الرئيسيةالراي

ديوان المحاسبة الليبي – التنظيم القانوني

* كتب/ أنس ميلود صالح،

التأصيل والنشأة التأسيسية ..
جاء الإستقلال في عهد الملكية الليبية بقانون رقم 31 لسنة 1955م مُستندًا للمادة 166 من دستور المملكة الليبية الأول، حيث نص هذا القانون على إنشاء هيئة ديوان المحاسبة الليبي، فقد كانت تبيعته مختلفة تمامًا، فتارةً يتبع الملك بإعتباره رئيسيًا للدولة، وتارةٌ أخرى وجدته تابعًا لمجلس الوزراء، إلا أن مهمته الأصلية هي فحص ومتابعة النظام المالي للدولة..
وعلى ذلك، ظهر السيد محمد يوسف المقريف – الرئيس الأول والأسبق لديوان المحاسبة الليبي- الذي حلّ ضيفًا بحوار شيّق على برنامج شاهد على العصر الذي اتخذه الإعلامي والصحفي المصري احمد منصور واجهةً للتاريخ والثقافة التونسية، فقد قال الضيف المقريف أن رئاسته للديوان تعتبر أول رئاسة لشخص ليبي، وقد ذكر أنه كان تابعًا للإدارة الأمريكية والإنجليزية، مما يجعلنا نخرج برؤية مفادها أن الإنقلاب في عام 1969م أعقب بنهضةً يمكن من خلالها القول بأن بداية هذا الانقلاب كان وطنيًا نوعًا ما، وبقى ذلك إلى أن جاء إعلان سلطة الشعب في 1973م وإنتهت معها رواية هذا الديوان في فحص المال العام في الدولة وإستمر ذلك حتى 2011م..
الولادة بعد أربعين عامًا – إستحداث القانون المُنشئ للديوان..
لم تكن ولادة بالمعنى الفصيح، بل كانت مزدوجة إلى حدٍ كبير، فالمهام الذي أوكلها القانون الملكي لهذا الديوان انضمت بدورها إلى أمانة الرقابة والمتابعة والتفتيش، والتي تتبع مؤتمر الشعب العام..
أعقبت الثورات العربية لكل من الجمهورية المصرية والتونسية، وبقت ليبيا تهفها الرياح في موج البحار، حيث كانت تشرف على أن ولادة جديدة للدولة الليبية، فبعد الثورة الليبية عام 2011م تشكّل المؤتمر الوطني العام كسلطةً تشريعية أولى في البلاد، وشُكلت معه لجنةً تضم الفقهاء في الدين والسياسة والقانون برئاسة الفقيه غيث الفاخري -طيب الله ثراه- وآخرون جاء تكليفهم أعضاء للجنة..
ومن خلال هذه السلطة كانت الولادة الحقيقية لديوان المحاسبة الليبي، حيث من التوصيات التي انتهت بأعمال لجنة مراجعة القوانين هي أن تنشئ هيئة تكون مهمتها فحص المالية العامة للدولة..
فالوسيلة التي تسهلت في ولادة ديوان المحاسبة الليبي هي القانون رقم 19 لسنة 2013م والذي تكوّن من 56 قاعدة قانونية تشكلت بها اللُبنة التأسيسية للهيئة الرقابية المالية، فقد ذكرت المادة الأولى من قانون رقم 19 لسنة 2013م بشأن إعادة تنظيم ديوان المحاسبة الليبي بأن تعريف هذا الديوان بأنه هيئة مستقلة تُلحق بالسلطة التشريعية..
التنازع التشريعي في تبعية الديوان- لجنة فبراير القانونية..
كان المؤتمر الوطني العام سلطةً تشريعية وحيدة لا يشاركها أحد في السلطة، وبقى كذلك حتى أقر لجنةً قانونية سميت بلجنة فبراير، وكانت مهمة هذه اللجنة وضع خارطة طريق تمهد لبناء الدولة بمعناها الصحيح وفق ما أعلنه القائم بأعمال الأمم المتحدة ورئيسها أنطونيو غوتيرش..
يرجع تكوبن هذه اللجنة إلى مجموعة من أعضاء المؤتمر الوطني العام، وآخرون متخصصون في القانون المدني والدستوري والنظم السياسية، فمنهم الدكتور الكوني عبودة، والمرحوم منصور ميلاد يونس، وإنتهت أعمال هذه اللجنة بوضع خارطة يمكن من خلالها تأسيس مجلس النواب الليبي كسلطةً تشريعية مُنتخبة من الشعب؛ لإن الشعب هو أحد القواعد الأساسية في الدولة..
فيما سبقت في تلك الفترة مرحلة إتفاق الصخيرات والذي كان المبعوث الأممي مارتن كوبلر يشرف عليه، وبقى سؤال يطرحه أهل المؤتمر الوطني العام والمبعوثين من خلاله مفاده: ماذا سيحصل للمؤتمر بعد هذا الإتفاق؟
ظنًا منهم بأنه إنتهى، إلا أن للنشأة الجديدة له رأيٌ أخر، فنص في الإتفاق على أن يُغير هذا المجلس مسماه، فيكون المجلس الأعلى للدولة، وهكذا بقى الإسم مع إختصاصه الإستشاري وفق ما يرسله له مجلس النواب الليبي..
أين السلطة التشريعية؟ وما العمل الشرعي الذي يصدر بتعيين رئيس للديوان ووكيله؟
من خلال ما ورد في الإتفاق الليبي الذي يُتخذ من إسم المدينة المغربية الصخيرات مسمى له، وكذلك ما لاحظته من المواد 4 و 8 في القانون رقم 19 لسنة 2013م، فإن السلطة الذي يُكلف من خلالها رئيس ووكيل ديوان المحاسبة الليبي تكون أصيلة لمجلس النواب الليبي، وذلك بالشروط التالية:
١. أن تتم الاستشارة من قبل مجلس النواب إلى مجلس الأعلى للدولة.
٢. وبعد الموافقة من قبل المجلس الأعلى للدولة، يكون القرار من مجلس النواب مُجتمعًا بتكليف كل من رئيس ديوان المحاسبة الليبي ووكيله.
المجلس الأعلى للدولة وقراره..
إن ما أصدره المجلس الأعلى للدولة من خلال تكليف وكيل لديوان المحاسبة الليبي يكون منعدمًا ولا أساسا صحيحا له، فالدورة التكليفية القانونية الصحيحية لرئيس الديوان ووكيله يكون من خلال مجلس النواب الليبي بشرط أن يكون خلال مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات، وذلك بالمشاركة في التعيين مع المجلس الأعلى للدولة..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى