
الناس-
تتواصل التحقيقات المكثفة التي تجريها النيابة العامة التركية بالتعاون مع وفد ليبي في حادث تحطم طائرة رئيس الأركان الليبي ومرافقيه قرب أنقرة في 23 ديسمبر 2025م.
نهاية الأسبوع الماضي أعلنت تركيا على لسان وزير النقل والبنية التحتية “عبدالقادر اورال” أن تسجيلات الصندوق الأسود للطائرة تظهر حدوث عطل فني في مولدين كهربائيين.
وأوضح الوزير في تصريحات صحفية أن محادثات الطيارين داخل قمرة القيادة تظهر وجود عطل المولد الكهربائي الثاني بعد دقيقتين من إقلاع الطائرة، ثم تعطل المولد الثالث، وأضاف أن الطائرة كانت على اتصال دائم ببرج المراقبة قبل وبعد مكالمة الطوارئ، وأنها تعرضت لعطل كهربائي.
أثناء التواصل طلب الطياران العودة للمطار واستخدما نداء الطوارئ، وقد تم توجيه الطائرة يدويا بسبب العطل الكامل في أنظمة الطائرة.
لكن بعد أن ذكر الطياران أن جميع المولدات توقفت عن العمل، عاد النظام للعمل، وتم الاتصال ببرج المطار.
***
وحسب تقرير المدعي العام التركي الذي بثته وكالة الأناضول التركية، فإن الطائرة اصطدمت بتلة جبلية على ارتفاع 1252 مترا بسرعة عالية، بينما كانت المحركات تعمل. وأشار التقرير إلى أن الطائرة وهي من نوع داسو فالكون 50 وحاملة الرقم التسلسلي 9H-DFS، خضعت لآخر صيانة بين الأول والتاسع من ديسمبر 2025، وتم إصدار شهادة إتمام الصيانة.
وبين التقرير أن الاصطدام أدى إلى انفجار الطائرة وانتثار حطامها على مساحة 150 ألف متر مربع، مع تسجيل وميض لحظي بعد الاصطدام، دون وجود أي دلائل على اندلاع حريق داخل الطائرة.
***
يذكر أن الصندوق الأسود للطائرة أرسل إلى لندن لتحليل بيانات الرحلة والتسجيلات الصوتية، بعد اعتذار ألمانيا عن المهمة. وقد تضرر الصندوق الأسود ومسجلات الصوت بشدة، مما يفسر طول أمد التحقيق وضرورة اللجوء إلى دول متخصصة.
وقد أُرسلت تسجيلات الكاميرات المتعلقة بلحظة سقوط الطائرة إلى مؤسسة البحوث العلمية والتكنولوجية التركية (توبيتاك) لفحص زاوية وسرعة السقوط وما إذا كانت هناك مؤشرات على انفجار أو تدخل خارجي.
لكن التحقيق لم يقتصر على جانب الحادثة نفسها، فهناك تحقيقات في مسارات أخرى، من بينها التكنولوجي والاستخباراتي والدبلوماسي، ليغطي الفترة التي سبقت الحادثة وما قام به طاقم القيادة.
ويشارك وفقد قضائي ليبيا في متابعة التحقيقات لتعزيز الشفافية.
من ضمن مسار التحقيق أوقفت المضيفة الجوية التي كانت ضمن طاقم الطائرة، وذلك في 13 يناير 2026، حين تبين أنها لم ترافق الوفد كما كان مقررا، ووجدت في الفندق الذي كانت تقيم فيه، حيث احتجزها جهاز الاستخبارات التركية ونقلها إلى مديرية أمن أنقرة.
وحسب ما أعلنت الصحافة التركية فإن التحقيقات لم تسفر عن أي معلومات جديدة يعتد بها، إلا أن ملف التحقيقات مع المضيفة لم يغلق.
يذكر أن الحادثة قد أسفرت عن كل من المشير محمد الحداد رئيس الأركان العامة للجيش الليبي، الفريق أول الفيتوري غريبيل رئيس الأركان البرية، اللواء محمود القطيوي رئيس هيئة التصنيع العسكري، محمد العصاوي مستشار رئيس الأركان العامة، محمد محجوب المرافق الإعلامي لرئيس الأركان.
كما لقي أفراد طاقم الطائرة حتفهم في الحادث.
وقد أعلن الحداد في ليبيا لثلاثة أيام، واستقبلت الجثامين في مطار طرابلس وأقيمت لهما مراسم تأبين رسمية.



