
* كتب/ عبدالوهاب الحداد،
على ذكر ما رصده تقرير الخبراء الأمميين مؤخرًا بشأن نهب النفط الليبي من قبل بعض الشخابيط، فكرني “ريلز” بقصة مفكرة الملك إدريس، والقذافي، وشخبوط آل نهيان، وكلها تعود للصحفي المصري محمود السعدني في كتابه “الولد الشقي في المنفى” تحت عنوان “والمفكرة لاتزال في جيبي” الصادر عام 1986م.
يحكي السعدني في كتابه أنه التقى القذافي سبعينيات القرن الماضي، وأهداه مفكرة شخصية للملك ادريس السنوسي، عُثر عليها ضمن مقتنيات الملك في مكتبته الخاصة.

وكان سبب إهداء القذافي المفكرة للسعدني هو الأمل في أن يستلهم الأخير منها قصة ساخرة، على غرار قصة كان السعدني قد كتبها من قبل بعنوان “الشيخ لعبوط يتلعبط”، مشيرًا إلى أن مفكرة الملك -بحسب القذافي- مليئة بالمواد المضحكة التي يمكن أن تتحول إلى مادة للسخرية.
و”الشيخ لعبوط يتلعبط” قصة ساخرة – متوفرة علىYouTube – كان السعدني يتهكم فيها على حاكم إمارة أبو ظبي السابق “شخبوط بن سلطان آل نهيان”، قبل أن يطيح به شقيقه زايد بن سلطان آل نهيان عام 1966م، أو البريطانيون لا فرق.
ويذكر السعدني في كتابه الآخر “رحلات ابن عطوطة” الصادر عام 1988م، أنه بعد الإطاحة بالشيخ شخبوط وجدوا في خزانته أوراقًا نقدية كل ورقة منها تحمل رقم مليون دينار، كانت مطبوعة في بريطانيا كثمن لتصدير النفط، ويعلق السعدني بأن الشيخ شخبوط كان يعتقد أن آبار النفط ملك خاص به، وأنها هدية من السماء له شخصيًا، ولذلك كان يتعامل مع عائداتها كما لو كانت ملكية شخصية لا علاقة لها بالدولة أو الشعب.
غير أن المفارقة تظهر عندما يعود السعدني إلى مفكرة الملك ادريس السنوسي، إذ يقول إنه عندما تصفح صفحاتها انفجر ضاحكًا، لكنه يصف ذلك الضحك بأنه كالبكاء. ويضيف: “الإنسان حين يسمع كلمة ملك، قد يتبادر إلى ذهنه ذلك البذخ الذي عاشه ملوك أسرة محمد علي في مصر، أو ربما يستحضر في مخيلته صور الليالي المترفة في بغداد أيام خلفاء الدولة العباسية، لكن الحقيقة التي تكشفها مفكرة الملك السنوسي -بحسب رواية السعدني- أنه كان يعيش عيشة موظف حكومي مصري من الدرجة الثالثة.
ويضرب السعدني مثالًا على ذلك بما وجده مكتوبًا في إحدى الصفحات، حيث يطلب الملك من ناظر الخاصة الملكية إحضار ثلاثة رؤوس من الضأن لإحياء ليالي عيد الأضحى. ويعلق السعدني على هذا الطلب باندهاش: إن ثلاثة رؤوس من الضأن في تلك الأيام لم يكن ثمنها يتجاوز عشرين جنيهًا مصريًا. كما لاحظ السعدني أن نوعية مفكرة الملك من ذلك النوع الرخيص الذي تطرحه مكتبات القاهرة كل عام لعامة الناس.
أخيرا.. لا أدري لماذا كلما قرأت أو سمعت كلمة “اركنو” خطرت ببالي الآية: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّار}. صدق الله العظيم.



