
تشاتام هاوس: سيكون على الولايات المتحدة مراقبة تنفيذ الاتفاق، وإلا فإن فائدتها ستكون محدودة للغاية
الناس-
رجح معهد “تشاتام هاوس” أن خطط الولايات المتحدة لتقاسم السلطة في ليبيا لن تنجح. ما لم توضع شروط لإنجاحها مع مراقبة صارمة لإنجاح الاتفاق، وإلا فإن مصيره سيكون مصير اتفاق الإنفاق الموحد “الذي لم ينفذ”.
وقال في تقرير نشره في (20 يوليو 2026م) إن من بين الشروط وجود شروط واضحة لكيفية إدارة الحكومة المستقبلية للمالية العامة، وزيادة الشفافية والتركيز على تقديم الخدمات لا على إثراء الأفراد، لكن ذلك سيقابل بمقاومة من النخب الحاكمة- وفق تقديره.
حكم عائلي
وسلط المعهد الضوء في تقرير على جهود “مسعد بولس” كبير مستشاري الرئيس “ترامب” للشؤون العربية والإفريقية، لكسر الجمود السياسي في ليبيا. متحدثا عن أن خطة بولس تتمثل في توحيد “حفتر والدبيبة” مع قوى أخرى مؤثرة لتشكيل حكومة موحدة- حسب التقرير المنشور.
وسرد كيف سافر “صدام حفتر” إلى واشنطن لزيارة وزير الخارجية الأمريكي، بينما لم يسافر الدبيبة، غير أن بولس لازال يعمل على إقناعه لدعم الاتفاق.
كما سلط التقرير على المعارضة للصفقة، التي ترى فيها عودة للحكم العائلي.
الفساد الفساد
في محور آخر سلط “تشاتام هاوس” الضوء على الفساد المنتشر، خاصة في سلاسل التوريد التي تدير توفير الوقود المدعوم والأدوية المدعومة، واصفا ذلك بالتقارير القاتمة والمهمة. إذ أدى تغيير قيادة المؤسسة الوطنية للنفط 2022م – بوساطة من الإمارات بين عائلتي حفتر والدبيبة – إلى توسع سريع في شراء الوقود.
فليبيا المنتجة للنفط تعاني من نقص في طاقة التكرير، ومضطرة على الدوام لاستيراد الوقود لتلبية احتياجات سوقها المحلي، لكن تكلفة الدعم أصبحت باهظة للغاية. مدللة على ذلك بالقول:
“أظهرت النتائج أن فاتورة الاستيراد تجاوزت 9 مليارات دولار بحلول عام 2024، أي ما يعادل حوالي 1200 دولار أمريكي للفرد في ليبيا. وقد تضاعف حجم الواردات أكثر من مرتين منذ عام 2021، وهي زيادة لا يمكن تبريرها بأي تقدير معقول لطلب السوق”.
ومع بعض التفاصيل فقد “زادت الجماعات المسلحة الليبية المتناثرة، التابعة للدولة، استهلاكها للديزل بنسبة 1527% في عام 2024 مقارنةً بعام 2021، بينما ارتفع الاستهلاك في محطة توليد الكهرباء بجنوب طرابلس بنسبة 1368%.”.
ووفق التقرير فقد ارتفعت تكلفة الديزل والتأمين عليه وتكاليف شحنه بنسبة 450%، مما أدى إلى خسارة تقارب 600 مليون دولار أمريكي في عام 2024 وحده.
أما ملف الأدوية فلا يوجد إطار وطني ينظم توريدها، ونظام تسجيل شركاتها يعاني من عيوب جسيمة. الأمر الذي أدى إلى أن عددا قليلا من الشركات حقق نموا هائلا في الأرباح والحصة السوقية خلال السنوات الأخيرة. ارتبط بعضها بمسؤولين حكوميين وأعضاء في البرلمان.
هل ستوفر الحكومة المقترحة الاستقرار المنشود؟
ويطرح المعهد سؤالا: “إذن ما علاقة هذا بمحاولات تشكيل حكومة موحدة”؟
ويجيب بأن الأساس المنطقي أن الحكومة الموحدة ستوفر استقرارا يمكّن من انطلاق التنمية الاقتصادية، “لكن نتائج التقارير تُثير تساؤلات حول ما إذا كان مجرد إضفاء الطابع الرسمي على أسلوب التعايش بين الأطراف المتنافسة في ليبيا سيشكل أساسًا للتنمية. فتقاسم السلطة قد يُفاقم الفساد بتخفيف القيود القائمة على زيادة الإنفاق الحكومي. كما أنه لن يكون في صالح شركات النفط العالمية، التي تُحجم عن ضخ استثمارات رأسمالية كبيرة في سوق يخضع فيها تطبيق القانون لأهواء العائلات الحاكمة المتناحرة، التي من المرجح أن يستمر تنافسها داخل الحكومة الجديدة”.
للنجاح شروط
ويضع التقرير شروطا لنجاح أي وساطة، من بينها وجود آلية واضحة لإدارة أي حكومة مستقبلية للمالية العامة، وزيادة الشفافية، والتركيز على تقديم الخدمات العامة لا على إثراء الأفراد.
ويقرر ان الإنجازات السياسية دون خطة تنفيذية لن تغير الواقع على الأرض، ضاربا المثل باتفاق تنفيذ الميزانية الموحدة الذي لم ينفذ.
ويخلص إلى أن هكذا شروط ستقابل بمقاومة من النخب الليبية المعنية، الأمر الذي سيزيد من صعوبة تشكيل حكومة جديدة. وسيكون على الولايات المتحدة مراقبة تنفيذ الاتفاق، وإلا “إذا لم تُحسّن الحكومة الجديدة المُشكّلة على أساس اقتراح بولس الحكم فعلياً، فإن فائدتها ستكون محدودة للغاية”.
***
يذكر أن معهد تشاتام هاوس، والمعروف رسميا باسم “المعهد الملكي للشؤون الدولية، هو واحد من أعرق مراكز الأبحاث المستقلة في العالم، إذ تأسس في العام 1920م، ويقع مقره في لندن، ويتخصص في تحليل السياسات الدولية.



