الرئيسيةالراي

رأي- وزارة الاقتصاد بين إصدار القرارات الوهمية وواقع الأسعار الفعلية..

* كتب/ خالد الجربوعي،

تشهد وزارة الاقتصاد ووزيرها هذه الفترة إسهالا كبيرا في إصدار القرارات يوميا، يمينا ويسارا.

قرارات تهدد وتنشر أسماء الشركات وقيمة اعتماداتها في محاولة منها للسيطرة على السوق الليبي واقتصاده وأسعار السلع التي ترتفع كل يوم دون حدود أو منطق، حتى تجاوزت قدرة المواطن في الحصول على حاجاته الضرورية..

لكنها لما تصل بعد إلى أهم شيء وهو وضع أسعار السلع بشكل رسمي، والتي لا تجد لها مكانا بين كل هذه القرارات، فالأمر كله توقف عند الزيت لا غير..  يعني كل القرارات الصادرة والجولات المعلنة والمنقولة مباشرة  والرقابة المفروضة دون تسعيرة محددة وموحدة لكل أنواع السلع لا قيمة لها ولا مكان فعلي على أرض الواقع، فعلى ماذا ستستند الجهات الرقابية والموطن وغيرها دون وجود تسعيرة محددة لكل السلع المختلفة..؟!

فقرارات الاعتمادات وأسماء الشركات لا تعني المواطن من قريب أو بعيد ولا تغير أسعارا ولا تخفض ما ارتفع، ولم تقدم ما يفيده فعليا على أرض الواقع حتى كتابة هذه الأسطر.

لأنها تبقى مجرد تنبيهات وتهديدات للتجار وكشف قيمة الاعتمادات الممنوحة لهم، في جل السلع المستوردة وكمياتها ومدى حاجة السوق لها، وهي أمور لا تغير شيئا على الواقع.. فهي لم تصل إلى الأهم وهو تحديد الأسعار لكل السلع فعليا وبالأرقام والقيمة المطلوب البيع بها، دون مراوغة أو قرارات وهمية لا تغني ولا تسمن من جوع ولا تتجاوز مكان صدورها.. لأن الجهات الرقابية يجب أن يكون لديها قرارات محددة تعتمد عليها في ممارسة عملها الرقابي وتعمل من خلالها على متابعة الأسعار ومراقبتها ومنع ارتفاعها، لا قرارات تحدد قيمة الاعتمادات وحجم الاستيراد.

فباستثناء تحديد سعر قنينة الزيت لم تقم الوزارة بتحديد سعر أي سلعة أخرى حتى اللحظة، رغم كل تصريحاتها وتصريحات وزيرها بأنها ستفعل ذلك، وكأنها ووزيرها تخشى ردة فعل التجار ومن بيدهم السوق ومن يتحكمون في تحديد أسعاره حسب رغبتهم ومزاجيتهم ومدى استغلالهم لحاجيات المواطن.

فيبدو أن وزارة الاقتصاد مازالت مترددة في وضع تسعيرة خاصة لكل السلع أو جلها على الأقل، بداية بالسلع الأساسية والغذائية التي لا يجب أن يتوقف عندها الأمر إن حدث طبعا وأصبح واقعا وحقيقة لا كلاما وتصريحات تنتهي في مكانها.. بل يجب أن يصل إلى جل السلع الأخرى التي أصبح الكثير منها أساسيا، فارتفاع الأسعار لا يتوقف عند السلع الغذائية الأساسية التي تدخل في غذاء المواطن اليومي بل تصل إلى كل مطالب ومناحي حياته..

لهذا لا يجب أن يتوقف الأمر في وضع الأسعار ومراقبتها عند هذا الحد، فليس ما يدخل جوف المعدة فقط هو الأساسي في حياة اليوم، بل هناك سلع كثيرة أخرى أصبحت لا يمكن الاستغناء عنها بكل أنواعها، بداية من سلع القهوة والشاي وصولا إلى مواد التنظيف التي لا أظن أنها سلع غير مهمة ولا يحتاجها المواطن أو يمكن الاستغناء عن استعمالها يوميا.. فالمواد الكهربائية وغيرها الكثير من سلع أصبحت أسعارها ترتفع يوميا بشكل لا حد له، وترهق جيب المواطن الذي تحول إلى أول مصدر للدخل في ليبيا نتيجة رفع أسعار الدولار كل حين، وكل ما أرادت الجهات المعنية التغطية على مصروفاتها وفسادها وإيجاد بدائل للحصول على ما أهدرته من أمول ليكون جيب المواطن وأمواله هو الهدف الأول لذلك.

طبعا لا يجب أن ننسى اللحوم بمختلف أنواعها والتي أصبحت خارج مقدرة جل المواطنين، وأصبح الكثير منها خارج حتى تفكير المواطن محدود الدخل.

دون أن ننسى أمرا مهما وهو الأدوية بكل أنواعها، والتي أصبحت أسعارها تفوق الخيال، وأصبح المريض يعاني الأمرّين في الحصول عليه في ظل غياب جل أنواع الدواء عن أرفف الصيدليات العامة بكل المستشفيات العامة كبيرها وصغيرها.

مع الإشارة إلى أن ارتفاع الأسعار خاصة الغذائية والاستهلاكية منها أمر ليس جديدا في ليبيا ولا بدعة حديثة ظهرت في السنوات الأخيرة في مثل هذه الفترة التي تسبق شهر رمضان الكريم من كل العام، بل هو أمر متكرر ومتواصل ليس من سنوات قريبة بل منذ عقود طويلة.. فهذا هو الشعب الليبي شعب المليون حافظ ومليون ونصف مسجل في قرعة الحج وشعب المساجد العامرة بالمصلين.. لكنه بعيدا عن هذه الأفعال هو شعب آخر، ومنذ عشرات السنين يستغل بعضه دون رحمة في مثل هذا الشهر الكريم، فالمهم عنده المكسب واستغلال الفرصة خاصة في مثل هذه المناسبات الدينية.

مع العلم أن استغلال السلع الغذائية في آخر السنوات لم يعد يتوقف عند رفع أسعارها فقط، بل وصل إلى سرقة كمياتها بشكل لا حد ولا مثيل له، فانخفضت كميات جل السلع رغم زيادة سعرها.. فما كان يزن كيلوجراما سابقا أصبح أقل ليكون 900 جرام أو حتى أقل، ومنها سلع الزيت والسكر والأرز كمثال.. وما كان يزن نصف كيلو أصبح لا يتجاوز ال400 جرام في أحسن الأحوال، ومنها المكرونة والطماطم وغيرها.. بل حتى السلع التي كانت تقوم كل ارتفاع الأسعار طيلة سنوات وعقود ماضية طويلة وصلتها سرقة الكمية ورفع السعر، ألا وهي الملح حيث أصبح هو الآخر وزنه لا يتجاوز 900 جرام وسعره يفوق الدينار بعد أن كان ولعقود طويلة لا يتجاوز الكيلو جرام الواحد منه نصف دينار في أعلى الأسعار. بل حتى الأسعار في ليبيا لا تتوحد عند كل المحلات التجارية، فكل محلّ يبيع بسعر كما يحلو له لنفس السلعة ومن نفس المصدر في جل الأحيان.. حتى أصبح المواطن يتنقل من مكان إلى آخر ومن محل إلى آخر لعله يجد أرخصها سعرا، وهو أمر يشمل الصيدليات وكل أنواع المحلات التجارية، فيما نجد دولا أخرى السعر للسلعة الواحدة لا يتغير من أقصى البلاد إلى أقصاها، فهو واحد في أنواع المتاجر كبيرها وصغيرها قريبها وبعيدها عكس ما يحدث في ليبيا تماما..

وطبعا كل ذلك يتم دون أن تدخّل أو ممانعة من الجهات المعنية تنفيذية ورقابية، فهي تنام في العسل ولا دور لها في كل ذلك، لا محاربة سرقة الكميات ولا منع رفع الأسعار طيلة الوقت، ولا تقدم إلا التصريحات والبيانات والقرارات التي لا تساوي الحبر الذي كتبت به، ولا تتحرك حتى بمثل هذه الأفعال النظرية إلا عند المناسبات لا غير.

ليبقى المواطن هو من يدفع الثمن دائما كما العادة، سرقة أمواله وتخفيضها برفع سعر الدولار من جهة وحرمانه من الحصول على حاجياته الضرورية بسبب رفع الأسعار كل فترة، خاصة في المناسبات الهامة.

من جهة أخرى ولا حياة لمن تنادى لمن تحملوا مسؤولية إدارة الشأن العام لمنع كل هذه التجاوزات واستغلال الظروف والمناسبات..

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى