الرئيسيةالراي

رأي- قسمةُ المُقسَّم.. حين يُعاد توزيع الوطن على موائد السُلطة

* كتب/ د. محمود أبوزنداح،

في خضم الالتباسات السياسية التي تعيشها البلاد، يبرز إلى السطح حديث متصاعد حول مساعٍ لتأسيس جسم جديد تحت اسم «مجلس الرئاسات».

ورغم غياب التفاصيل الرسمية بشأن مهام هذا الكيان، إلا أن مجرد طرحه أثار سلسلة من الأسئلة العالقة حول الغاية من إنشائه، وحول ما إذا كان يمهّد لبناء توازنات جديدة داخل مفاصل الدولة الحساسة، وفي مقدمتها قطاع النفط.
فقد تزايدت التكهنات حول احتمال ارتباط هذا التشكيل بمحاولة إعادة توزيع النفوذ داخل شركة أركنو النفطية، بما قد يتيح لأطراف سياسية متقدمة إحكام قبضتها على جزء مؤثر من العائدات. ويرى مراقبون أن مثل هذا التطور -إن صحّت خلفياته- قد يُفضي إلى توجيه موارد النفط بشكل غير مباشر نحو دوائر النفوذ العليا، بينما تتكفّل الحكومة بما يتبقى لتغطية المرتبات والاعتمادات ومختلف الامتيازات الإدارية.

ولا تقف المخاوف عند حدود القطاع النفطي؛ إذ تمتد إلى ملفات أكثر حساسية، مثل الوقود، ودعم الكهرباء، وبعض الإيرادات العامة التي تشكل أساس الحياة اليومية للمواطن. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن أي تقليص في موارد الدولة المتاحة قد يؤدي إلى توجيه الفائض القليل نحو سداد أجزاء من الدين العام، أو المشاركة في عمليات بيع العملة الأجنبية، أو حتى إنشاء صناديق تنمية تُثار حولها تساؤلات بشأن شموليتها وعدالة توزيعها.

وفي الجانب المقابل، يواصل المواطن الليبي مواجهة موجات متتالية من ارتفاع الأسعار، وتآكل القدرة الشرائية، وتضاؤل فرص الحصول على خدمات أساسية مثل السكن المناسب والتعليم الجيد. ويزداد القلق الشعبي مع الأنباء المتواترة عن نقص الكتب المدرسية وتراجع الاهتمام بالمستلزمات التعليمية، وهو ما يعكس -بحسب مختصين- اختلالًا أولويًا مستمرًا بين ما تحتاجه الدولة فعلًا وما تذهب إليه بوصلة القرار.

وبينما تتسع الفجوة بين المواطن ومؤسسات الحكم، يبقى السؤال الأكبر معلّقًا:
هل يأتي “مجلس الرئاسات” كخطوة لإصلاح هيكلي طال انتظاره، أم كطبقة جديدة فوق طبقات التشظّي السياسي، تُعيد قسمة ما تبقّى من مُقسَّم الوطن؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى