اخبارالرئيسيةثقافة

«ليالي الدار» تنطلق من مصراتة بإحياء ذاكرة الحوش القديم

 

انطلقت بدار المحيشي للثقافة، وهي مؤسسة غير حكومية وغير ربحية بمدينة مصراتة، فعاليات «ليالي الدار» ضمن الموسم الرمضاني الثقافي 2026، في مبادرة تسعى إلى تحويل الفضاء التراثي القديم إلى أيقونة من الجمال وتنشيط الذاكرة المعمارية والاجتماعية، من خلال برنامج أسبوعي يُقام كل ثلاثاء.

واستضافت الأمسية الأولى البرنامج الإذاعي «لمتنا مع جدتنا» الذي يُبث عبر إذاعة مصراتة المحلية، حيث خُصصت الحلقة لمناقشة «السدّة» في الحوش العربي القديم، وبُثت من داخل الدار الشرقية المعروفة بـ«دار السدّة» بمقر دار المحيشي للثقافة.

استمرت الحلقة لأكثر من ساعتين، وتناولت السدّة بوصفها عنصراً معمارياً واجتماعياً حاضراً في الذاكرة الليبية، إذ لم تكن –وفق الطرح المقدم– مجرد مساحة خشبية بين جدارين، بل حافظة للأسرار، ومخبأً للحكايات، وفضاءً تشكلت فيه تفاصيل الحياة اليومية داخل البيت التقليدي.

وتطرقت المحاور إلى موقع السدّة في العمارة الليبية، وعلاقتها بالتصميم الداخلي، ودلالاتها الاجتماعية، إضافة إلى مناقشة حضورها بين الماضي والحاضر، والتساؤل حول اندثارها، وما الذي خسره المجتمع بغيابها، وإمكانية إحيائها ضمن الطراز المعماري الحديث.

وهدفت الأمسية إلى تعزيز الوعي بالتراث المعماري المحلي، وربط الأجيال الجديدة ببيوت الأجداد، وتوثيق نمط معماري مهدد بالاندثار، فضلاً عن تحفيز الاهتمام بترميم البيوت القديمة والحفاظ عليها. وأُعلن عن إعداد نسخة توثيقية من الحلقة تُتاح للباحثين والمهتمين في مكتبة الكاتب والأديب عمر فخري المحيشي بدار المحيشي للثقافة، لتكون مرجعاً في هذا المجال.

وشهدت الحلقة تفاعلاً لافتاً عبر المداخلات الهاتفية ومنصات التواصل الاجتماعي، ما أضفى بعداً مجتمعياً على النقاش، وأسهم في استعادة مسميات ومفردات من الذاكرة الشعبية. كما كان لحضور الإعلامية فاطمة بن سعود في التقديم دور بارز في إدارة الحوار وإثرائه، بما عكس الطابع الأدبي والوطني للأمسية.

ومن المقرر أن تتواصل «ليالي الدار» خلال الأسابيع المقبلة بموضوعات أخرى تمس التراث المحلي، في إطار مشروع ثقافي يعيد الاعتبار للبيت الليبي التقليدي بوصفه حاضناً للهوية والذاكرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى