اخبارالرئيسيةعيون

مقاطعة البيض سلاحاً ضد الغلاء في ليبيا

العربي الجديد-

شهدت العاصمة الليبية طرابلس خلال الأيام الأخيرة تحركات واسعة على صعيد المستهلكين والتجار، بعد ارتفاع أسعار البيض على نحو قياسي، ما دفع ناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإطلاق حملة لمقاطعة شراء البيض، في محاولة للضغط على السوق وإعادة الأسعار إلى مستويات معقولة.

ووصل سعر طبق البيض إلى 25 ديناراً، أي ما يُعادل 4.61 دولارا، فيما بلغ سعر البيض المغلف 30 ديناراً، في وقت يبلغ فيه سعر الصرف 5.4 دنانير مقابل الدولار. وشاركت بعض المحلات التجارية في الحملة عبر تعليق لافتات تطالب الزبائن بعدم شراء البيض إلى أن تنخفض أسعاره.

وفي هذا الصدد، قال نزار بالحاج، وهو أحد منظمي الحملة، لـ”العربي الجديد”، إن “ارتفاع الأسعار جاء سريعاً خلال الأشهر الأخيرة، إذ كانت أسعار البيض قبل بضعة أشهر تبلغ 15 ديناراً للطبق، ثم ارتفعت تدريجياً إلى 23 ديناراً، ووصلت حالياً إلى 25 ديناراً، ما أثار استياء المواطنين ودفعهم للتحرك، فقد أصبح سعر البيضتين ديناراً”.

وفي وسط طرابلس، قال محمود راشد، وهو صاحب أحد المحلات التجارية، لـ”العربي الجديد”، إن “ارتفاع الأسعار يعود بشكل رئيسي إلى أسعار الجملة التي يحددها التجار في الأسواق”، مؤكداً أن الأسعار ارتفعت بنحو 10% خلال الشهر الماضي. وأضاف: “تضامناً مع المواطنين ضد رفع أسعار البيض إلى هذه المستويات نقف إلى جانب الشعب”.

أما على صعيد الإنتاج، فأوضح علي بن ناجي، وهو أحد مربّي الدواجن في منطقة ورشفانة، لـ”العربي الجديد”، أن ارتفاع أسعار البيض مرتبط بارتفاع أسعار الأعلاف، بالتزامن مع ارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار الليبي، ما دفع المربين لرفع أسعار البيض ولحوم الدواجن لتغطية التكاليف، مؤكداً أن هذا التوجه يأتي “تماشياً مع التطورات الاقتصادية الحالية”.

وتُظهر بيانات منظمة الأغذية والزراعة (فاو) أن إنتاج لحوم الدواجن في ليبيا بلغ نحو 130 ألف طن خلال عام 2022، مسجّلاً انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.48% مقارنة بعام 2021، ويعد هذا الرقم قريباً من أعلى مستوى تاريخي بلغ 131 ألف طن عام 2021، فيما سجل أدنى مستوى في عام 1961 بلغ 381 طناً فقط. وجاءت ليبيا في المرتبة 72 عالمياً من بين 158 دولة من حيث حجم إنتاج لحوم الدواجن.

أما استهلاك البيض، فقد بلغ نحو 64 ألف طن خلال عام 2021، وفقاً للبيانات نفسها، ويقدر استهلاك الفرد الليبي بنحو 9.3 كيلوغرامات سنوياً، أي حوالي 150 – 160 بيضة لكل شخص، وهو أقل قليلاً من المتوسط العالمي الذي يتجاوز 11 كيلوغراماً. ويبلغ عدد سكان ليبيا نحو 7.5 ملايين نسمة، وفق آخر بيانات مصلحة الأحوال المدنية.

ويرى المحلل الاقتصادي عادل المقرحي أن حملات المقاطعة تُعد أداة فعالة في مواجهة المضاربات في الأسواق، مشيراً إلى أن تجارب سابقة أثبتت نجاح المقاطعة في خفض أسعار بعض السلع، مثل اللحوم والحليب. وأضاف في حديث لـ”العربي الجديد” أن استمرار حملة مقاطعة البيض من قبل المواطنين قد يؤدّي إلى عودة سعر البيض إلى مستوياته الطبيعية التي لا تتجاوز 14 ديناراً للطبق (30 بيضة)، مؤكداً أن المقاطعة تمثل “سلاحاً يمكن أن يفرض ضبط الأسعار بشكل مباشر وفعال على الأسواق”.

وفي سوق جنزور، غربي طرابلس، قال بائع جملة البيض عبد اللطيف القاضي، لـ”العربي الجديد”، إن ارتفاع أسعار البيض يعود إلى المضاربات في أسواق الجملة، وسط غياب أي تسعيرة جبرية من وزارة الاقتصاد، مشيراً إلى أن المضاربات السعرية الواضحة تؤدي إلى ارتفاع متتابع في الأسعار. وقد أكد اتحاد مربي الدواجن أن السبب الرئيسي هو ارتفاع غير مبرر في أسعار الأعلاف وتلاعب التجار بالسوق. وقال الاتحاد إن غياب الدعم الحكومي للمربين ونقص اللقاحات والأدوية البيطرية ساهم في انخفاض الإنتاج، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى انهيار قطاع الدواجن واستيراد البيض بأسعار مرتفعة بالعملة الصعبة، ما يشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي الليبي.

وأكد الاتحاد أن ما يقوم به المربّون حالياً يُعد عملاً وطنياً يهدف إلى توفير مادة البيض للمواطن الليبي، وهي من السلع الغذائية القليلة التي لا تحتاج لاستيرادها إلى أي عملة صعبة، بعكس اللحوم والدواجن المجمدة وغيرها.

وحذّر الاتحاد من أنه في حال استمرار ارتفاع أسعار الأعلاف وتلاعب التجار مع غياب دعم الدولة للمربين، فإن قطاع تربية الدواجن في ليبيا مهدد بالانهيار الكامل، وأوضح أن ذلك سيجبر الدولة على استيراد البيض من الخارج بأسعار مرتفعة جداً وبالعملة الصعبة، مع حدوث نقص حاد في السوق المحلي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى