الرئيسيةالراي

الهجرة في ليبيا: «اقتصاد أزمة» أم قضية تهدد مستقبل الدولة؟

* كتب/ خالد فكرون،

أخشى أن تكون ليبيا قد انتقلت من مرحلة مكافحة الهجرة غير الشرعية إلى مرحلة التعايش معها وإدارة آثارها.

ففي الوقت الذي تتوالى فيه البيانات الرسمية، وتُعقد الاجتماعات واللجان والخطط الوطنية، يبقى السؤال الذي يشغل الليبيين: هل نحن بصدد حل الأزمة… أم مجرد إدارتها؟

المقلق اليوم ليس فقط تزايد أعداد المهاجرين، بل أن النقاش أصبح يدور حول كيفية التعامل مع وجودهم، أكثر مما يدور حول معالجة أسباب الأزمة وضبط الحدود وإنهاء حالة الفوضى.

ومن حق المواطن أن يسأل:

*  هل تملك ليبيا رؤية وطنية واضحة للهجرة والعمالة الأجنبية؟

*  ما العدد الذي يمكن للدولة استيعابه دون التأثير على الخدمات وسوق العمل والتركيبة السكانية؟

*  ما نتائج الأموال والبرامج التي صُرفت طوال السنوات الماضية لمعالجة هذا الملف؟

الحقيقة أن ليبيا لا تحتاج إلى مزيد من الاجتماعات أو البيانات، بل إلى سياسة وطنية واضحة ومستقرة، تتعامل مع الملف باعتباره قضية سيادة وأمن قومي وتنمية.

ومن وجهة نظري، لا يكفي الاعتماد على الحلول الأمنية وحدها، بل يجب تحويل المناطق الحدودية من بؤر للتهريب والفوضى إلى مناطق اقتصادية وتنموية منتجة، توفر فرص العمل، وتعزز الاستقرار، وتجعل من الحدود مصدر قوة لا مصدر تهديد.

فالدول لا تفقد سيادتها في يوم واحد، بل عندما تتحول الأزمات المؤقتة إلى واقع دائم، وتصبح إدارتها بديلاً عن حلها.

الهجرة اليوم ليست مجرد قضية حدود.. بل قضية مستقبل دولة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى