
الناس-
شهدت نقابة الصيادلة في مصراتة مؤخرا تطورات مهمة، حيث فازت قائمة الإصلاح في الانتخابات الفرعية التي أقيمت في 12 يناير 2026م، بإشراف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
ورغم فوز قائمة “الإصلاح” إلا أنها احتجت على الآلية التي تمت الانتخابات وفقها، فقد أصدرت بيانا في 15 يناير، رفضت فيه تمرير قوائم انتخابية تضم “غير الصيادلة”، وهو الأمر الذي يتعارض مع النظام الأساسي- وفق تقديرهم.
***
وأوضح “خليل لاغا” رئيس قائمة الإصلاح ونقيب صيادلة مصراتة لصحيفة الناس أن الأمر ليس مجرد خلاف نقابي أو تنافس محدود، بل إنها “قضية تمس صميم الأمن الدوائي في ليبيا، وسيادة القانون، وهيبة مؤسسات الدولة. فالصيدلي ليس موظفًا إداريًا يمكن استبداله أو تجاوز شروطه، بل هو أحد أعمدة المنظومة الصحية، وأي عبث بالإطار القانوني المنظم لمهنته ينعكس مباشرة على سلامة الدواء المتداول، وحماية صحة المواطن”.
أما وجه الاحتجاج فهو أن الانتخابات ضمت مساعدي الصيادلة وآخرين من المهن الطبية المساعدة.
ومن الوثائق التي أمدنا بها الضيف هي النظام الأساسي للنقابة العامة للصيادلة الذي جاء في المادة (11) منه الفقرة د ما نصه: “يشترط فيمن يختار لمهام الأمانة العامة أو الأمانات الفرعية أن يكون صيدليا، وأن يكون قد زاول المهنة لمدة تجاوز الأربع سنوات على الأقل“.

الاتحاد الدولي للصيادلة: عدم الالتزام بشروط القيد في النقابات يعرض الدولة لفقدان عضويتها في الاتحادات المهنية الدولية
ويوضح لاغا: “بتاريخ 12 /1 /2025م، أُقيمت انتخابات خاصة بنقابة صيادلة مصراتة بمقر المفوضية العليا للانتخابات فرع مصراتة بمنطقة زاوية المحجوب. تقدمت قائمتان؛ الأولى تحت اسم قائمة النهضة وضمت سبعة أسماء، على رأسها طبيبة صيدلانية، بينما كان بقية أعضائها من فنيي الأدوية، والثانية تحت اسم قائمة الإصلاح وضمت سبعة أعضاء جميعهم من الأطباء الصيادلة الحاصلين على بكالوريوس العلوم الصيدلانية. وأسفرت النتائج عن فوز قائمة الإصلاح بـ(102) صوت مقابل (83) صوتًا لقائمة النهضة، غير أن جوهر الإشكال لم يكن في نتيجة الصندوق، بل في الأساس القانوني الذي بُنيت عليه العملية الانتخابية”.
وأضاف بأن الصيادلة يعيشون اليوم حالة احتقان غير مسبوقة، في ظل تجاهل القوانين النافذة، والأحكام القضائية الباتة، والتعليمات الصريحة الصادرة عن أعلى سلطة تشريعية في البلاد، دفعتهم (حالة الاحتقان هذه) إلى تنظيم اعتصامات ووقفات احتجاجية سلمية، “مع توجّه جاد لتصعيد كل الوسائل القانونية المشروعة، ليس بدافع الفوضى، بل دفاعًا عن مهنة ترتبط مباشرة بالأمن الصحي والدوائي للمجتمع”.

لاغا: الصيادلة يعيشون اليوم حالة احتقان غير مسبوقة، في ظل تجاهل القوانين النافذة، والأحكام القضائية الباتة
ويبين نقيب صيادلة مصراتة أوجه التجاوزات بقوله: “فالقوائم المعتمدة لدى المفوضية في مدينة مصراتة ضمت (156) اسمًا، لم يكن من بينهم سوى قرابة (20) صيدليًا، بينما ينتمي الباقون إلى خريجي الكليات التقنية الطبية (قسم أدوية) والمعاهد الصحية، وهم وفق القانون الصحي الليبي يُعدّون مساعدين للصيادلة، ويتبعون نقابة المهن الطبية المساعدة. إن هذا الخلط بين الصيدلي ومساعد الصيدلي داخل كيان واحد لا يُعد مخالفة قانونية فحسب، بل يشكل ثغرة خطيرة في منظومة الرقابة الدوائية، إذ يُسند القرار النقابي والتنظيمي لمن لا يتحمل المسؤولية العلمية والقانونية الكاملة عن تداول الدواء”.
ووفقا للوثيقة التي أمدنا بها الضيف والصادرة في يوليو 2024م. يرى “المجلس الصحي العام” أن خريجي المعاهد الفنية المتوسطة شعبة الصيدلة، وخريجي المعاهد العليا التقنية شعبة الصيدلة، وخريجي كليات التقنية الطبية قسم تقنية أدوية، أي من هؤلاء -على اختلاف درجاتهم- هو “مساعد صيدلي” في التصنيف الوظيفي.
***
ويرى “لاغا” أن دخول الصيادلة إلى هذه الانتخابات لم يكن نتيجة إرادة إدارية منصفة، “بل جاء عن طريق القضاء، بعد صدور حكم بإضافة مائة اسم من الصيادلة خلال أقل من 48 ساعة، وفق لوائح الطعون المعمول بها، وهو ما يعكس حجم الإقصاء الذي تعرض له المختصون الحقيقيون في مهنة تمس الأمن الدوائي للمواطن بشكل مباشر”.
وأشار إلى تعليمات رئيس مجلس النواب التي نصت بوضوح إلى قصر عضوية نقابة الصيادلة على حملة بكالوريوس العلوم الصيدلانية، التزاما بالقانون الصحي رقم (106) لسنة 1973 والقانون رقم (3) لسنة 2023 وأحكام المحكمة العليا. مسجلا احتجاجه على اعتماد المفوضية لقوائم تضم غير المؤهلين علميا، مع التصريح بأن التعليمات لا يعتد بها. ليصل إلى نتيجة أن “العملية الانتخابية بُنيت على قرار إداري مشوب بالبطلان”.

وقال نقيب الصيادلة: “إن السماح بقيام نقابة صيدلانية لا تعكس الجسم العلمي الحقيقي للمهنة، ولا تخضع لحدود الاختصاص، لا يهدد العمل النقابي فقط، بل يفرغ أدوات الرقابة المهنية من مضمونها، ويفتح الباب أمام ضعف المتابعة، وتراجع الانضباط، وزيادة مخاطر التداول غير الآمن للدواء، في بلد يعاني أصلًا من تحديات جسيمة في ملف الدواء وجودته وتوفّره”.
ويعزز ما قاله هنا بمراسلة من الاتحاد الدولي للصيادلة لمجلس النواب جاء فيه أن “عدم الالتزام بشروط ترخيص مزاولة المهنة للصيادلة أو بشروط القيد في النقابات يعرض هذه الدول لفقدان عضويتها في الاتحادات المهنية الدولية”
ومما يلفت النظر مما جاء في هذه الوثيقة أن الصيدلة الحديثة أصبحت الآن تضم (32) تخصصا في العالم، منها: صيادلة اقتصاديات الدواء، وصيادلة الأورام، وصيادلة الجودة، وصيادلة التغذية العلاجية، وكذلك صيدلة المعلومات الدوائية، وصيادلة اكلينيكي.
***
ومن التجاوزات التي يصفها محدثنا بالخطرة: إلغاء سجلات نقابة صيادلة مصراتة التي تأسست في 1990 وإعادة تأسيسها، فيما كان بالإمكان تصحيح أوضاعها لا إعادة تأسيسها، لأجل الحفاظ على تراكمها المهني ودورها التاريخي في حماية المهنة والصحة العامة.
لكن ما حدث –وفق تصريحه للناس- هو إعادة تسجيل قسرية، واعتماد نظام أساسي لم يعرض على الجمعية العمومية، مع دمج غير المختصين، بما أفرغ النقابة من وظيفتها الأساسية كخط دفاع مهني عن سلامة الدواء.
وأمدنا بصور لأحكام قضائية نهائية تؤكد بطلان القوائم والإجراءات الانتخابية، بسبب إدراج غير المؤهلين وخرق الإجراءات القانونية، مؤكدا أن هذه الأحكام “لا تحمي الصيادلة وحدهم، بل تحمي حق المواطن في منظومة دوائية آمنة ومنضبطة”.
***
ورفض نقيب الصيادلة استمرار هذا الوضع موضحا أن استمراره “لا يعني فقط ظلم فئة مهنية، بل يُنذر بتداعيات خطيرة على الأمن الدوائي في ليبيا، ويقوّض الثقة في الجهات المنظمة للقطاع الصحي. ومن هنا، فإن تصحيح هذا المسار لم يعد مطلبًا نقابيًا، بل ضرورة وطنية لحماية صحة المواطن وصون مهنة الصيدلة من العبث”.
وتساءل: “كيف يمكن الحديث عن أمن دوائي حقيقي، في ظل انتهاك القوانين المنظمة للمهنة التي تُعد حجر الأساس فيه؟”

وزارة الصحة: عدد الصيادلة في ليبيا (13,869) صيدليا، وعدد الصيدليات الخاصة يتجاوز ثلاثة آلاف صيدلية
يشار إلى أن لجنة الصحة والبيئة بمجلس النواب تناقش مشروع قانون الصيدلة والدواء الجديد، والذي يهدف لوضع معايير وضوابط حديثة للمهنة في ليبيا.
ويذكر في السياق –أيضا- أن عدد الصيادلة في ليبيا (13,869) صيدليا، بمعدل 15.4 لكل عشرة آلاف مواطن، وفق ما أعلنت وزارة الصحة في إحصائية غطت العام 2025م. (ليس في التقرير إشارة إذا ما كان هذا العدد يشمل مساعدي الصيادلة).
وفي حين لم تذكر الوزارة أعداد الصيدليات العامة، فقد ذكرت أن عدد الصيدليات الخاصة يتجاوز ثلاثة آلاف صيدلية في ربوع ليبيا.



