الرئيسيةفي الذاكرة

طرابلس في العهد الوسيط

* كتب/ د. أسامة وريث،

((من دلالات ضعـف طرابلـس خلال أواخر العصر الوسـيط))، أنها خلت من وجود أي حامية عسكرية، لا ثكنة عسكرية ولا جند ولا بنادق ولا حتى سيوف ولا حتى سكين واحد! والأخيرة بشهادة قادة الحملة الإسبانية سنة 1510 حيث لاحظ الإسبان خلو المدينة من أية منشئات عسكرية قتالية ولا حتى دفاعية.

الرواية السائدة أن (الجواسيس الإسبان قد طلبوا سكينًا من الناس) لشق البطيخ الذي اشتروه من أحد الحوانيت، فلم يجدوا أية سكاكين ولا حتى سيفا واحدا!. الأمر الذي حفزهم على غزو المدينة واحتلالها وإبادة سكانها دون مقاومة تُذكر.

(كامل منطقة طرابلس آنذاك كان تابعا للدولة الحفصية) الشهيرة بفرض ضرائبها وسلطتها على البلاد الطرابلسية من إفريقية/تونس الحالية حتى مسراته وخليج سرت، لكنها كانت ضعيفة بدورها لدرجة أنها سقطت منذ أول ضربة مدفع إسباني!

(العالم في ذاك التوقيت كان يتأهب للتطور تقنيًا) في العمران والصنائع واللباس والغذاء والمدفعية والبارود ونحوه، مع تقدمه لاستكشاف الجزر والبلدان والقارات الجديدة، بينما دول العالم الإسلامي كان قد غلبها النعاس حتى بقت في جبة وعمامة، وبسيف يعلوه الصدأ منذ زمن الخليفة معاوية!

(في الداخل يحكم طرابلس الصوفيون)، وفي (الضواحي والدواخل القريبة كان يتنازعها الأعراب الهلاليون كبني جارية، والبربر المتعربون كهوارة وزناتة)، الذين أنهكتهم حروبهم القبلية الداخلية ضد بعض، حتى سقطت طرابلس المدينة بالقرب من مسامعهم على يد الإسبان منذ أول عملية إنزال!

(والغريب في الأمر أيضا)، أن طرابلس وبكل محيطها قد احتلها حفنة من مسلحي فرسان مالطا سنة 1531

(تصوّر مالطا الجزيرة الصغيرة) التي تكبرها أي محلة في طرابلس حجمًا وطبوغرافيًة وسكانًا! كانت قد احتلت طرابلس بكل نشاطها وتاريخها!!.

(وظل الأمر كذلك حتى وصلت النجدات الإسلامية) من الفرسان والرياس جند البحرية المسلمين في أسطول الدولة العثمانية سنة 1551م، الذين حرروا المدينة وأهالي قرى سواحل القطر الطرابلسي من غارات الصليبيين الممتدة من ساحل قصر أحمد بمسراتة شرقا حتى زوارة وساحلها غربا، ثم قرروا ضم المنطقة إلى دائرة حكمهم المباشر، الذي كان بإيجابياته وسلبياته قد منع سقوط المنطقة في قبضة المد الصليبي النورماني والإسباني والمالطي، ثم أخّر من عملية الاستعمار الأوربي بضعة قرون لاحقة! حتى جاء القرن العشرين مفتتحاً عصر الطائرة والدبابة ومُعلناً عن انطلاق ماراثون الاستعمار الأوروبي في مطلع عنفوانه!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هامش للفائدة: الصورة لمدخل سوق المشير، جامع أحمد باشا القرمانلي يسارا، دكاكين الفضة يمينا. باب سيدي عبد الله أماما، وهو نسبة للشيخ عبد الله بن شرف، آخر حكام طرابلس قبل الغزو الإٍسباني 1510 ويلي ذلك برج الساعة واضحا.

يظهر في يسار الصورة ضابط عثماني يقف بعصاه في السوق، وهم عناصر الدرك ممن لا يزالون يجوبون الأسواق في المدن التركية إلى اليوم، تراهم يتجولون داخل الأسواق لضبط الأدب العام.

على اليمين رجل يهودي بسوريته وعمامته، والرجال العرب أو المسلمين بجرودهم، طفل فرنجي على يمين الصورة ورجل إفرنجي خلفه بسراويلهم وقبعاتهم الإفرنجية .. طرابلس دائما كانت مشهدا متحركا من كافة الأطياف وعموم الناس.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى