من يوميات البركان. السابقون السابقون.. والقذيفة الأولى..

* كتب/ علي بن غربية،
نعرض هذه الشهادة اليوم، ونوجهها إلى أولئك المتناسين والمزورين الذين يحاولون محو تاريخ كتبه أبطال بالدم، ناسبين الصمود والنصر البركاني للدعم الخارجي!
وللأسف منهم حاملو رتب تزدحم بهم مكاتب وزارة الدفاع ورئاسة الأركان.

ففي حديثي الطويل مع “عبدالمجيد” استقطعت هذه القصة من ذكريات أيام البركان الأولى، تلك الأيام بل والشهور التي لم يكن معنا فيها إلا الله، وكفى بالله وكيلا، فيما العدو تقف معه ست دول بين عربية وغربية.
يقول “عبدالمجيد” إنهم رصدوا الرتل العسكري للعدو في وادي الهيرة بعد نزوله من غريان، وتصدوا له بمنصة كورنيت واحدة، وأربعة صواريخ محمولة على أكتاف الرجال، كانوا ثلة قليلة جعلوا من الكسارات (محجر الزلط) مربضا لهم، ومنه خرجت أول قذيفة مدفع 122 مجرور باتجاه العدو بعد سقوط العزيزية، كانت تلك القذيفة صرخة أرض رافضة أن تدوسها أقدام نجسة.
يومها سمع “عبدالمجيد” ورفاقه النداء فنفروا خفافا وثقالا، ولم ينتظروا رجحان كفة، ولا فتوى عابرة للقارات من دعِي ينسى مساء ما يتفوه به صباحا.
كانت المهمة الأولى لهم تكثيف القصف على مقر اللواء الرابع، وساعدهم ارتفاع الكسارات من مراقبة الطرائد داخل المعسكر، استمر هذا الحال عدة أيام، حرم فيها العدو من دخول المعسكر، لينتقل الهدف نحو تحرير العزيزية.
شكلت مفرزة من نخب ثوار الغربية، ووضعت الخطط، والهدف هو قطع الإشارة الضوئية، كبروا وساروا، دون تلكؤ ولا تثاقل، فكان لهم نصر من الله، وعادوا سالمين، غانمين ثلاث سيارات للعدو على متنها جنود وعتاد، ومع تكرار العمليات وصلت الغنائم إلى 22 سيارة أغلبها من مليشيا 166 .
بعد أيام أجبرهم الطيران المسير على الرجوع للكسارات، ولحقهم ليقصف مدفعهم في غارة، ويستهدف مقرهم بعدة غارات، اندلعت النيران جراء القصف في مقرهم، وانتشرت النيران لتأكل كل شيء، تمكن “عبدالحميد” من كسر الشباك فخرج “عبدالمجيد” والحروق تملأ جسده ولم يكن بإمكانه صعود سيارة الإسعاف، فالطيران كان يقصف كل شيء يتحرك، قطع مسافة لا تقل عن 2 كيلو متر مشيا على الأقدام، كانت الحرارة وكأنها تذيب جسده، وآلام فوق قدرته على التحمل، حتى وصل للمستشفى الميداني.
هكذا كانت تلك الأيام، صبر وجلد ومقاومة وتضحية وفداء، لا حليف يومها إلا الله وصدق إيمان بقضية تستحق الموت لأجلها.
و الله إن مواقف حدثت نخشى ذكرها خوفا من اتهامنا بالمبالغة، ولكل من لم يراها بعينه حق عدم تصديقها، فمن عاشها لا يجد لها حتى اليوم تفسيرا.
وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة: استمر الصمود من يوم 4/4/2019 إلى 1/1/2020 هو تاريخ توقيع الاتفاقية مع الحليف..
وللحديث بقية..



