اخبارالرئيسيةفي الذاكرة

شارع الزاوية بطرابلس

* كتب/ د. أسامة وريث،

لأنه كان امتداداً إلى شارع الزاوية. عُرف اسمه الأول خلال الفترة القرمانلية باسم (شارع الزاوية)، وقد كانت وسط ونهاية الشارع خالية من وجود أية طوبة حجر واحدة. فقد كان– كما في الصورة– مسلكا ترابيا، محاطا بالسواني، ومليئا بطوابي الشوك والهندي، ثم مع تشييد الجامع به صار اسمه شارع جامع ميزران، ثم أصبح يُعرف بمحلة ميزران. ولعلها (أقـدم صورة لشـارع ميـزران) وكما هو مكتوب على الصورة: Moschea di Mizran

(وباستثناء مقدمات الشارع)، حيث مستشفى البلدية العثماني أو خسته خانه بميزران، والذي أصبح معهد ماركوني Istituto Marconi  خلال الفترة الإيطالية، ثم مدرسة علي حيدر الساعاتي خلال الفترة الملكية، ثم وزارة التعليم خلال السبعينات، ثم روضة علي حيدر الساعاتي، ثم هيئة التراث الطرابلسي، لاحقا؛

(فإن نهاية الشارع كانت ترابية تماما) وغير مأهولة عمرانيا سوى على أطرافها ببعض المنازل التي تقيم بها عائلات مقيمة حينها وأخرى لاحقة بها مثل: (التوغار، والقره مانلي، والفقيه حسن، وبيت المال، وزميت، والقلهود، وزغوان، وريث، وباشا آغا، والمنتصر، والبدري وآخرون).

على هذا الأساس، ترجع خطوة إعمار وسط الشارع الترابي إلى (التاجر الحاج: رمضان ميزران) شخصيا عام 1880م، وبتشجيع من السلطات العثمانية بطرابلس الغرب وقتذاك، وقد توفى الحاج رمضان ميزران سنة 1901م، ثم تزايدت درجة إعمار المكان خلال الحكم الإيطالي، حيث تم ترصيف وتأسيس مجموعة مرافق به، منها مقر للهندسة العسكرية.

وعندما بنى المرحوم الحاج رمضان، مسجد ميزران، وألحق به مدرسته القرآنية الشهيرة، كان طرابلسيو المدينة يقولون كلمة لها مغزى كبير، وهي:

” الحاج رمضان بني جامع في الخلي”!

أي في منطقة خالية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصورة الأصلية بطول 14 سم وعرض 9 سنتيمترات، مكتوب عليها LIBYE TRIPOLI ليبيا – طرابلس، Faubourg الضاحية، Mosquée de Mizran  مسجد ميزران. وفي أحد المواقع رأيتها معروضة في تركيا للبيع بسعر TRY 188.17

وتلفت النظر كلمة Faubourg الضاحية، وهي تعبير قد يراه البعض خادعا وغير دقيقا اليوم! لكنه كان واقعا قبل 100 سنة مضت!. إذ أن جميع المناطق المحيطة بالمدينة القديمة كانت تسمى ضواحي المدينة، وأهم ضاحية فيها هي المنشية، وهي التي تُعرف باسم Pianora بيانورا/ أي سهل المنشية، كما كانت تعرف في دفاتر قنصليات الدولة القرمانلية؛ تتضمن نواحي الظهرة وميزران وبلخير، المعدة في عصرنا هذا مركز قلب المدينة، ناهيكم عن الدهماني وشارع الزاوية والجرابة وبن عاشور وفشلوم وسوق الجمعة وراس حسن وسيدي المصري والفرناج وبوهريدة وقرجي وقرقارش وبقية المناطق المحيطة والآهلة اليوم، والتي كانت لا تزال الى غاية السبعينات تتخللها المزارع والسواني وشجيرات الزيتون وسيقان النخيل، وبعضها كان يسمى الواحة مثل واحة قرقارش.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى