
* كتب/ يوسف أبوراوي،
دراسة التاريخ المتعمقة لا تكتفي برصد الأحداث وسردها، بل تحاول الغوص عميقا لفهم الأسباب، واستشراف المآلات والفرص المتحققة والضائعة.
من هذا المنطلق سأحاول الحديث عن ثورة 17 من فبراير بطريقة متجردة قدر الإمكان.
لا شك أن 17 فبراير محطة من محطات الأمة الليبية، كغيرها من المحطات السابقة واللاحقة، عادة ما تنظر الأمم الواعية لهذه المحطات كفرص للتغير للأفضل لذلك ترفقها بالعمل والخطط والاستراتيجيات التي تخدم هذا الاتجاه، بينما تكتفي الأمم المتخلفة في هذه المحطات بالصياح والانتقام والادعاءات الفارغة.
لا يمكن إعطاء حكم بالسلب أو الإيجاب على لحظة تاريخية معلقة في الفضاء، بل يجب تقييمها بسياقها وسباقها ولحاقها.
إذا كانت هذه العتبة هي انطلاقة لبناء الإنسان والأوطان وتحقيق قيم الخير والعدل فهي جديرة بالاحتفال الحقيقي الذي يستحضر تضحيات من دفعوا أرواحهم وأطرافهم ودماءهم لنهوض أمتهم ونيل كرامة مواطنيهم، تلك هي فرحة من أعطى وقدم ليستلم الجائزة في النهاية، وإلا فستكون هذه اللحظة كغيرها من الفرص المهدرة، نحتفل فيها بالضجيج كالعادة بدون أي معنى وراء ذلك، ولتكن رحمة الله ورضوانه هي الجزاء لأولئك الضحايا لصفاء نواياهم وصدق مقاصدهم.
أما نحن فسنظل في انتظار فرصة أخرى عسى أن تقتنصها أجيالنا القادمة بعد أن يحسنوا دراسة خيباتنا المتراكمة وأسبابها الموضوعية كما يفعل العاقلون، وإلا فهم جديرون أيضا بالاستمرار في مسلسل الفشل والغباء ونقش خيباتنا وخيباتهم على هامش التاريخ الذي لا يدخله إلا الجادون من البشر.



