الرئيسيةالراي

رأي- عن معجزة الحياة..

* كتب/ محمد جمعة البلعزي،

المآسي تُولّد فينا أسمى المشاعر وأرقى معاني التضامن.. لكن هناك أناسٌ أشرار يسعون للتربح من الشدائد ومصائب الآخرين..

لعل من حسن حظك.. أن ذلك الزلزال لم يشقّ الأرض تحت قدميك.. ولم يغمر ذلك الفيضان عمارتك حتى الطابق الثاني.. ولم تكن على متن تلك الطائرة التي وقعت.. ولا ذلك القطار الذي خرج عن مساره.. ولا تلك الحافلة التي هوت في وادٍ سحيق.. ولم تكن ضمن قائمة ضحايا حوادث الطرق نهاية الأسبوع.. لو علمتَ كم مرة أنقذك الموت.. لأدركتَ كم هي معجزة الحياة..

عندما تتلقى نبأ مأساة.. تشكر حظك السعيد لأنك وأحبابك بخير.. وبعد شعورك بالاطمئنان.. تبدأَ تستوعب مصائب الآخرين.. وإذا كنتَ تمر بوقت عصيب في تلك اللحظة.. فقد تظهر لك المأساة أن هناك من يعانون أكثر منك.. وهو ما كان له أثرٌ المسكّن بطريقةٍ ما..

لهذا السبب تهيمن الكوارث الإنسانية على الصفحات الأولى للصحف وشاشات التلفزيون لأيامٍ متواصلة.. ومما يزيد الأمر سوءاً أن المأساة قد تُظهر أفضل ما فيك.. الشفقة على الضحايا.. التعاطف.. الرغبة في تقديم يد المساعدة.. التضامن.. بل في كثير من الأحيان البطولة في إنقاذ المتضررين.. فغريزة البقاء هي ما يجمع البشرية.. لذا فإن أي شخص.. من الحسن البصري إلى السفاح درغوت.. سيبادر غريزياً إلى مدّ يد العون لمن يزلق على قشرة موز.. لكن هناك دائماً أشرارا يستغلون فوضى المأساة لنهب خزينة الدولة.. المتاجر والبيوت.. قوت الناس.. يتصدرهم مفترسون إلكترونيون يتغذون على الدماء.. سياسيون انتهازيون يحاولون قلب الموقف ضد خصومهم.. لكن عجلة الحظ تدور آلاف المرات فوق رأسك.. فلو لم تتعطل سيارتك ذلك اليوم وأنت تخرج من جراج سكنك.. لكانت تلك الثواني الخمس قد سحقتك حتى الموت على الطريق السريع.. وبعد دقائق فقط من مرورك جنب سور مزرعة سقطت نخلتها وراءك..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى