الرئيسيةالراي

رأي- طرقات الموت في ليبيا

بنية تحتية متهالكة.. مركبات غائبة السلامة.. وفوضى مرورية لا تنتهي

* كتب/ صلاح الدين عبدالله الجبو،

تواجه شبكة الطرق في ليبيا تدهورًا حادًا يبتعد بها عن المعايير الدولية للسلامة، في ظل غياب تشريعات التي تلزم بالتقييم الدوري وصيانة الطرق. ولا يتوقف الخلل عند الهندسة المرورية فحسب، بل يمتد إلى غياب تشريعات وطنية تلزم الجهات المختصة بإجراء تقييمات دورية لسلامة الطرق. ولا يتوقف الخلل عند هندسة الطرق فحسب، بل يمتد إلى غياب القوانين الصارمة المنظمة لسلامة المركبات، واللوائح الرادعة، وتتزامن هذه الرداءة مع زيادة مرعبة في أعداد الدراجات النارية التي تشق طريقها بين السيارات بسرعة جنونية، وتتسابق بسرعة جنونية على أرصفة المدينة وبين المشاة دون أي رادع، مسببة إرباكًا شديدًا لحركة المرور الصاخبة بطبيعتها في العاصمة طرابلس.

ويجدر بنا الذكر ان أكثر الملفات إثارة للقلق هو تحول ليبيا إلى وجهة رئيسية للسيارات القديمة والمتهالكة المستوردة من مقابر الخردة في أوروبا وأمريكا وآسيا. هذه المركبات، التي تفتقر لأدنى مقومات الأمان، تسير اليوم في شوارعنا مسببة كوارث يومية؛ ما جعل ليبيا تصنف كواحدة من أعلى الدول في معدلات وفيات حوادث الطرق عالميًا، حيث تستقبل المستشفيات يوميًا أعدادًا هائلة من الضحايا والمصابين.

يعلم كل سائق ليبي أن الطرقات باتت أشبه بحقل ألغام مليء بالحفر، الأتربة المكدسة، الألواح الخشبية، الركام، والقمامة، مما يشكل عبئًا على المواطن وسيارته، ويساهم مباشرة في خلق أزمة مرور خانقة تشل حركة العاصمة طرابلس. يتفاقم هذا الوضع نتيجة النقص الحاد في رجال المرور وانعدام الإشارات الضوئية، ناهيك عن السلوكيات المستهترة لبعض السائقين كالسرعة المفرطة والقيادة تحت تأثير المخدرات.

من جهة أخرى، يفتقر غالبية السائقين لمهارات القيادة الأساسية؛ نظراً لأن مدارس التعليم تركز على الجانب الحركي البسيط دون ترسيخ الثقافة المرورية، فضلًا عن حصول الكثيرين على رخص القيادة دون خوض امتحانات حقيقية.

لإيجاد مخرج حقيقي من هذه المعضلة، يتوجب على الحكومة الليبية وأجهزة المرور اتخاذ خطوات فورية تشمل؛ إطلاق حملات توعية واسعة النطاق لرفع مستوى الوعي العام بشأن استخدام الطرق وقواعد السلامة. تركيب منظومات كاميرات المراقبة الحديثة لضبط المخالفين ومعاقبة المستهترين. وإعادة هيكلة مدارس القيادة وفرض امتحانات صارمة قبل منح رخص القيادة لتغيير سلوكيات السائقين على المدى الطويل.

إن الاستمرار في تجاهل هذا الملف يعني حصد المزيد من أرواح الأبرياء يوميًا على طرقات لا تعرف إلا الموت.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى