اخبارالرئيسيةفضاءات

مدير المكتب الإعلامي بالمنطقة الحرة مصراتة: المنطقة خاضت مفاوضات استمرت 19 شهرًا لضمان شراكة مستدامة

السكير: المنطقة الحرة بمصراتة نموذج جديد للشراكة والتنمية. والشريك العالمي سينقل الخبراء ويبني الكفاءات الوطنية

** حاوره/ محمد اللديد

في لحظة تتقاطع فيها الحاجة الوطنية مع التحولات الاقتصادية العالمية، تبرز الشراكات الاستراتيجية كأحد أهم أدوات إعادة بناء الثقة وتحريك عجلة التنمية.
وفي هذا السياق، شكّل توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية لتطوير وتشغيل محطات الحاويات بالمنطقة الحرة بمصراتة حدثًا اقتصاديًا لافتًا، استقطب اهتمامًا محليًا ودوليًا واسعًا، بوصفه نموذجًا جديدًا للشراكة بين القطاعين العام والخاص في البنية التحتية غير النفطية.
صحيفة النّاس التقت عبد اللطيف السكير، مدير مكتب الإعلام بالمنطقة الحرة بمصراتة، للوقوف على أبعاد هذه الاتفاقية، ودلالاتها الاقتصادية، وانعكاساتها على موقع ليبيا في خارطة التجارة الإقليمية والدولية.

السكير: الاتفاقية الاستراتيجية تعيد رسم دور ليبيا اللوجستي وميناء مصراتة يتعامل مع 65% من التجارة غير النفطية في ليبيا

الناس- كيف تضعون اتفاقية الشراكة الاستراتيجية في سياقها الوطني والاقتصادي العام؟

تأتي هذه الاتفاقية في سياق وطني واقتصادي بالغ الأهمية، فهي لا تمثل مجرد مشروع لتطوير وتشغيل محطات الحاويات، بل محطة فارقة في المسار الاقتصادي والمؤسسي لليبيا ككل.

نحن نتحدث عن أول مشروع من نوعه بهذا الحجم كنموذج شراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال البنية التحتية غير النفطية، وهو ما يعكس تحولًا نوعيًا في التفكير الاقتصادي والانفتاح اقتصاديا على الآخر، وكذلك يشكل دعمًا حقيقيًا لسلاسل الإمداد الوطنية، وتعزيزًا لدور ليبيا كمركز لوجستي إقليمي قادر على الاندماج في التجارة العالمية.

الناس- ما الذي تعكسه المتابعة الدولية الواسعة للاتفاقية؟

الحضور الدبلوماسي الرفيع والتغطية الإعلامية الواسعة من مؤسسات دولية كبرى مثل رويترز وبلومبرغ وCNN  ووكالات الأنباء الصينية والإيطالية، تعكس رسالة واضحة مفادها أن المجتمع الدولي بات ينظر بجدية متزايدة إلى ليبيا كبيئة استثمارية واعدة، وقادرة على إنجاز مشاريع استراتيجية بمعايير مؤسسية واضحة.

هذه المتابعة تعكس مستوى متقدمًا من الثقة في الإطار المؤسسي للمنطقة الحرة بمصراتة، وفي قدرة ليبيا على الالتزام بشراكات طويلة الأمد تقوم على الشفافية والمهنية.

الناس- كيف صُمم نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص؟

تم تصميم نموذج الشراكة بعناية شديدة، بما يحقق التوازن بين جذب الاستثمار والكفاءة التشغيلية من جهة، والحفاظ على الدور السيادي والقيادي للمنطقة الحرة بمصراتة من جهة أخرى.

المنطقة الحرة بمصراتة تحتفظ بمسؤوليات الإشراف الاستراتيجي وصناعة القرار وتقوم بتشغيل كافة أنشطة الميناء (الحبوب، البضائع العامة، السيارات وغيرها)، فيما يتركز دور الشريك الدولي على التشغيل والتطوير والرقمنة لمحطات الحاويات وفق أفضل المعايير العالمية، بما يضمن حماية الأصل الوطني وتحقيق قيمة مضافة مستدامة على المدى الطويل.

الناس- ما الأثر المتوقع على الطاقة الاستيعابية للميناء؟

الهدف الرئيسي من هذه الشراكة هو رفع الطاقة الاستيعابية لمحطات الحاويات بشكل جذري.

في المرحلة الأولى، ستصل الطاقة إلى نحو 1.5 مليون حاوية سنويًا، وفي المرحلة الثانية إلى 2.5 مليون حاوية سنويًا، مقارنة بحوالي 700 ألف حاوية تم تداولها خلال العام المنصرم.

هذا التطور سينعكس مباشرة على سرعة وكفاءة العمليات التشغيلية، وتقليص زمن المناولة، ورفع جودة الخدمات المقدمة للخطوط الملاحية والمستوردين، وفي النهاية ما سيتحقق من كل ذلك هو مكسب للمؤسسة ودفعة معنوية لنا للمزيد من التقدم.

الناس- كيف تعزز الشراكة موقع ليبيا كبوابة بحرية في المتوسط؟

ميناء المنطقة الحرة بمصراتة يتعامل حاليًا مع 65% من تجارة الحاويات والتجارة غير النفطية في ليبيا، وهو ما يمنحه دورًا محوريًا في الاقتصاد الوطني.

هذه الشراكة ستعزز من تنافسية الميناء إقليميًا، وترسخ موقع ليبيا كبوابة بحرية موثوقة على مستوى البحر المتوسط، قادرة على خدمة الأسواق المحلية والإقليمية بكفاءة واستقرار.

الناس- ما أثر التعاون مع شركة MSC على الكوادر الوطنية؟

وجود شريك عالمي بحجم وثقل شركة MS، أكبر شركة خطوط ملاحية في العالم، يمثل قيمة مضافة استراتيجية للمشروع.

هذا التعاون سيفتح المجال أمام تطوير الكوادر الوطنية الليبية من خلال الاحتكاك المباشر ونقل الخبرات والمعايير التشغيلية العالمية، وبناء جيل من الكفاءات القادرة على إدارة وتشغيل مرافق لوجستية متقدمة وفق أفضل الممارسات الدولية.

الناس- ماذا تعكس مدة المفاوضات التي استمرت 19 شهرًا؟

استمرار المفاوضات الفنية والاقتصادية لما يقارب 19 شهرًا يعكس منهجية تفاوض مؤسسية دقيقة، وحرصًا شديدًا من المنطقة الحرة بمصراتة على ضمان أفضل الشروط التعاقدية، وحماية الأصل الوطني، وتحقيق شراكة عادلة ومتوازنة.

لم يكن الهدف التوقيع السريع، بل الوصول إلى اتفاق متين يخدم مصلحة ليبيا على المدى الطويل، وهو ما تحقق بتوقيع الاتفاقية رسميًا في 18 يناير 2026 إيذانًا بانطلاق المرحلة الأولى من المشروع.

في الختام، شكراً لكل فرق العمل في المنطقة الحرة بمصراتة، من فرق التخطيط والتواصل، إلى فرق التفاوض الفني والاقتصادي، الذين عملوا بمهنية عالية والتزام وطني طوال هذه الرحلة.

هذه الاتفاقية ليست نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة من العمل الجاد لبناء بنية تحتية حديثة، واقتصاد متنوع، وليبيا أكثر حضورًا وثقة في محيطها الإقليمي والدولي.

ونقول لمن ينتقد لأجل النقد تريثوا واتركوا هذا المشروع ينطلق ولتكفّوا عن تكسير مجاديف الآخرين ففي النهاية هي محاولات جادة وصادقة فلو وفقنا فتلك مِنّة من الله ولو فشلنا نكون كسبنا شرف المحاولة ومن يأتي بعدنا يكمل ما بدأت به قيادة هذه المؤسسة اليوم.

نختم لقاءنا ونقول بأن هذه الاتفاقية تؤكد أن الاقتصاد لم يعد يُدار بالنيات وحدها، بل بالرؤية، وبناء الثقة، والعمل المؤسسي طويل النفس، فما تحقق في المنطقة الحرة بمصراتة ليس مجرد توسعة مرفقية، بل انتقال مدروس من إدارة الإمكانات إلى صناعة الفرص، ومن موقع الاستهلاك إلى موقع الفاعلية في سلاسل الإمداد العالمية.
إنها خطوة تعكس إيمانًا بأن ليبيا، متى ما أحسنت توظيف موقعها وكفاءاتها، قادرة على أن تكون شريكًا موثوقًا لا هامشًا في الاقتصاد الدولي، وأن شرف المحاولة الجادة هو أول أبواب النجاح، حتى وإن تأخر قطاف ثماره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى