الاخيرةالاولىالرئيسية

“محمد محجوب” النداء الأخير

* كتب/ عبدالعزيز عيسى،

لم يكن في حسبان “محمد علي محجوب” -رحمه الله- أن لحظاته الأخيرة، ستظل حاضرة في ذاكرة من عرفوه، تلك الصورة التي أرسلها لصديقه/نا “علي السبتي” أمام طائرته “فالكون 50 إي إكس”، قبل أن تقلع الطائرة، وتصبح هي والطريق الذي سلكته، جزءًا من مأساة وفاجعة وألم وفقد، فالرحلة التي انطلقت من أنقرة، انتهى المطاف بها مأساوياً في هيمانا -جنوبي تركيا- بعد أن كان من المفترض أن تحطّ في معيتيقة.

لا شيء في تلك اللحظات كان يشير إلى مصير الطائرة –المنكوبة فيما بعد- والتي كانت تحمل على متنها خيرة رجال الوطن، ممن حملوا على عاتقهم عبء المسؤولية، ضباط الجيش الثلاثة ومرافقيهم الاثنين المستشار والمصور، وإلا كتبوا وصياتهم لذويهم وللوطن الذي افتقدهم، وأقام لهم فيما بعد مراسم جنائزية عسكرية وودعهم إلى مثواهم الأخير بعد أداء صلوات جنازة حاشدة عليهم في مصراتة وطرابلس وغريان يومي السابع والثامن والعشرين من ديسمبر.

وداع مؤلم لرجال خسرهم الوطن وذرف الدموع لفقدهم، بينهم صديقنا الذي ورغم قلة لقاءاتنا به ومعه لانشغال كلٍّ منا بشؤونه، إلا أنه كان دائم التواصل، حريصًا على السؤال، قريبًا ممن حوله، حدّثنا قبل سنوات عن تجهيز شقته، واستعداده للزواج، عن مشاريعه، عن رحلة علاج بدأها في تركيا ولم يُكتب لها أن تكتمل، عن أصابع قدميه التي بترت، عن عينه التي لم تعد الرؤية بها كما كانت، وكأن الحياة كانت تنذر بالرحيل قبل أن تستكمل معه تفاصيلها.

لم يكن على علم مسبق، وإلا لعلّه أخبرني/نا، وهو الذي لم يتأخر في الحديث عن جديد أخباره، أسفاره ومهامه، كما فعل حين حدّثني في لقائنا الأخير عن رحلتهم إلى نيجيريا في أغسطس الماضي، وعن حضورهم –مرافقين لرئيس أركان الجيش الليبي- مؤتمر رؤساء الأركان الأفارقة لعام 2025م وكيف أن دولة إفريقية رفضت تزويدهم بالوقود ما أدى إلى تعطلهم، وتأخرهم لساعات في الوصول لوجهتهم.

غادرنا، ولكن كلماته التي كان يرددها والتفاصيل الصغيرة التي كان يحدثنا بها لا تزال باقية، ترك خلفه أثرًا فينا جميعًا، كاميرته التي كانت تحمل في ذاكرتها أرشيفاً ثرياً ستظل شاهدة على تلك الأيام التي عايشها، قبل أن يرحل فجأة، فالحياة تسير كما تكتبها الأقدار، رحل عن دنيانا، كما كل الأبطال الذين غادروا، وسيظلّ اسمه محفورًا في ذاكرة الذين عايشوه.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى