الرئيسيةالراي

رأي- تأثير المصالحة الخليجية على النزاع الليبي

* كتب/ السنوسي ابسيكري،

تصالح الخليجيون بعد أن ظن كثيرون أن قطيعتهم نهائية ولا تنتهي إلا بوقوع تغيير سياسي كبير، لكن تغييرا في السلطة الحاكمة في قطر لم يقع، ويبدو أن ثمنا كبيرا لم يدفع مقابل عودة المياه إلى مجاريها، وستكشف الأيام القابلة صدق أو بطلان هذا الافتراض.

المصالحة والأزمة الليبية

الربط بين النزاع الخليجي والنزاع الليبي لا يحتاج إلى دليل، فالخلاف الخليجي تمحور حول موقف الأطراف الخليجية من الملفات الملتهبة في المنطقة، ولأن السعودية والإمارات والبحرين تناقض موقف قطر التي تدعم ثورات الربيع العربي وتناصر المقاومة الفلسطينية التي صارت غزة عنوانها منذ ثمانينيات القرن الماضي، فقد كان لزاما أن يقع الصدام ويقع التغيير المطلوب في قطر وفق ما تم التخطيط له، لكن صلابة القطريين وتدخل تركيا أوقعت كل من الرياض وأبوظبي في أزمة، خاصة بعد أن فشل رهانهما في اليمن وليبيا وغيرهما، دون أن تخسر قطر الكثير.

 

موقف قطر لم يتبدل كثيرا منذ اندلاع ثورات الربيع العربي، وكانت السعودية والإمارات تقف معها في نفس الخندق، والتبدل الذي قاد إلى القطيعة إنما نشأ مع تغير موقف الرياض وأبوظبي بشكل كبير وتورطهما في دعم المشروع العسكري وإسقاط السلطة التوافقية المعترف بها دوليا ممثلة في المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق.

لم يكن المجلس الرئاسي، ورئيسه فايز السراج، قطري الهوى، أو إخواني الفكر والموقف، والحقيقة أنه كان أقرب إلى السعودية والإمارات في التنسيق والترتيب لتسوية الانقسام السياسي الذي وقع بعد انتخابات 2014م. ومع ذلك تورطت الأوليين في خطة إسقاطه بالقوة، ودعمت بشكل كبير سياسيا وعسكريا وإعلاميا حفتر المنشغل بالانقلاب على الشرعية منذ فبراير 2014م.

اتجاه النزاع الليبي بعد المصالحة الخليجية

لا يوجد مؤشر على وقوع المصالحة الخليجية وفق الاشتراطات الثلاثة عشر السعودية الإماراتية البحرينية، ويبدو أن المصالحة وقعت بعد مراجعة دول القطيعة والحصار لموقفها الذي صار محرجا لها ويكلفها الكثير.

ولا أستبعد أن يكون هناك علاقة بين التغيير الذي وقع في الولايات المتحدة والمصالحة الخليجية، ويبدو أن الرياض تدرك أن ما وقعت فيه من تجاوزات كبيرة في إدارة الأزمة اليمنية، ووقفها في خندق واحد مع روسيا في العدوان على العاصمة طرابلس، وانتهاكات حقوق الإنسان قد يكلفها كثيرا في مواجهة الإدارة الديمقراطية الجديدة، لذا رأت أن من المصلحة ترقيع ما يمكن ترقيعه من خروقات.

ولا يعني وقوع المصالحة بغرض تلافي ما يمكن أن تواجهه الرياض وأبوظبي من ضغوط أن “تخرج من المولد بلا حمص”، وقد تتحصلان على بعض المكاسب ولو من باب حفظ ماء الوجه، وهو ما يعني تنازلات قطرية يمكن اعتبارها هامشية.

بمعنى أن أثر المصالحة سيكون أكثر وقعا من ناحية الأثر السلبي على جبهة طبرق والرجمة، فقبول السعودية والإمارات بالتصالح بعيدا قائمة الاشتراطات الثلاثة عشر يعني أنها تقر بفشل سياساتها الصدامية، وأنها تراجع نفسها في مواقفها بدل الإصرار على أن تغير قطر مواقفها.

تركيا وليست قطر

وبالنظر للنزاع الليبي وما وقع من تطورات خلال العام الماضي، فقد تم إحباط الخطة السعودية الإماراتية بتمكين حفتر من حكم ليبيا بقوة السلاح بدعم حربه على العاصمة من خلال دخول تركيا على خط النزاع، ولقد بلورت أنقرة موقفا سياسيا وتوجها دعائيا خلال الأعوام الثلاثة الماضية محرجا جدا للرياض ولأبوظبي، وبالتالي فإن مشكلتهما لم تعد بالدرجة الأولى قطر، ثم إن تداعيات سياستهما المضطربة خاصة مسألة التطبيع مع إسرائيل تتطلب مناورة وتهدئة مع قطر، وإن كان من بد للاستمرار في سياسة التأزيم فسيكون التركيز على عزل تركيا من المحيط العربي، وهنا يظهر الأثر السلبي المحتمل للمصالحة الخليجية على جبهة الوفاق، من خلال الاتجاه إلى إلغاء الاتفاق الأمني والعسكري مع تركيا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** نشر على موقع عربي 21

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى