
الناس-
انتقدت الأخصائية الاجتماعية “أسماء مفتاح قرمان” القصور (الواضح) في التشريعات الليبية في التعامل مع العنف الأسري. وذلك خلال ورقة تقدمت بها في ندوة حول العنف الأسري التي نظمها اتحاد طلبة كلية القانون بمصراتة.
قرمان بيّنت في ورقتها أنه لا يوجد قانون خاص يعالج ظاهرة العنف الأسري بشكل مباشر، وإنما “يعتمد التعاطي مع الحالات حالياً على مواد عامة في قانون العقوبات، مثل تلك المتعلقة بالاعتداء والضرب، دون مراعاة خصوصية العنف داخل الأسرة”. ضاربا لذلك مثالا بالقانون رقم 10 لعام 1984 الذي يذكر فيه عدم إلحاق الضرر بالزوجة، لكنه لا يغطي أشكال العنف المتنوعة ضد الأطفال والنساء- حسب قولها.
وأضافت الباحثة أن التشريعات الليبي متأخرة وغير محدثة، الأمر الذي “يعيق التصدي الفعال للعنف، خاصة في ظل انتشار السلاح وتأثير الحروب. هذا القصور يؤدي إلى عدم توفير آليات حماية كافية، ويبرز الحاجة العاجلة لقانون شامل يعالج التمييز والعنف ضد النساء والفتيات- تقول.
***
ونظم اتحاد الطلبة هذه الندوة عقب سلسلة من حوادث القتل والإيذاء التي رصدت في المجتمع الليبي في الأشهر الأخيرة من العام المنصرم، واعتبرت نتيجة طبيعية لاستباحة العنف ضد الفئات الأضعف في الأسرة.
ومن واقع تجربتها في إحدى مدارس منطقتها سردت قرمان عدة حالات لأطفال يتعرضون للعنف في منازلهم ويأتون للمدرسة وعليهم آثار الضرب والتعنيف بشكل مبالغ فيه، وفي إحدى الحالات قامت باستدعاء ولي الأمر فامتنع عن الحضور، فتحدثت معه بالهاتف وأخبرته بأن الاستدعاء التالي سيأتيه عن طريق مأمور الضبط القضائي، موضحة له ما يقوله القانون في هذه الحالة، وبالفعل فقد استجاب، وكان من نتيجة الحديث معه أن الطفل لم تعد تظهر عليه أي آثار للضرب بعد ذلك.
ورغم ذلك تشتكي أثناء إلقائها لورقتها من إشكاليات ضعف التنسيق بين المؤسسات لمكافحة العنف الأسري، فلا يوجد مثل هذا التنسيق بين الشرطة مثلا والجهات القضائية والمنظمات الاجتماعية، كما “يعيق العرف الاجتماعي النساء من الإبلاغ عن العنف، خاصة في مجتمع محافظ يقيد الحريات الفردية. كما أن نقص الإحصاءات الموثوقة يجعل من الصعب تقييم نطاق المشكلة، ويفاقمها انتشار السلاح وتأثير الحروب، مما يؤدي إلى تفاقم الظاهرة”.
كما تغيب عن المجتمع منظومة موحدة للردع والوقاية مما يؤدي إلى تداخل الجهود وقلة الفعالية، مع تزايد الحالات ضد الأطفال والنساء، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي- تقول الأخصائية.
***
وتقترح قرمان في ورقتها هنا آلية لضمان التكامل بين الجهات المعنية، وذلك بإنشاء آلية وطنية موحدة تشمل تشكيل فريق عمل متعدد التخصصات يجمع الجهات الحكومية، الاجتماعية، والحقوقية. وتشمل الآلية: إعداد قاعدة بيانات مركزية للحالات، تفعيل خطوط ساخنة للإبلاغ، وتدريب مشترك للأطراف المعنية. كما يجب التركيز على حملات توعية لتغيير العرف الاجتماعي، وتعزيز الدعم النفسي عبر مراكز متخصصة. هذه الآلية ستعزز التنسيق وتقلل من التداخل، مما يحقق استجابة أسرع وأكثر فعالية.
وتدعو كذلك إلى بناء أرضية حوار مشتركة تجمع الأكاديميين والجهات الاجتماعية والتنفيذية والحقوقية، وترى أن هكذا حوار سيسهم في صياغة سياسات مشتركة، وتبادل الخبرات، ووضع استراتيجيات طويلة الأمد لمكافحة العنف، مع التركيز على التنسيق الوطني لتحقيق التغيير الاجتماعي.
أما عن العنف داخل المدارس، والذي من صميم عملها التعامل اليومي معه، فأوضحت أنه يشمل الاعتداء بين التلاميذ، أو من المعلمين تجاههم أو الاعتداء الجنسي أو التحرشات والتنمر، مما يؤثر على التحصيل الدراسي والصحة النفسية. مبينة الدور الحاسم للأخصائي الاجتماعي داخل المدرسة، لرصده ومواجهته بشكل مبكر، وتعزيز التواصل بين المدرسة والأسرة للمساعدة في تنفيذ برامج وقائية، ويقلل من تفشيه
***
وفي نهاية عرضها للورقة أوصت الباحثة بتفعيل محكمة الأسرة، بالإضافة إلى تفعيل منظومة إلكترونية لحصر المعلومات وربطها بالمصارف والوزارات المعنية لسهولة تقديم الخدمات والمعونات للمعنيين بالخدمة.
كما أوصلت بتفعيل الدراسات الأكاديمية المتخصصة في هذا الجانب، وتنظيم حملات توعية مشتركة بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني، مع تطوير برامج التدريب للأخصائيين.
وأوصت بإقرار قانون شامل للعنف الأسري.
وأوصت الباحثة بإنشاء مركز دعم أسري متكامل لتقديم الخدمات النفسية والقانونية.
مع توصيات أخرى من بينها ربط الإعلام بكل ما سبق كمعزز أساسي في رفع الوعي الجمعي.



