
الناس-
بعد أن أعلنت ليبيا عن منح تراخيص لخمس شركات للتنقيب عن النفط، قالت وكالة نوفا الإيطالية إن الشركات متعددة الجنسيات الكبرى لا تزال حذرة في الاستثمار بليبيا.
وأوضحت في خبر نشرته الجمعة الماضية أن هذه الخطوة من الشركات تعتمد على الاستقرار السياسي في ليبيا التي تهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية إلى مليوني برميل يوميا. وتعتمد على القدرة على ضمان استمرارية العمليات وضمان إدارة عائدات النفط بشكل واضح.
نوفا: المهم ليس في هوية الفائزين. بل في عدد التراخيص التي لم تمنح
واعتبرت الوكالة إن فتح تراخيص التنقيب في ليبيا بعد حوالي ثمانية عشر عاما من التوقف تحول هام لقطاع الطاقة بها، ونقلت عن محللي مجلة “إنرجي كابيتال آند باور” المتخصصة في أسواق الطاقة الناشئة إن منح التراخيص لشركات مثل شيفرون وإيني وريسبول هي عودة هامة، لكنها حذرة للمستثمرين العالميين لدولة تمتك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا.
ويزعم التقرير إن المؤشر المهم ليس في هوية الفائزين “بل في عدد التراخيص التي لم تمنح، خمسة تراخيص فقط من أصل عشرين”.
أما بالنسبة لـ”إنرجي كابيتال آند باور”، فلا يمثل هذا فشلًا، بل إشارة إلى “إعادة تشغيل انتقائية”. بمعنى آخر، اختارت الشركات مناطق تُعتبر سليمة جيولوجيًا ومجهزة بالفعل بالبنية التحتية، مثل حوض سرت، مع تجنب المناطق الأكثر خطورة أو الأقل تطورًا.
وتضيف نوفا: “يؤكد الموقع الإلكتروني أن قرارات الشركات تعكس نهجًا لإدارة المخاطر: ليس عائدًا ضخمًا وعشوائيًا، بل عائدًا تدريجيًا ومدروسًا. وعلى وجه التحديد، يُفسَّر وجود الشركات الرائدة كدليل على ثقة مشروطة، ترتبط بجودة الحقول أكثر من ارتباطها بالسياق السياسي العام. كما يتعلق جانب رئيسي بالنموذج التعاقدي الجديد المُعتمد في هذه الجولة من التراخيص”.
وذكّرت بأن ليبيا قد قامت بتحديث اتفاقية تقاسم الإنتاج السابقة -النظام الذي تقسم بموجبه الدولة والشركة النفط المُنتَج- من خلال إدخال ما يُعتبر شروطًا أكثر حداثة: مزيدا من الوضوح في استرداد التكاليف التي تتكبدها الشركات، وعوائد أكثر مرونة (نسب مئوية مستحقة للدولة)، وقواعد أكثر دقة في حالة الانقطاعات القسرية للعمليات. كما تم إدخال متطلبات بيئية ومتطلبات استدامة تتماشى مع المعايير الدولية.
وحدد التحليل ثلاثة عوامل مشروطة لعودة رؤوس الأموال، مرجحة أن تكون تدريجية، وهذه العوامل هي: الجودة الجيولوجية للحقول، وإمكانية الوصول إلى البنية التحتية للتصدير، ومتانة الضمانات التعاقدية.
وخلصت الوكالة الإيطالية إلى أن إعادة فتح التراخيص هو مؤشر على التقدم، ولكنه لا يُعيد الثقة الدولية بشكل كامل في قطاع الطاقة الليبي. وأن الرسالة الواضحة هي أنه “لا يزال النفط الليبي جذابًا للغاية نظرًا لكمية ونوعية احتياطياته، لكن الاستثمار لن يعود إلا بقدر ما تستطيع البلاد توفير الاستقرار السياسي والأمن التشغيلي والقدرة على التنبؤ باللوائح التنظيمية على المدى الطويل”.



