اخبارالرئيسيةفضاءات

هل ستصل ليبيا للانتخابات في 2027 وفق خارطة الطريق الأممية المعلنة؟

بعد عرقلتها لأربع سنوات على التوالي

الناس-

لم يكن الحديث عن الانتخابات الرئاسية مطروحا في الإعلان الدستوري الليبي 2011، فقد تحدثت المادة 30 منه عن انتخابات عامة لبرلمان مؤقت بصلاحيات محدودة، تنبثق عنه حكومة مؤقتة بصلاحيات محدودة أيضا، وذلك حتى صدور الدستور الدائم للبلاد. والذي سيحدد شكل الدولة ونظام الحكم فيها.

وردت كلمة “رئيس” في الخطابات الرسمية بعد اتفاق الصخيرات، والذي أفرز مجلسا رئاسيا للحكومة، بمعنى أن رئيس الوزراء لم يعد شخصا بل مجلسا مكونا من تسعة أشخاص.

البرلمان من سوّق لفكرة أنه يجب فصل الرئيس عن الحكومة ممهدا الطريق للحديث عن رئيس للدولة.

هذه الحكومة التي أطلق عليها اسم “حكومة الوفاق” غادرت بعد حرب طاحنة (2019- 2020)، وأفسحت الطريق لمسار سياسي مختلف تقوده حكومة بديلة مؤقتة، ينتهي في الرابع والعشرين من ديسمبر 2021م، بانتخابات رئاسية وبرلمانية..

لكن المسار لم ينته إلى النتيجة المرسومة له، بل إنه لم ينته حتى اليوم، فقد وضعت العقبات في طريقه، وتوالدت، وبمراوغات خبيثة ونكوص عن التعهدات في كل مرة، وتأثير خارجي مباشر، كان المبعوثون يغادرون واحدا تلو الآخر دون أن يحدثوا اختراقا مهما. مع ذلك فقد كان هناك عمل تراكمي أممي، يبنى عليه ولا يضيع..

وباستعراض لما سارت عليه الأمور في أربع سنوات، ندرك كيف كان لليبيين سوق كلام، وللبعثة فعل التراكم..

 

ليبيا 2021. تجميد السير نحو الانتخابات في ليبيا بعد ستة أشهر من الزخم

 

انتهى الحوار السياسي الليبي الذي أعقب العدوان على العاصمة بالاتفاق على حكومة الوحدة الوطنية التي ستهيئ البلاد للانتخابات، وتقرر أن يكون موعد الانتخابات في الرابع والعشرين من ديسمبر 2021م.

مجلس الأمن أصدر بيانا على أن تكون القاعدة الدستورية للانتخابات المزمع عقدها جاهزة في الأول من يوليو، لكن هذا لم يحصل، فكان الفشل الأول، رغم ذلك انصب الزخم الإعلامي على التجهيز للانتخابات، وصارت المفوضية بؤرة الحدث لخمسة أشهر ونيف، حين فتحت باب التسجيل بسجل الناخبين، ثم تصاعدت المواقف والأحداث وانتهت بتجميد كل شيء حتى إشعار آخر.. إذ قبل الموعد المقرر باثني عشر يوما استقال المبعوث الأممي التشيكي “كوبيتش”، وغادر..

 

ليبيا 2022..كل يدعي وصلا بالانتخابات..

كانت الانتخابات “قميص عثمان” في ليبيا طيلة العام 2022م، الكل يتمسح بها، ولا أحد أنجز لها شئيا إذا كان هناك من يستطيع.

فبعد فشل مسبوق بالإصرار والترصد لإجراء الانتخابات في 24 ديسمبر 2021، أظهرت الأطراف المعرقلة مشاعر إحباط وغضبا مصطنعين.. وبحث كل منها على طريقة يحمل بها مسؤولية الإخفاق (الميمون!) لخصمه الحليف..

كان من تداعيات فشل/ إفشال الانتخابات، مزيدا من الانقسام، مزيدا من الاجتماعات، مزيدا من التدخل الخارجي، والنتيجة أن لا شيء حرك المياه العطنة.

في مطلع مارس 2022 دعا رئيس الحكومة “الدبيبة” إلى اعتماد الثلاثين من يونيو 2022 موعدا لإجراء الانتخابات البرلمانية، وفي نهاية الشهر كُشف عن كواليس مقترح غربي لتنظيم انتخابات منتصف 2023. ثم في ديسمبر أعلن عضو بمجلس الدولة أن لا انتخابات في 2023.. ونستمر..

ليبيا 2023.. الانتخابات علكة تملأ الأفواه. وانقضى العام ولا انتخابات..

الكلمة الأكثر تداولا والأقل حظا في 2023، وهي من الملفات المرحّلة للعام الثاني على التوالي، دخلنا العام 2023 وكل طرف يتهم الآخر بإفشالها، وسنخرج من 2023 بنفس التصريحات ونفس الاتهامات..

في يناير 2023 اتهم الدبيبة مجلسي النواب والدولة بإفشال الانتخابات، ولم يكتف بذلك بل أطلق وعدا بأن يكون العام 2023 هو عام الانتخابات في ليبيا.. ووضع الكرة في ملعبهما ليعودا للاجتماع ويخرجا ببعض التصريحات المشتركة التي توحي بالتوصل إلى قاعدة دستورية تجري الانتخابات وفقها.

في مارس 2023م وبعد مشاورات، لوّحت البعثة الأممية باللجوء للبديل في حال فشل النواب والدولة في التوصل لاتفاق حول قوانين الانتخابات.

وفي مارس أيضا أعلن رئيس البعثة “عبدالله باتيلي” عن مبادرته لإنجاز قوانين الانتخابات عبر لجنة (6+ 6) المكونة من المجلسين، والتي ستقود عربة العناوين المتعلقة بالأساس الدستوري لأيام وشهور.. لكن العراقيل ستوضع في طريقها.. رغم التوافق مسبقا على أن قوانينها غير قابلة للمراجعة.

التغير الطفيف حصل عند مجلس الدولة بعد أن أعيد انتخاب رئاسته، ففي أول تصريح لرئيسه الجديد “محمد تكالة” بعد فوزه بيومين سيقول: “بدأنا مرحلة التجهيز للانتخابات”.

لكن في نهاية الشهر سيقول “باتيلي” أمام مجلس الأمن: “لا يمكننا حاليا تحديد موعد الانتخابات الليبية!!”.

وجاء العام 2024م بآمال جديدة،،

لا أحد يلقي باللائمة على المفوضية العليا للانتخابات، فهي متماهية تماما مع ما يخاطبها به مجلس النواب، وخارج كل الحوارات السياسية، والحلقة المفقودة التي لم تسلط الأضواء على ضياعها هي كيفية جعل المفوضية تتجاوب فقط مع ما يقرّه الحوار بين الفرقاء بخصوص الانتخابات.

العام 2024م كان عاما خاملا تجاه الانتخابات المنتظرة، وأنقذت المفوضية عامها بالتوجه نحو الانتخابات البلدية، ونجحت في إجرائها في (58) بلدية كمجموعة أولى، وانتقلت في الخطوة اللاحقة للحديث عن انتخاب مجالس المحافظات دون أن يكون هناك صدى لدعوة “السائح”.. فمعلوم أن المحافظات لم تشكل حتى وقتنا هذا..

تجدر الإشارة إلى أن البعثة التي تقود الحوار بين الأطراف باتت بلا مبعوث إثر استقالة “عبدالله باتيلي” في أبريل 2024م، ما سيؤدي إلى استرخاء في دوائر القرار، بانتظار مبعوث أممي جديد..

 

ليبيا 2025.. خطة أممية جديدة..

بنهاية العام 2025 ستكون المفوضية سجلت نجاحا مهما في انتخاب المجالس البلدية في شتى ربوع البلاد، رغم ما واجهته من مطبات وتعطيل، لكنها خرجت في الآخر بما تريد، وبتكليف مبعوثة أممية جديدة وبدء المسار، ظهرت ألغام جديدة وشماعات جديدة ومطبات، نقرأها في تصريحاتهم.

ففي مارس 2025 صرح “الدبيبة” بأن العائق الحقيقي أمام الانتخابات هو عدم وجود قوانين توافقية، محملا مجلس النواب (دون الدولة) المسؤولية الكاملة على العرقلة، وهكذا شطح “المنفي” بعيدا ودعا إلى استفتاء شعبي للوصول إلى إجراء انتخابات، فهو من استحدث الهيئة العليا للاستفتاء، التي سيبطلها القضاء لاحقا.

الأمم المتحدة بعيدا عن التصريحات أعلنت في مطلع يوليو عن خمسة شروط أساسية لإجراء الانتخابات.. من بينها إعادة اختيار رئيس وأعضاء مفوضية الانتخابات نفسها وشغل المقاعد الشاغرة بها، وهي الخطوة التي سيوقّع عليها مجلسا النواب والدولة في نهاية نوفمبر. وبعدها أعلنت المفوضية أنها ستكون جاهزة في نهاية مارس 2026م، فنيا لمواجهة أي تحديات تعترض تنفيذ الانتخابات الرئاسية والنيابية.

طبعا هذا يتعارض مع مسار البعثة التي حددت مسارا يمتد لـ(18) شهرا للوصول ليوم الاقتراع، ينتهي في فبراير 2027م. فكيف كانت خطة البعثة؟

عُينت الغانية “هانا سيروا تيتيه” رئيسا لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا وممثلا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة في يناير 2025، وباشرت عملها للمرة الأولى في فبراير من العاصمة طرابلس، ووجدت أمامها لجنة استشارية من (20) عضوا شكلتها البعثة –قبل مجيئها- لحل النقاط الخلافية التي تعرقل إجراء الانتخابات الليبية.

بموازاة ذلك اجتمع مجلسا النواب والدولة في القاهرة واتفقا على إعادة تشكيل السلطة التنفيذية وتأطير دور البعثة الأممية. لتستقبل تيتيه أول رسالة سلبية.

باشرت اللجنة الاستشارية اجتماعات متواصلة لثلاثة أشهر أصدرت في نهايتها توصياتها النهائية في القضايا الخلافية المتعلقة بالانتخابات. والتقت بلجنة (6+ 6) لتتفق معها على وجوب تعديل الإعلان الدستوري ومراجعة القوانين الانتخابية، وتشكيل حكومة موحدة بتفويض انتخابي واضح ومحدد زمنيا.

تلقفت تيتيه خلاصة الاجتماعات، وأعلنت في (21 أغسطس) أمام مجلس الأمن عن خارطة الطريق للوصول إلى الاستقرار في ليبيا ترتكز على ثلاث ركائز هي: (إطار انتخابي سليم، وتوحيد المؤسسات، وحوار مهيكل).

ومضت في الإعداد لحوارها المهيكل بعد أن صرّحت بأن القوانين التي وضعتها لجنة (6+ 6) للذهاب للانتخابات تحتوي على ثغرات..

إلى أين وصلنا الآن؟ خمسة شروط لم يتحقق أي منها بعد، وثلاثة ركائز لم ينجز منها شيء.. وبانتظار ما يأتي به العام الجديد..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى