الرئيسيةالراي

هل تكشف حقيقة الطائرة المنكوبة ام تدخل خزائن الحوادث المجهولة..؟؟!!

* كتب/ خالد الجربوعي،

أثار سقوط “طائرة الحداد” فوق الأراضي التركية والتي كانت تقل وفدا عسكريا ليبيا رفيع المستوى على رأسه رئيس الأركان “محمد الحداد” وهي في طريق العودة إلى طرابلس بعد إجراء عدة لقاءات مع عدد من المسؤولين العسكريين الأتراك موجة من الاستياء والغضب الرسمي والشعبي..

وفتح باب التساؤلات وعلامات الاستفهام حول أسباب سقوط الطائرة بين أن يكون الحادث لأسباب فنية خالصة أم عملية اغتيال كاملة الأركان للتخلص من رئيس الأركان ورفاقه من قبل بعض الجهات التي لها أسبابها الخاصة للقيام بهذا الفعل الإجرامي.

فاتحا باب الاتهامات والتأويلات كلا حسب موقفه وموقعه من الأزمة الليبية وصراع السلطة بين أطرافها، دون أي اهمية للحقيقة ومعرفة ما حدث فعلا لتكون ملفا جديدا للمزايدة وتبادل الاتهامات والاستغلال السياسي من قبل كل الأطراف لاتهام الخصوم داخل البلاد وخارجها.

فتحول الجميع إلى محللين ومحققين وحتى طيارين، يفهمون في الطائرات وأنواعها وكل ما يتعلق بالطيران وحوادثه، وما شيء يفوت عليهم، رغم أنه عند الحقيقة والجد والحاجة لا يكون إلا الأجنبي هو من يحل المشاكل ويصلح المؤسسات وكل ما تخربه الأيادي من داخل البلاد، فيما عند الكلام الكل فاهم وعارف كل شيء، ولا أحد ينافسه في ذلك.

المهم أن هذه الحادثة والتي رغم كل الاتهامات التي صاحبتها والتحليلات التي أعقبت سقوطها ينتظر الجميع معرفة نتائج تحقيقاتها لمعرفة ما حدث فعلا، وما حقيقة الحادثة؟ وهل هي مجرد خلل فني حقا أم أن للأمر وجهة أخرى تدخل ضمن حلقة التصفية والاغتيالات المتعمدة..؟؟!!  وإن كانت كذلك فمن يقف وراءها ولماذا؟ وما هي نتائج هذا الاغتيال إن كان قد حدث فعلا..؟؟!! أسئلة لا تنتهي ولا تتوقف.

ليبقى أهم سؤال وأول سؤال يمكن أن يطرح فعلا ويحتاج إلى إجابة؛ لأن بقية الإجابات مرتبطة به فعليا. وهو:

“هل حقا ستكشف حقيقة ما حدث فعلا وسيقبل الكل بهذه النتائج..؟؟!!

خاصة لما تكون مثل هذه النتائج إن تحققت فعلا لا تتمشى مع أهوائهم وموقفهم من الأمر.. لأن التاريخ والأحداث تخبرنا أن مثل هذه الحوادث الجدلية والسياسية تبقى دائما دون نتائج حقيقية ولا معرفة للجاني الفعلي والأسباب الفعلية وراءها.

لهذا لا أعتقد أن هذه الحادثة ستكون استثناء في عالم يزخر بعديد الحوادث والاغتيالات التي لم تكشف حقائقها رغم مرور السنوات والعقود من الزمن، ولم تكشف أسبابها ولا من وراءها فعليا حتى اليوم. ودخلت خزائن الجرائم المجهولة والغير مسموح بمعرفة حقيقتها وحقيقة ما حدث بها.

ومن الأمثلة على ذلك لا الحصر هل كشفت حقيقة اغتيال الرئيس الأمريكي جون كينيدى التي ارتكبت منذ أكثر من 6 عقود.. وهل تم معرفة من أخفى الصدر ورفيقيه ومصيرهم الحقيقي رغم كل الاتهامات والتحقيقات ومرور عقود من الزمن على حدوثها.. أو هل عرفنا من كان وراء سقوط طائرة لوكربي حقا والتي دفعنا ومازلنا ندفع ثمن سقوطها غاليا حتى اليوم، دون أن تكشف الحقيقة الكاملة حولها.. وهل عرف ما سبب سقوط طائرة الرئيس الإيراني العام الماضي؟ وهل كان حادثا فنيا أو عملية تصفية واغتيال.

وهل تبينت حقيقة من اغتال خاشقجي فعليا في تركيا رغم كل الصور والسيناريوهات المعروفة والتي تحولت لاحقا  إلى عملية ابتزاز ومساومة سياسة بين الدول لإقفال هذا الملف؟.. هذه مجرد أمثلة محدودة على حوادث وكوارث دخلت خزائن الطمس للحقيقة المجردة.. فهناك الكثير من الحوادث في كل هذا العالم لا حقيقة لها ولا متهم وراءها حتى اليوم، لتبقى مجرد شبهات واتهامات سياسية حسب المواقف والعلاقات بين الدول والأطراف السياسية المختلفة.

دون أن ننسى توقيت الحادث، والذي جاء عقب اجتماع عسكري على أعلى مستوى في طرابلس ومناورة عسكرية لقوات سلطات طرابلس يمكن القول إنها الأولى منذ سنوات طويلة، والزيارة السريعة لرئيس الأركان لأنقرة عقب إعلان تركيا تمديد تواجد قواتها في ليبيا لعامين ليكون سقوط الطائرة في مدة لا تتجاوز 48 ساعة بين كل هذه الأحداث مثار تعجب وتساؤل من الكثيرين، حول الربط بين كل هذه الأحداث والوقائع..؟؟ !!

أضف إلى ذلك وحسب الصور المشاهدة من موقع انفجار الطائرة عند سقوطها والذي يقدم صورة أكبر من مجرد حادثة سقوط لطائرة فقط، بل يمكن أن يكون أكثر من ذلك، فالانفجار والوميض كان كبيرا ولا أعتقد أنه لمجرد حادثة سقوط لا غير كما يفسره البعض.. الأمر يتطور ويزداد غموضا ويفتح الباب لكل الاحتمالات والسيناريوهات الممكنة.

لهذا لا تنتظروا كثيرا أن تخرج لكم حقيقة ما حدث كاملة وفي أسرع وقت وبكل شفافية وحقيقة مجردة.. وحتى إن فرضنا أن ذلك حدث فعلا وتم الكشف عن الحقيقة، هل ستقبل كل الأطراف خاصة تلك التي تحاول استغلال الحادثة من هنا أو هناك بتلك النتيجة، وتعتبرها حقيقة مسلما بها؟ خاصة إن كانت لا تتماشى مع موقفها، وتكون حسب رغبتها وهواها.

وما زاد من رفع منسوب الشكوك والاتهام حول الأمر هو رفض ألمانيا الكشف عن الصندوق الأسود بحجة عدم امتلاكها الإمكانيات لذلك، وهي دولة صناعية متقدمة إلى أقصى درجة، ما فتح باب التعجب والاستغراب إضافة إلى اختيار بريطانيا بديلا والقبول بذلك، وهي التي يشكك الكثير من الليبيين في مواقفها ودورها السلبي في ليبيا، لهذا هناك الكثيرون في ليبيا لا يثقون بها ولا بما سيصدر عنها حول مخرجات الصندوق الأسود منذ الآن.

وما زاد الطين بلة والأمور تعقيدا تصريحات وزير المواصلات الليبي وإعلانه أن نتائج الصندوق ومخرجاته لا يمكن تحديد مدة زمنية لمعرفتها  والانتهاء من قراءة وتحليل بيانات الصندوق.

فمهما كانت أسباب سقوط طائرة الحداد ورفاقه حتى لو كانت فعلا مجرد حادث فني وهو ما قد يعلن في نهاية التحقيق مهما طال الزمن، ستبقى الشكوك والتأويلات والسيناريوهات كلها موجودة مهما كانت مخرجات هذه التحقيقات، خاصة لمن يبحثون عن أي تهمة توجه لخصومهم لأنهم لن يقبلوا بذلك حتى لو كانت حقيقة فعلا، وستبقى الحادثة كما غيرها الكثير في هذا العالم دون نتائج ودون حقيقة ودون متهم، إن كان هناك متهم ولو بالتقصير والإهمال.

فهل يمكن الكشف عن حقيقة ما حدث أم سيبقى حادثة لا حقيقة لها كما الكثير من الحوادث التي تمر علينا داخليا وحتى خارجيا، خاصة ما يتعلق بالطيران وينتهي دون حقيقة واضحة وكاملة ..وهو ما قد يجعل الحادثة تمر كما غيرها وتتناسى مع الزمن وتبقى من ذكريات الأحداث التي لا تنتهي.

فلا تنتظروا من ورائها أن يتغير الكثير أو يكشف المصير.

فلهذا من الآن مضمضوا عن معرفة الحقيقة. أو القبول بنتائجها من كل الاطراف.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى