
الناس-
شهدت السنوات الأخيرة تسليم عدد من المواطنين الليبيين للسلطات الأمريكية على ذمة قضايا أمنية وجنائية كبرى. حتى تاريخ فبراير 2026، آخرهم الزبير البكوش..
ففي هدوء تام، ودون أي تصريح علني أو تسريبات إعلامية ظهر المواطن الليبية “الزبير البكوش” يوم (06 فبراير 2026م) وهو يهبط من طائرة في أمريكا معتقلا، وبدا عليه الإرهاق الشديد حتى يكاد يعجز عن الوقوف بينما يحيط به رجال الإف بي آي.
وأعلنت وزارة العدل الأمريكية عن (تسلم) المواطن الليبي الزبير البكوش، دون توضيح من قام بتسليمه.

وتتهم أمريكا “البكوش” بالمشاركة في الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي عام 2012 والتي قتل فيها السفير الأمريكي “كريس ستيفنز” وبعض مرافقيه.
أبو أنس أول المختطفين
كان “أبو أنس الليبي” من أوائل الليبيين الذي اختطفوا من داخل ليبيا وسلموا لأمريكا، دون أن تتبنى أن جهة تسليمه، حتى أعلن عن وفاته لاحقا.
اسمه الحقيقي “نزيه الرقيعي” وقد اختطف من وسط العاصمة طرابلس في العام 2013، ونقل إلى سفينة حربية أمريكية في البحر المتوسط لاستجوابه ثم نقل إلى نيويورك عندما كان خارجا لصلاة الفجر. وقد ذكرت زوجته التي شاهدت لحظات الاختطاف من النافذة أن الفاعلين كانوا ليبيين، وتدل لهجتهم التي تحدثوا بها على أصولهم، لكنها لم تصرح للإعلام بذلك.

ليبيا تسعى لاستعادة نحو ثلاثمائة معتقل في الخارج والجنائية الدولية تنتظر منها تسليمها مشتبه بهم بارتكاب جرائم حرب
الحادث لم تمر مرور الكرام في وقت كانت فيه الحكومة المركزية في ليبيا تعاني ضعفا ظاهرا، ومع ذلك فقد أدانت الفعل، ووصفته بالقرصنة وانتهاك السيادة الليبية، بينما دافعت عنها واشنطن بوصفها عملية قانونية لمكافحة الإرهاب.
ووجهت الولايات المتحدة للرقيعي تهمة التورط في تفجير السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام عام 1998، وكان مدرجاً لسنوات على قائمة “أكثر الإرهابيين مطلوباً” لدى FBI مع رصد مكافأة 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.
في العام 2015 أعلن عن وفاة “أبو أنس الليبي” في مستشفى بنيويورك عن عمر ناهز (50) سنة، وذلك قبل أيام من الموعد المقرر للبدء في محاكمته.
وأعلن أن وفاته كانت نتيجة مضاعفات صحية حادة، حيث كان يعاني من سرطان الكبد وفيروس الكبد الوبائي (C)، وتدهورت حالته بشكل كبير أثناء احتجازه.
أبوختالة
في العام 2014 أعلنت الولايات المتحدة “أحمد أبوختالة” أحد المتهمين في قضية قتل السفير الأمريكي ببنغازي 2012م.

ما أعلن عن أن أبوختالة اعتقل في عملية خاصة نفذتها قوات أمريكية، ونقل إلى الولايات المتحدة، وحوكم هناك، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة (22 عاما).
الإمام بنفس التهمة
كما اعتقل في العام 2017 “مصطفى الإمام” بمصراتة ونقل هو الآخر إلى واشنطن.
التهمة هي المشاركة في هجمات بنغازي التي أسفرت عن مقتل السفير ومرافقيه، وقد حكم عليه في العام 2020 بالسجن لمدة (19) عاما.
ويبدو أن هذه القصة لم تثر إعلاميا وقتها. ولم تأخذ الأصداء التي تستحقها.
المريمي ولوكربي
في العام 2022، اختطف مسلحون “أبوعجيلة المريمي” من العاصمة طرابلس وسلموه للأمريكان أيضا.
“أبوعجيلة محمد مسعود خير المريمي” ضابط ليبي، تتهمه أمريكا بالضلوع في عملية لوكربي، وتشتبه –وفق الادعاء- بقيامه بصناعة القنبلة التي فجرت طائرة “بان أمريكان” (الرحلة 103) فوق بلدة لوكربي بأسكتلندا عام 1988.
وقد حددت مواعيد لبدء محاكمته، كانت تؤجل لأكثر من سبب، وآخر موعد حدد للمحاكمة هو العشرين من أبريل 2026م.

حين أعلنت أمريكا عن استلام “المريمي” خرجت احتجاجات شعبية في العاصمة طرابلس قادها بعض أقاربه، وطالبت بإسقاط الحكومة التي دافعت عن تسليمه، وخرج الدبيبة في خطاب رسمي ليؤكد أنه لن يدافع عن “مجرمين”.
هانيبال و(298) موقوفا
يشار إلى أن ليبيا نشطت مؤخرا في الإفراج عن المعتقلين أو الموقوفين الليبيين في الخارج، وكان آخر المفرج عنهم هانيبال القذافي الذي اختطف من سوريا واعتقل في لبنان منذ 2015 على خلفية اختفاء الرمز الشيعي “موسى الصدر” في ليبيا عام 1978م، والذي اتهم فيه نظام القذافي.
وفي 17 أكتوبر أعلنت لبنان الإفراج عن هانيبال القذافي بكفالة، وسمح له بالسفر.
وتشير الأرقام الليبية إلى وجود قائمة تضم حوالي 298 ليبياً مسجونين في الخارج بشكل عام، وتتابع لجنة برلمانية ليبية أوضاعهم لضمان حقوقهم القانونية.
وتثير عمليات التسليم جدلاً قانونياً وسياسياً واسعاً داخل ليبيا، حيث يرى البعض فيها انتهاكاً للسيادة الوطنية والقضاء الليبي.

وكشفت وزارة العدل الليبية بأنها تواصل مساعيها للإفراج عن 22 مواطنا ليبيا مسجونين في العراق، وآخرين مسجونين بمصر، موضحة أن وزارة الخارجية والتعاون الدولي تتولى هذا الملف.
وأفصحت في خبر نشرته على منصة حكومتنا أنها تمكنت في العام 2025 من الإفراج عن (35) سجينا، منهم (14) في تونس.
وتقول وزارة العدل في حكومة الوحدة الوطنية إنها تعمل ن خلال “اللجنة الدائمة لمتابعة أحوال السجناء الليبيين بالخارج” برئاسة الوزيرة “حليمة إبراهيم”، على متابعة ملفات الليبيين الموقوفين في دول عدة.
مفاوضات واتفاقيات
وحتى مطلع عام 2026، كشفت الإحصائيات الرسمية والبيانات الحكومية أن من تم تأمين الإفراج عنهم 113 مواطناً ليبياً من إجمالي 298 حالة مسجلة لدى اللجنة المعنية بمتابعة السجناء في الخارج.
كما تمت عمليات ترحيل لـ(18) مواطنا إلى ليبيا لاستكمال محكومياتهم أو بعد انتهاء قضاياهم.
وفي مارس 2025 أفرجت السلطات التونسية عن ثلاثة مواطنين ليبيين كانوا محتجزين على تهمة حيازة مواد غذائية مدعومة ومحاولة الانتقال بها من تونس إلى ليبيا.
وفي نوفمبر 2025، أعلن الإفراج عن (14) سجينا ليبيا آخرين.
ومن النيجر أفرج في نوفمبر 2025 عن مواطن ليبي بعد احتجازه لأكثر من ثلاث سنوات.
كما وقعت إيطاليا مع ليبيا اتفاقية لتبادل السجناء بهدف إعادة كافة الليبيين المحتجزين في السجون الإيطالية، بما فيهم عائلات متهمة في قضايا هجرة غير نظامية.

كما تجري وزارة العدل حاليا متابعة مكثفة لإطلاق سراح (22) سجينا في العراق، ومجموعة أخرى في مصر.
قضايا قيد المتابعة: تجري حالياً تنسيقات مكثفة لإطلاق سراح 22 سجيناً في العراق ومجموعة أخرى في مصر.
ليبيا والجنائية الدولية
وأخيرا فقد سلمت “ألمانيا” ليبيا ألقت القبض عليه في أراضيها، بعد علمها أنه مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، للاشتباه في ارتكابه جرائم حرب، وقد سلمته للمحكمة الدولية في الأول من ديسمبر.
وقامت بعثة ليبيا في هولندا بزيارته في مكان احتجازه في لاهاي.

ولازالت الجنائية الدولية تطالب ليبيا بالتعاون معها بتسليم مطلوبين لديها على خلفية جرائم حرب تتهم بارتكابها في ليبيا. كان من أبرزهم “سيف القذافي” الذي قتل في ظروف غامضة خلال الأسبوع الماضي.



