اخبارالرئيسيةفضاءات

للتعريف بمشروع “مزن للإنذار المبكر”. الناس تحاور مشرف محطة مصراتة “د. وليد عيسى”

تتوزع محطات الرصد حاليا عبر حوالي 50 محطة رصد إلكترونية تغطي أكثر من (32) مدينة ومنطقة

الناس-

في الثالث عشر من يوليو الجاري شهدت العاصمة طرابلس الإطلاق الرسمي لمشروع مزن، وهو منصة وطنية للإنذار المبكر، تحصلت على جائزة الابتكار من اليونيسيف.

والمشروع عبارة عن منظومة للإنذار المبكر، تعتمد على شبكة من محطات رصد الطقس، وتحليل البيانات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتوفير معلومات آنية وتنبيهات مبكرة تدعم الاستعداد للمخاطر الجوية والبيئية. وتديره “مؤسسة رؤية لعلوم الفضاء وتطبيقاته” بالتعاون مع جهات حكومية مثل مركز الاتصال الحكومي.

تتوزع محطات الرصد الخاصة بالمشروع حاليا عبر حوالي 50 محطة رصد إلكترونية تغطي أكثر من (32) مدينة ومنطقة في ليبيا، ويستهدف المشروع التوسع التدريجي للوصول إلى تركيب وتشغيل (100) محطة رصد جوي مستقبلا.

الناس، التقت الدكتور وليد علي عيسى الذي كلف مؤخرا مشرفا لمحطة مصراتة للإنذار المبكر التابع لمشروع مزن، للتعرف عن قرب عن تفاصيل المشروع وأهدافه وآليات عمله.

الناس: كيف تعرفنا بـ “مشروع مُزن للإنذار المبكر”؟ نريد فكرة عن الموضوع.

مشروع مُزن هو نظام وطني ليبي للإنذار المبكر يهدف إلى تعزيز جاهزية المجتمع لمواجهة المخاطر الجوية والمناخية من خلال استخدام أحدث تقنيات الرصد والتحليل. يشرف على المشروع مؤسسة رؤية لعلوم الفضاء وتطبيقاته، ويعتمد على شبكة من محطات الرصد المناخي المنتشرة في مختلف المناطق الليبية، والتي تقوم بإرسال بيانات آنية إلى منصة إلكترونية لتحليلها وإصدار التنبيهات والتحذيرات اللازمة.

الفكرة الأساسية للمشروع هي تحويل بيانات الطقس الخام إلى معلومات واضحة وسهلة الفهم تساعد المواطنين والجهات المختصة على اتخاذ الإجراءات المناسبة قبل وقوع المخاطر، مما يساهم في حماية الأرواح والممتلكات.

س: ما هي الأهمية الاستراتيجية للمشروع في ليبيا؟

تنبع أهمية المشروع من الموقع الجغرافي لليبيا واتساع مساحتها وتنوع ظروفها المناخية، إضافة إلى تزايد تأثيرات التغير المناخي التي أصبحت تسبب ظواهر جوية أكثر شدة وتكرارًا.

عيسى: أعتقد أن تجربة إعصار دانيال جعلت الجميع أكثر إدراكًا لأهمية أنظمة الإنذار المبكر

ويكتسب المشروع أهمية أكبر بعد كارثة إعصار دانيال التي أكدت الحاجة إلى نظام وطني متكامل للرصد والإنذار المبكر، يساهم في تقليل الخسائر البشرية والمادية، ويدعم متخذي القرار بالمعلومات الدقيقة في الوقت المناسب.

س: ما هي أهداف المشروع؟

يهدف مشروع مُزن إلى:

  • إنشاء شبكة وطنية حديثة للرصد الجوي والمناخي.
  • توفير بيانات آنية دقيقة تغطي مختلف المناطق الليبية.
  • إصدار تنبيهات وتحذيرات مبكرة قبل حدوث الظواهر الجوية الخطرة.
  • دعم الجهات المختصة في إدارة الأزمات والكوارث.
  • رفع الوعي المجتمعي بالمخاطر المناخية وكيفية التعامل معها.
  • إنشاء قاعدة بيانات مناخية طويلة المدى تخدم الباحثين وصناع القرار.
  •   بناء أرشيف علمي موثوق لبيانات عناصر الطقس والمناخ، يُستفاد منه مستقبلًا في دعم مشاريع التنمية في ليبيا، مثل التخطيط لمحطات الطاقة الشمسية، وتطوير القطاع الزراعي، وإدارة الموارد المائية، ودعم الدراسات والبحوث العلمية للجامعات والباحثين، بما يسهم في اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة.

س: وكيف سيعمل المشروع؟ (آلية العمل)

يعتمد المشروع على تركيب محطات رصد مناخية متطورة تقوم بقياس عدد من العناصر الجوية مثل:

  • درجة الحرارة.
  • الرطوبة.
  • سرعة الرياح واتجاهها.
  • كمية الأمطار.
  • الضغط الجوي.
  • الإشعاع الشمسي.

ترسل هذه البيانات بشكل لحظي عبر شبكة الإنترنت إلى منصة مركزية، حيث تُحلل بواسطة برامج متخصصة وخوارزميات لرصد أي تغيرات أو مؤشرات قد تدل على حدوث حالة جوية خطرة.

وفي حال اكتشاف أي خطر محتمل، يتم إصدار تنبيهات وتحذيرات مبكرة للجهات المختصة والجمهور حسب مستوى الخطورة.

أما مشرفو المحطات، وهم متطوعون، فتقتصر مهامهم على حماية المحطة، والتأكد من توفر الكهرباء والبطاريات، وضمان اتصالها بالإنترنت، دون التدخل في عمليات التحليل الفني للبيانات.

س: هل الإمكانيات متوفرة لتنفيذ المشروع؟ وهل هناك متطلبات أو تجهيزات رئيسية؟

نعم، الإمكانيات الأساسية متوفرة، ويعتمد نجاح المشروع على عدة عناصر أهمها:

  • توفير محطات رصد حديثة.
  • مصدر كهرباء مستقر مع بطاريات احتياطية.
  • اتصال دائم بالإنترنت.
  • منصة إلكترونية لتحليل البيانات وإدارة المحطات.
  • كوادر فنية لمتابعة تشغيل النظام وصيانة الأجهزة.
  • تعاون المتطوعين في متابعة المحطات ميدانياً.

ومع توسع الشبكة ستزداد كفاءة النظام ودقة التنبؤات.

س: كيف تُصاغ رسائل التحذير للجمهور في حالات الطوارئ لضمان استجابة سريعة؟

تعتمد رسائل التحذير على عدة مبادئ أهمها:

  • الوضوح والاختصار.
  • تحديد مكان الخطر بدقة.
  • تحديد موعد بداية الحالة ومدتها.
  • توضيح مستوى الخطورة.
  • تقديم تعليمات عملية ومباشرة للمواطنين.

فعلى سبيل المثال:

تحذير  أمطار غزيرة متوقعة على مدينة مصراتة ابتداءً من الساعة الرابعة مساءً وحتى منتصف الليل، مع احتمال تشكل السيول. يرجى تجنب مجاري الأودية والطرق المنخفضة، واتباع تعليمات الجهات المختصة.

س: بالنسبة لك كمشرف لمحطة مصراتة، هل لديك الفكرة الكاملة لطرق تحليل البيانات الجوية واستخراج الإحصائيات الشهرية؟

بصفتي مشرفًا على محطة مصراتة، فإن دوري الأساسي هو الإشراف الميداني على المحطة وضمان استمرار عملها بصورة صحيحة، من خلال توفير احتياجاتها الفنية الأساسية مثل الكهرباء والاتصال بالإنترنت وحمايتها من أي عبث.

عيسى: أتوقع وجود اهتمام ودعم متزايد للمبادرة، عندما يلمس المواطنون فائدتها في توفير معلومات دقيقة وتحذيرات مبكرة.

أما عمليات تحليل البيانات واستخراج الإحصائيات الشهرية فهي تتم من خلال المنصة المركزية وبواسطة متخصصين في الأرصاد الجوية وتحليل البيانات، مع إمكانية الاستفادة من هذه البيانات في إعداد التقارير والإحصاءات المناخية.

س: هل تطلعنا عما يجب علينا معرفته كجمهور؟

من المهم أن يدرك المواطن أن الهدف من المشروع ليس التنبؤ بالمستقبل بشكل مطلق، وإنما تقليل المخاطر عبر الإنذار المبكر. كما أن نجاح المشروع يعتمد أيضًا على تعاون المجتمع، وذلك من خلال:

  • متابعة التحذيرات من المصادر الرسمية.
  • عدم نشر الشائعات أو المعلومات غير الموثوقة.
  • الالتزام بتعليمات السلامة عند صدور التحذيرات.
  • المحافظة على محطات الرصد باعتبارها مرفقًا يخدم الجميع.

س: التغير المناخي كان أحد الدوافع لإنشاء مثل هذه المحطات، وليبيا دفعت الثمن سابقًا في كارثة إعصار دانيال. كيف تتوقع تفاعل الليبيين شعبيًا ورسميًا مع المبادرة؟

أعتقد أن تجربة إعصار دانيال جعلت الجميع أكثر إدراكًا لأهمية أنظمة الإنذار المبكر.

شعبيًا، أتوقع وجود اهتمام ودعم متزايد للمبادرة، خاصة عندما يلمس المواطنون فائدتها في توفير معلومات دقيقة وتحذيرات مبكرة.

أما رسميًا، فمن المتوقع أن تحظى المبادرة باهتمام أكبر لأنها تسهم في دعم مؤسسات الدولة المختصة بإدارة الطوارئ والدفاع المدني والبلديات والقطاعات الخدمية، كما أنها توفر قاعدة بيانات علمية تساعد في التخطيط واتخاذ القرار.

س: ما الذي تتوقعه من صعوبات وعوائق؟

من أبرز التحديات التي قد تواجه المشروع:

  • توفير التمويل اللازم للتوسع والصيانة المستمرة.
  • ضمان استقرار الكهرباء والاتصال بالإنترنت في جميع المناطق.
  • حماية المحطات من العبث أو السرقة.
  • نشر ثقافة الاعتماد على التحذيرات الرسمية.
  • تدريب الكوادر الفنية والمتطوعين بصورة مستمرة.
  • توسيع شبكة المحطات لتغطية جميع أنحاء ليبيا.

ورغم هذه التحديات، فإن نجاح المشروع ممكن من خلال التعاون بين المؤسسات الرسمية والمتطوعين والمجتمع، بما يسهم في بناء منظومة وطنية فعالة للإنذار المبكر والحد من آثار الكوارث الطبيعية.

يذكر أن محطات الرصد الخاصة بمشروع مزن تتوزع عبر حوالي (50) محطة رصد إلكترونية، تغطي أكثر من (32) مدينة ومنطقة في ليبيا، وحسب القائمين على المشروع فالهدف هو التوسع التدريجي للوصول إلى تركيب وتشغيل (100) محطة رصد جوي لضمان تغطية جغرافية ومناخية شاملة لكافة البيئات الليبية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى