الرئيسيةالراي

رأي- إحاطة بشأن الإحاطة

* كتب/ أنس أبوشعالة،

طالعت الإحاطة التي أدلت بها مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، السيدة هانا تيتا، لمجلس الأمن الدولي.

وحيث أن الاستقطاب السياسي الليبي، جعل من كل طرف من الأطراف المتصارعة يرحب بهذه الإحاطة لتحشيد الدعم والتأييد من المناصرين، وخلق انطباع زائف أن المجتمع الدولي يؤيد رأيه ووجهة نظره، والتلبيس على الناس في فهم الإحاطة ومضمونها ومآلها القانوني والسياسي.

و للأمانة القانونية و السياسية وعلى نحو متجرد وموضوعي، سأحاول أن أبسط وأترجم مضمون الإحاطة لعامة الناس،،،

النقاط الجوهرية التي تناولتها الإحاطة بشكل واضح جداً،،

أولاً/ الحاجة إلى تعديلات دستورية وتشريعية ووضع إطارات قانونية حتى تكون أساسا شرعيا وتشريعيا للانتخابات المُقبلة، وهذه التعديلات تحتاج إلى توافق مجلسي النواب والدولة بطبيعة الحال، وبالتالي فالأساس التشريعي مهم جداً جداً، ولن يكون دون توافق مجلسي النواب والدولة، وبدون أساس تشريعي متين لن تحصل انتخابات بطبيعة الحال.

ثانياً/ ضرورة إنهاء الانقسام على الصعيد التنفيذي والتوافق على حكومة جديدة وموحدة يكون دورها الأساسي الإشراف على الانتخابات التي لن تتم دون إنجاز الاستحقاق الأول، ألا وهو التوافق بين مجلسي النواب والدولة على الحزمة التشريعية والدستورية المؤسسة للانتخابات.

ثالثاً/ أشارت الإحاطة إلى مصطلح مهم وخطير ألا وهو القادة الليبيين، دون بيان معيار وأساس ومرجعية هذا المصطلح، فما المقصود بتوافق “القادة” الليبيين؟؟ فهل نفهم من هذا المصطلح شرعنة وتأصيل وتدشين مفهوم الأمر الواقع وسلطة الواقع، خاصةً وأن الإحاطة استعملت مصطلح سلطات الأمر الواقع في الشرق الليبي؟؟ فهل نستطيع أن نقيس على ذلك أن التوافقات ستكون من خلال من يسيطر ويهيمن، والغلبة لمن له غلبة الأرض دون النظر إلى ما دون ذلك؟!

رابعاً/ وحتى إذا ما صدرت التشريعات الانتخابية ومن قبلها التعديلات الدستورية بروح توافقية بين مجلسي النواب والدولة، وحتى إذا ما توافقت القوى الفاعلة أو ما سمتهم ووصفتهم البعثة الأممية (القادة الليبيين) على تسمية حكومة جديدة موحدة للسلطة التنفيذية، نجد مصطلح عملية الحوار المُهيكل، بمعنى أن البعثة مهتمة بوضوح بخلق جسم جديد يمثل الحوار السياسي الليبي “المُهيكل”، ونلحظ مصطلح أكثر أهمية وتم ذكره تكراراً وبوضوح أن العملية الديمقراطية تراكمية وليست حدثاً عابراً، وتحتاج إلى الوقت، بما يُفهم معه أن المعالجة الشاملة تحتاج إلى وقت ليس بالقصير.

الخُلاصة/ البعثة الأممية تُشخص الحالة وتقترح الحلول والكلمة الفصل تُطلقها الدول الكبرى ذات المصلحة في الشأن الليبي، ولعل مفهوم الصفقة مع سلطات الأمر الواقع أقرب إلى هوى أصحاب القرار دولياً، خصوصاً إذا ما لاحظنا تدافع جماهير نادي الأهلي طرابلس حشوداً ووفوداً غفيرة لاستقبال فريقهم حتى غُصت الميادين من غفير الجماهير، في حين أن السلطة والمعارضة لم يستطيعا تحشيد الحشود لاستنباط رأي الأغلبية أهي مع الموالاة أو المعارضة، بما يعطي انطباعاً أن الرأي العام والمزاج العام ليس متحمساً كثيراً لا للسلطة ولا للمعارضة، وأن القرار الدولي سيكون مبنياً على فكر البراغماتية السياسية الواقعية التي تدفع نحو التوافق بين أصحاب الحل والعقد للخروج بصيغة توافقية تُنهي حال الصراع والتربص والاستقطاب، ولعل التوترات الحاصلة حالياً على الأرض تأتي في إطار تأصيل وترسيخ وتحديد من يشملهم مصطلح “القادة الليبيين” أو سلطات الأمر الواقع الذين يريدون أن يضمنوا لأنفسهم مكاناً في الصفقة السياسية المُرتقبة، والتي لو تمت فعلياً فلن تكون قبل نهاية السنة الحالية على أقل تقدير.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى