
الناس-
عادت أزمة الكهرباء لتتصدر واجهة العناوين في ليبيا خلال موجة الحر في الأسبوع الماضي، خاصة وقد شهدت الشبكة العامة إظلاما تاما على بعض المناطق في أكثر من مناسبة.
ولم تقتصر الأزمة على غياب النور أو التبريد، بل تعدته إلى غياب وقود الديزل الذي يستخدم على نطاق واسع في تشغيل المولدات، والذي بدوره أدى إلى أزمة خبز، إذ أعلنت مخابز عن رفع سعر الرغيف، نتيجة لعجزها عن توفير الوقود من مصدره، واضطرارها إلى شرائه من السوق السوداء بأسعار مضاعفة.

كما أثر انقطاع التيار على إمدادات المياه في بعض المناطق. وأثر على حركة النقل البري الذي يعتمد بشكل واسع على وقود الديزل.
ويشتكي مواطنون من انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة مع حرارة الصيف تصل إلى 20 ساعة يوميا في بعض المناطق، مع تعالي أصوات بالدعوة لحراك مدني احتجاجي على الوضع.
الشركة تعلن الطوارئ
شركة الكهرباء وظفت في الأيام الأخيرة الإعلام الاجتماعي لإظهار الجهود التي تبدلها لتغطية العجز في التوليد، إذ أظهرت عبر مقاطع الفيديو أن أعمال الإنشاءات الجديدة والصيانة المتواصلة حتى ساعات متأخرة من الليل، خاصة في محطة غرب طرابلس التي ستدخل حسب بياناتها ما قيمته (1320) ميجا وات على الشبكة العامة.
وتحتاج ليبيا حاليا إلى نحو (09) جيجاوات لتغطية احتياجاتها من الطاقة الكهربائية، غير أن إنتاجها أقل من ذلك بكثير. إذ يراوح حول (08) جيجا وات، إلا أن الخسائر التي شهدتها تقدر بنحو (1350) ميغاوات، جراء الأعطال الطارئة، كما حصل في محطة مصراتة البخارية ومحطة الخليج.
وتعول الشركة على إدخال أربع وحدات في محطة غرب طرابلس بأربع وحدات توليد، كما تسعى لإدخال الوحدة الثالثة في محطة كهرباء الزاوية بقدرة 220 ميجا وات، وقالت إنها بدأت في اختباراتها التشغيلية.
كما نفذت أعمالا طائرة بمحطة توليد مصراتة الجمعة (25 يوليو) خلال ساعات الليل بعد تعرض محول الجهد بخلية الخمس- مصراتة جهد 400 ك ف، لعطل مفاجئ. وهو أحد أهم خطوط نقل الطاقة والربط بين المنطقتين الغربية والشرقية للشبكة العامة.
وتسعى لإضافة (250) ميجاوات في محطة الزويتينة، و(160) ميجاوات من محطة أوباري الغازية.
ونفذت الشركة ربطا خارجيا بمقدار (70) ميجاوات تم استيرادها من مصر، لإنقاذ الشبكة في المنطقة الشرقية من الانهيار.
الحكومة تهاجم الشركة
يذكر أن رئيس الحكومة “عبدالحميد الدبيبة” شن مطلع الأسبوع الماضي هجوما لاذعا على إدارة الشركة، واصفا إياها بالفاشلة، وذلك في اجتماع مجلس الوزراء بمدينة زليتن. على خلفية الشكاوى من انقطاع التيار.

وأعرب عن استيائه الشديد، منتقدا انهيار الشبكة السريعة رغم صرف مبالغ وصفها بالخيالية طوال السنوات الماضية للمحافظة على استقرار الشبكة.
واتهم الدبيبة إدارة الشركة بالفساد، متوعدا باتخاذ إجراءات صارمة، وبفتح تحقيق وإحالتها للمحاكمة.
كما تعهد في كلمته بالحل، وأنه سيدخل لوضع حلول جوهرية لمنع تكرار الأزمة.
وتستهلك الشركة من الغاز الطبيعي تجاوز مليون قدم مكعب في اليوم، يضاف إليها (15.7) ألف برميل من النفط الخام، ونحو (18) طنا متريا من الديزل- استنادا إلى ما نشرته منصة “حكومتنا”.
كيف انهارت الشبكة؟
بالالتفات إلى ما صدر من بيانات وما أدلي به من تصريحات وما نشرته شركة الكهرباء على صفحتها، فإن نقص إمدادات الوقود تسببت في عجز التوليد، كما أن خروج الوحدات بشكل مفاجئ أدى إلى تكرار الأعطال وفصل خطوط النقل الرئيسية.
فتضررت محطة مصراتة الاستعجالية والبخارية بشكل مباشر بسبب الفصل المفاجئ لدوائر النقل، كما عانت محطة الخليج بسرت من تراجع الإنتاج والافتقار المستمر لإمدادات الوقود الثقيل والديزل. وفقدت محطة الخمس الغازية والاستعجالية نحو (400) ميجا وات من قدرتها الإنتاجية. وانخفضت قدرة محطة الحوامد التوليدية بسبب التراجع الحاد في إمدادات الغاز الطبيعي القادم من حقل الوفاء.
وفي الوقت نفسه تعاني محطة الزهراء ومحطة جنوب طرابلس من تدني المخزون الاستراتيجي من الوقود السائل وتأخر وصول الشحنات.
وإلى الشرق فقد تأثرت محطات الزويتينة وشمال بنغازي وطبرق بشكل غير مباشر بالهزات الناتجة عن انفصال الشبكة ومحدودية الغاز المغذي لها.
يذكر أن انهيار الشبكة حصل أربع مرات في الشهر الجاري، وتحديدا بين 17 وحتى 24 يوليو. وحصل ما يعرف بـ”البلاك آوت” على مناطق واسعة من البلاد.
تحركات ومقترحات واتهامات
وتعمل الشركة حاليا على تفادي الدخول في حالات الإظلام التام المتكرر، كما تعمل على تغطية العجز.
ففي المنطقة الشرقية استأنفت تفعيل خط الربط الكهربائي مع مصر بقدرة أولية تقدر بـ(70) ميجا وات، للمساعدة في استقرار التردد العام.

كما ستسعى لتأمين بدائل وقود الديزل في محطة الخليج، والسعي لربطها بمزود للغاز الطبيعي. وركزت جهودها الميدانية لإصلاح الأبراج والدوائر الرابطة بين مصر والخمس، لمنع تدفقات الطاقة العكسية التي تسقط المولدات.
ويربط بعض المتابعين الأزمة بالتطورات السياسية في البلاد دون سَوق دليل على ذلك.
ودعا مواطنون إلى توجيه الغاز المخصص للتصدير نحو محطات التوليد كمقترح لحل أزمة تغذية المحطات بالوقود.



