الرئيسيةثقافةفي الذاكرة

ليبيا. القلب النابض لحضارة قرطاج

 

*كتب/ محمد المهدي زعبية،

قبل آلاف السنين، وقبل أن تخطو جحافل روما على أراضيها، كانت ليبيا جزءاً حيوياً وغنياً من إمبراطورية بحرية هزت أركان العالم القديم؛ إنها حضارة قرطاج. لم تكن ليبيا مجرد أرض تتبع العاصمة الفينيقية العظيمة، بل كانت العمود الفقري لقوتها الاقتصادية والعسكرية، وشاهدة على عصر ذهبي من الرقي والازدهار.

شكلت المدن الساحلية الليبية مراكز حضرية مزدهرة كانت بمثابة حواضر تابعة لقرطاج. لم تكن هذه المدن مجرد مراكز تجارية، بل كانت معامل لإنتاج الثروة. ازدهرت الزراعة حيث انتشرت مزارع القمح والزيتون والعنب، والتي كانت تُصدر إلى قلب الإمبراطورية لتغذية عاصمتها وتجارتها الواسعة. كما اشتهرت السواحل الليبية بصناعة الصبغة الأرجوانية الثمينة، والتي كانت سلعة فاخرة تدر الذهب.

لم تقتصر العلاقة على الاقتصاد، بل امتدت إلى الجوانب العسكرية حيث قدمت ليبيا بعضاً من أشهر القادة العسكريين في التاريخ، حيث ينحدر الجنرال الأسطوري حنبعل من عائلة لها جذور وأملاك في لبدة.

سقطت قرطاج في النهاية تحت أقدام الجحافل الرومانية، لكن الإرث القرطاجي في ليبيا لم يندثر بسهولة. بقيت المدن شامخة، لتنمو وتزدهر مرة أخرى تحت حكم جديد، حاملة في طياتها ذاكرة عصر كانت فيه ليبيا إحدى ركائز أقوى إمبراطورية في البحر المتوسط، شاهدة على أن هذه الأرض كانت دوماً محط أنظار العالم ومهداً للحضارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى