
الناس-
حمل أستاذ الاقتصاد بالجامعات الليبية “عبدالحميد الفضيل” مصرف ليبيا المركزي مسؤولية الأزمة في السيولة.
وقال في ندوة استضافتها كلية الآداب مصراتة السبت (10 يناير 2026م) إن القيود الضمنية التي فرضها المركزي على صغار التجار بحيث لم يعد بإمكانهم تحويل المبالغ بسهولة وسرعة، جعلتهم يتجهون للسوق السوداء.

وذكّر الفضيل بأن مشكلة السيولة كانت قائمة منذ عقد، لكنها تفاقمت في العام 2025 بعد سحب الفئات النقدية من التداول، حين سحب المركزي (47) مليار دينار من التداول، ولم يعوض إلا في حدود (10- 12) مليار دينار.
وأضاف بأن المصرف المركزي عليه ديون للمصارف التجارية بعشرات المليارات ولو سددها لحد من أزمة السيولة، فقد ترتب على الأزمة تعدد أسعار الصرف بين الصك والكاش، وأيضا ظاهرة الربان وحين اتجه للتحول للدفع الإلكتروني لم يكن الحل الأمثل، فالتحول بشكل كلي مستحيل، وهو غير موجود في دول العالم.
وبذلك –يقول- أصبحت المصارف بها طوابير على السيولة وطوابير أخرى، لمواطنين يعانون من مشاكل تواجههم أثناء الشراء بالبطاقة، من قبيل “خصمت مني ولم تدخل حساب التاجر” أو “خصمت مرتين”.. إلخ
وبسؤاله عن سبب تعثر الائتمان في المصارف وتأثيره على القطاع الخاص علق الفضيل بأن “الناس ليس عندها ثقة في الدفع الإلكتروني”. كما ان “الرسوم على المبيعات التي ألغيت على المستهلك إلا أنها لازالت موجودة على البائع في حدود (0.5- 1%).
واعتبر أن الكاس مازال أضمن من البطاقة.
وانتقد المحلل الاقتصادي اللجوء للحل الأمني لدفع الناس نحو التعامل الإلكتروني، إذ يرى أن الصحيح هو خلق حوافز ومرغبات لتحول الناس لذلك والتخلي عن الكاش.
كما رفض تحميل السوق السوداء مسؤولية تأزم الأوضاع قائلا: “أنا ممتن جدا جدا للسوق السوداء، لنفترض أننا أغلقنا السوق السوداء، وكان للمواطن حالة تحتاج لرحلة علاج خارجية، وإجراءات المصرف بطيئة أو معطلة، فإلى أين سيلتجئ؟” يتابع: “السوق السوداء لها دور كبير في خدمة المواطنين وخاصة لصغار التجار في مختنقاتهم”
كما انتقد المتحدث أيضا معالجة التضخم بتحديد أسعار للسلع، معربا عن اعتقاده بأنه سيزيد في الأزمة.
فما المطلوب من المركزي لمعالجة الأزمة؟
وعن هذا السؤال يعلق الفضيل: المركزي ليس مطلوبا منه سعر صرف محدد، إنما استقرار السعر، وما حدث في السنوات الماضية هي وعود لم تنفذ ولم تتحقق”
أما أسباب تزعزع ثقة المواطن في المصرف فأسندها إلى أسباب: أولها ضعف الخدمات الإلكترونية المقدمة، ثانيها السيولة ليست متوفرة، وأيضا فارق السعر بين الصك والنقد، أما السبب الرئيسي فهو الانقسام المؤسساتي.
وتعليقا على إلغاء سعر الفائدة في 2013 وعدم تطبيق الصيرفة الإسلامية، أوضح الفضيل بأن مجلس النواب أصدر قانونا في 2023 قانونا يسمح بالإقراض بالفائدة كما كان، فقانون إلغاء الفائدة ليس سببا، إنما العامل الرئيسي للإصلاح هو الاستقرار أولا، ثم تأتي البقية في رأيه.
وفي رد على تساؤل عما إذا كان المصارف التجارية توزع كل السيولة التي تصلها من المركزي، رد بأن هناك مصارف تسيطر عليها مجموعات مسلحة، وعندما تأتي الرقابة لتمارس دورها فإنها تمنع من أداءعملها.



