات المتعلقة بمكافحة الوباء، وتجري التحقيقات مع مسؤولين في لجنتي مواجهة الجائحة ومسؤولين بوزارة المالية في الجهتين، وفق تأكيد هاجر السوكني، عضوة إدارة التفتيش القضائي التابعة لوزارة العدل، لكن إبراهيم أبوحجر، يقول لـ”العربي الجديد” إن الوصول الى نتائج شاملة حول التجاوزات والاختلاسات أمر لا يزال بعيد المنال، لأن القضية أمنية، أكثر منها إدارية أو حكومية، ومن ذلك أن اللجنة العليا لمكافحة حائجة كورونا شرق ليبيا تم تشكيلها من قبل خليفة حفتر، وهو ما يؤكده مصدر في مكتب النائب العام، قائلا: “لا تنتظر نتائج قريبة، في ظل توغل القضاء العسكري في الشأن المدني، وهو من وجه طلبا عبر مكتب المدعي العسكري بإيقاف وكيل وزارة الصحة في حكومة الوفاق، للتحقيق معه في التجاوزات المالية بملف كورونا”.

عن ابوبكر مصطفى

شاهد أيضاً

من حلف الأطلسي إلى تحالف الهادي.. الصراع الدولي يغير بوصلته (تحليل)

الأناضول- أزمة تخلي أستراليا عن صفقة الغواصات الفرنسية التقليدية واستبدالها بأخرى أمريكية نووية الدفع، أحدثت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *