الرئيسيةالراي

رأي- التنوع يصنع الحضارة،

 * كتب/ أسامة وريث،
في أكتوبر 1970 تم ((طرد الأقليات والجاليات الأجنبية من ليبيا)) ومغادرة الرعايا الأجانب المقيمين والزوار والسواح مبدئياً من مختلف المدن والقطاعات والأماكن.
والواقع أن عدداً من الجاليات والقوميات الأجنبية كان مقيماً بالمدن الليبية منذ ما قبل الفترة الإيطالية 1911-1943 فبعضهم يعود إلى الفترتين العثمانية والقرمانلية، ومن بينهم بعض المواطنين الطليان فضلا عن اليونانيين/الرقريق، والمالطيين، وبعض اليهود المحليين، مما يعني بتأكيدات مصدرية عديدة، أنه لا علاقة للاستيطان الإيطالي بهم.
و(التنـوع هو من يصـنع الحضـارة) وهو سر من أسرار الكون، وهو ما يخلق المنافسة والابتكار والتلاقح في الرؤى والأفكار.. يمكن للمرء أن يقيس على ذاته إذا كان لا يختلط بأحد سيكون سقف أفكاره محدودا، وإذا كان واسع الاحتكاك والاطلاع المفيد ستكون أفكاره دائمة الحيوية والتجدد.
التنوع الإثنولوجي والأبستمولوجي يعد مكسبا للثراء الثقافي والعلمي والاجتماعي.
وجود الأقليات والضيوف هو مقياس لمدى تحضر/وعي الشعب المستضيف، والملاحظ أننا (كنا بـلداً تستقطب الأجانب وتعيش جالياتهم بيننا)،، منذ قرون خلت وحتى عام 1970 تماماً كما يعيش أبناؤنا اليوم كجاليات في بلدان أوربا وأمريكا.. فماذا صنع طارد الجاليات والأقليات غير التراجع الثقافي وانعدام الاستفادة من فكر الآخر.. وإلغاء التعددية الثقافية والفكرية والتنافسية في بلادنا، وترسيخ الجهوية والقبلية القبيحة اللون والاسم والشكل.. فخسرنا التعددية والانفتاح، ودخلنا في معترك عصبي جاهلي بدائي نجره وراءنا من عصر الجاهلية إلى القرن 21
وتم (عمدا صناعة دولة طارئة/رحّالة/عابرة لا مستقر لها) تماما كالخيمة، التي يكون لها عمود ارتكاز واحد هو جبار البيت. الذي ينتصب في المنتصف وإذا ما سقط! سقطت الخيمة على رؤوس سكانها!!. وذلك بالضبط ما حصل.. حيث صنع الأخ من نفسه جباراً/عمود ارتكاز لبيت الدولة الليبية الهشة.. إذا سقط، سقطت معه.
وأكثر من ذلك، وبعد طرد الضيوف من الجاليات والقوميات المختلفة، وبعد امتلاك منازلهم وتمشيط ممتلكاتهم، أصبحنا نقفز على بعضنا البعض! منذ الزحف الأخضر 1978 حيث البيت لساكنة وامتلاك السيارات تحت شعار السيارة لمن يقودها، والسطو على المزارع تحت شعار الأرض ليست ملكا لأحد.. وصولا إلى سنواتنا هذه.. لأننا بدأنا كالنار لم نجد ضيوفاً لنأكلهم! فأكلنا بعضنا في صراعات مختلفة!.
(أما العقـــل الجمعـي الليبـي) فلن تُزال الغشاوة عنه قبل التخلي عن الأوهام الفارغة التي تملأ فراغات جماجم الكثيرين؛ عن العظمة والعزة والبطولة والأصل والفصل والقرقعة والفرقعة والمجد من لا شيء، من غبار، من تراب.. من دون صرحٍ واحد يُذكر على الأرض!
( فالأخيـرة محطـات) تحتاج لإعادة عمل وتأهيل وبناء من الأساس..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى