اخبارالرئيسيةعيون

“عقيلة” يقترح لجنة بديلة عن حكومتي ليبيا للإشراف على الانتخابات

العربي الجديد-

اعتبر رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح أن الاتجاه نحو تشكيل حكومة جديدة موحدة تشرف على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية “صار مستحيلاً” في ظل الظروف التي تمر بها البلاد وتمسّك الحكومتين بالبقاء، محذراً من أن عدم إجراء الانتخابات “في غضون ستة أشهر” سيجرّ البلاد نحو “الانقسام”.

وأوضح، في لقاء أجرته معه قناة المسار الفضائية المقرّبة منه وبُثّ مساء الاثنين (05 يناير 2026م)، أنه طرح خلال جلسة مجلس النواب  “تشكيل لجنة لتنفيذ العملية الانتخابية” تتكوّن من مسؤولين بالدولة، مع بقاء الحكومتين من دون حلّهما.

وفيما ذكر صالح أنه اقترح لعضوية هذه اللجنة رئيس المجلس الأعلى للقضاء، ومحافظ المصرف المركزي، ووكيلي الداخلية بحكومتي البلاد، ورئيس المفوضية العليا للانتخابات، وعضوين من لجنة 5+5 العسكرية المشتركة بين غرب وشرق البلاد، أوضح أن مقترحه هذا سيضمن “سرعة إنجاز الانتخابات”، ولتجاوز عقبة إصرار الحكومتين على البقاء، ولتجاوز فكرة عدم إجراء الانتخابات “إلا بوجود حكومة موحّدة، وهو ما صار مستحيلاً الآن”.

وحذّر صالح من أن عدم إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في غضون ستة أشهر سيقود البلاد نحو “الانقسام”، معتبراً أن “حلّ الأزمة الليبية بات منحصراً في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، أو رئاسية فقط، فدون رئيس للبلاد يقول بحل البرلمان والدعوة لانتخابات برلمانية إثر تولّيه الرئاسة، لن تُحل أزمة البلاد”، مؤكداً أنه “بشكل شخصي، أدعم هذا الاتجاه”، في إشارة إلى إجراء انتخابات رئاسية فقط.

وحول توجّه المجلس الأعلى للدولة نحو تغيير مجلس المفوضية، رفض صالح الخطوة، متهماً رئيس المجلس الأعلى للدولة “محمد تكالة” بأنه لا يرغب في “تغيير المشهد السياسي”، وأنه يسعى إلى “تعطيل” إجراء الانتخابات، كاشفاً عن رفضه لقاء تكالة خلال لقاء كان من المفترض أن يجري بينهما في باريس خلال النصف الثاني من ديسمبر الماضي، على خلفية “عدم التزام تكالة بالحضور إلى لقاء كان من المتفق أن يجري في القاهرة”، دون أن يحدّد موعد هذا اللقاء.

وتطرّق عقيلة إلى حادث مقتل رئيس الأركان الليبي الفريق محمد الحداد، وعدد من رفاقه، في حادث سقوط طائرته قرب العاصمة التركية أنقرة في 23 ديسمبر الماضي، موضحاً أن رفض فرنسا فحص صندوق الطائرة الأسود، وتحفّظ ألمانيا، “يضعنا في حيرة بشأن التحليل”، مشيراً إلى أن تسلّم بريطانيا للصندوق “موضع شك” في قبولها له. وفيما أكد صالح أنه “لا يمكن اتهام أي طرف” قبل الانتهاء من التحقيقات الرسمية بشأن الطائرة، عبّر عن ثقته في استكمال التحقيق بالتنسيق مع النائب العام الليبي وحكومة مجلس النواب.

وجاءت تصريحات صالح وسط تصعيد جديد بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، إذ أقدم مجلس الدولة، أمس الاثنين، على انتخاب رئيس جديد للمفوضية العليا للانتخابات خلفاً لرئيسها السابق عماد السائح، الذي قاد المفوضية منذ عام 2012، بعد أن أصدر مجلس النواب قراراً، الثلاثاء الماضي، بشأن “استكمال” مجلس المفوضية، وهو القرار الذي رفضه مجلس الدولة واعتبره مشوباً بـ”خلل إجرائي وقانوني”، ويمثل “إجراءً أحادياً” يتعارض مع التوافقات السياسية المعلنة بين المجلسين، والتي تنص على “تغيير” مجلس المفوضية بالكامل “لا استكماله”، وفق الاتفاق الموقّع بين الطرفين في الرابع من أكتوبر الماضي.

ودعا مجلس الدولة أعضاءه إلى عقد جلسة اليوم تنفيذاً لاتفاق بوزنيقة، الذي جاء نتاج حوارات بين مجلسي النواب والدولة خلال عامي 2020 و2021 بشأن تسمية شاغلي المناصب السيادية، والذي جرى فيه الاتفاق على توزيع هذه المناصب وفق مبدأ المحاصصة بين أقاليم ليبيا الثلاثة: الغرب والشرق والجنوب، حيث أُدرج منصب رئاسة المفوضية ضمن حصة مجلس الدولة.

وفي تصريح سابق لـ”العربي الجديد”، أوضحت عضو مجلس الدولة أمينة المحجوب أن اتفاق بوزنيقة، المعتمد من البعثة الأممية، نص صراحة على محاصصة المناصب السيادية، ومن بينها المفوضية، التي خُصصت لإقليم الغرب، موضحة أن المجلسين اتفقا على آلية واضحة لاختيار رئيس المفوضية، تقضي بإحالة مجلس الدولة سبعة أسماء إلى مجلس النواب للتصويت عليها، على أن تُعاد ثلاثة أسماء إلى مجلس الدولة لاختيار الرئيس من بينها. وأشارت إلى أن مجلس الدولة فوجئ بقيام مجلس النواب باختيار ثلاثة أسماء “مُكملين” لمجلس المفوضية، في مخالفة صريحة للاتفاق ودون الرجوع إليه.

وينص الاتفاق السياسي الموقّع في الصخيرات عام 2015 على اشتراك مجلسي النواب والدولة في تعيين شاغلي المناصب السيادية، ومنها محافظ المصرف المركزي، والنائب العام، والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وهيئة الرقابة الإدارية، وهيئة مكافحة الفساد، وديوان المحاسبة، غير أن الخلافات المستمرة بين المجلسين حالت دون تنفيذ هذه الترتيبات، ما دفع البعثة الأممية إلى رعاية حوار بوزنيقة الذي انتهى إلى اتفاق المحاصصة، دون أن يُترجم الاتفاق إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض.

وأعادت خريطة الطريق الأممية، التي أعلنتها المبعوثة الأممية في 23 أغسطس الماضي، المفوضية العليا للانتخابات إلى واجهة المشهد السياسي، إذ نصت في مرحلتها الأولى على “إعادة تشكيل” مجلس المفوضية، إلى جانب تعديل القوانين الانتخابية. وعلى إثر ذلك، اتفق مجلسا النواب والدولة على تشكيل لجنة مشتركة للنظر في شغل المناصب السيادية، ووقعا اتفاقاً في الرابع من أكتوبر يقضي بالبدء في تسمية شاغلي هذه المناصب، مع إعطاء أولوية للمفوضية وضبط آلية اختيار رئيسها.

وفي هذا السياق، حمّل رئيس مجلس الدولة محمد تكالة مجلس النواب مسؤولية عرقلة تغيير إدارة المفوضية، متهماً إياه باتخاذ إجراءات أحادية في ملف استكمال مجلس المفوضية، دون الالتزام بالاتفاق القاضي بـ”تغيير” المجلس بالكامل. كما اتهم تكالة، في بيان متلفز مساء الأحد (04 يناير 2026م)، رئيس المفوضية السابق عماد السائح بعرقلة الاستفتاء على مشروع الدستور المنجز منذ عام 2017.

في المقابل، ردّ صالح، في تصريح له الأحد، على خطوة مجلس الدولة، مؤكداً أن تغيير رئيس المفوضية “لا مبرر له”، مشيراً إلى أن رئيس مجلس المفوضية وأعضاءه اكتسبوا خبرة كافية في إدارة العمليات الانتخابية، واستشهد بنجاح المفوضية في تنظيم الانتخابات البلدية خلال العام الماضي. كما رأى صالح أن اتفاق بوزنيقة تعرّض للتعطيل رغم التنازلات التي قدّمها مجلس النواب، وطالب بتنفيذ اتفاق بوزنيقة “كاملاً كما هو، أو الإبقاء على المؤسسات الموحّدة الحالية إلى حين تجاوز المرحلة الراهنة”. وتساءل صالح عن دوافع توجه مجلس الدولة في هذا التوقيت إلى تغيير مجلس المفوضية ورئيسه، “خاصة بعد أن أكدت المفوضية أن لديها القدرة على إجراء الانتخابات في شهر إبريل المقبل”.

ومع تصاعد الخلاف بين مجلسي النواب والدولة، جدّدت البعثة الأممية في ليبيا التذكير بما ورد في إحاطة المبعوثة الأممية أمام مجلس الأمن الدولي في 19 ديسمبر الماضي، والتي أكدت فيها أنها ستقترح “آلية بديلة” في حال فشل المجلسين في التوصّل إلى اتفاق بشأن استحقاقات خريطة الطريق السياسية. واعتبرت أن هذا التعثّر يعكس غياب الثقة والانقسامات الداخلية، مع غياب أفق واضح لتعديل الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات، مؤكدة أن إعادة تشكيل المفوضية وتعديل القوانين الانتخابية يمثّلان أولوية قصوى للوصول إلى انتخابات ذات مصداقية.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى