
* كتب/ عبداللطيف السكير،
ملايينُ الدولارات في الملاعب.. والمواطن يبحث عن لقمة العيش!
عقودٌ بالملايين، صفقاتٌ بالعُملة الصعبة، ومصاريف تُنفق بسخاء على أسوأ نسخة في تاريخ المسابقة المحلية الليبية، صفقات تخطّت ما يمنح لأجور اللاعبين في أوروبا دون مبالغة!
أموال طائلة صُرفت وتُصرف عبر فئة امتلكت المال والنفوذ، بينما يقف المواطن البائس عاجزًا أمام أبسط احتياجاته اليومية، يبحث عن أساسيات الحياة فلا يجدها.. لا يجد سوى الوهم والسراب!
جماهير منقسمة، شباب تائه خلف أوهام الانتصارات المؤقتة، شجارٌ وفُرقة وعراكٌ وفتن، وعلى أرض الواقع: لا إنجازات تُذكر، لا حضور مشرّف لأندية الملايين، لا مشروع رياضي حقيقي يضع ليبيا في مكانها الطبيعي، ولا تكاد تسمع أي صوت لمن يدفعون هذه الأرقام حول رؤية لمشروع استثماري داخل الأندية، لماذا؟ حتى تكون الأندية دائماً رهينة وتحتاج إلى دعم الحُجاج وذوي النفوذ وأهل الحُكم! ويستمر الفساد وينتشر!
المشروع الوحيد الذي يسير بثبات هو مشروع الصفقات والبذخ، من خزانة الدولة وأموال الشعب! لسنا ضد كرة القدم، فهي فرحة الشعوب ومتنفسها، وهي مساحة أمل في زمن الضيق، لكن حين تتحول الملايين إلى استعراض بلا نتائج، وحين تُصرف الأموال بلا رؤية أو تخطيط، بينما الناس ترزح تحت الغلاء والحاجة، يصبح السؤال واجبًا لا ترفًا :أين الأولويات؟ وما الطائل الحقيقي لكل هذه المصاريف؟ المشكلة ليست في التشجيع، ولا في حب الأندية والرياضة، فلسنا ضد الفرحة والحياة، بل في إدارة بلا استراتيجية، وفي صراعات تُبقي نفس الوجوه في المشهد، بينما يتراجع المستوى عامًا بعد عام.
نفرح قليلًا، ثم نصطدم بالواقع، نختلف كثيرًا، ويبقى حال المواطن كما هو، بل يزداد سوءًا.
في ليبيا فقط، قد يكون ثمن لاعب واحد أعلى من تكلفة إنشاء ملعب كامل! وثمن لاعب واحد يساوي قيمة فندق أو مشروع استثماري؟ أي معادلة هذه؟ وأي منطق يُقنع شعبًا أنه أولى بالاحتفال من المطالبة بالإصلاح؟ استمروا في التصفيق والتطبيل، فبصمْتكم يشتد بقاؤهم، وبانقسامكم تتعمق أزمتنا.
ليبيا لا تحتاج إلى صفقات بهذا الحجم، بل تحتاج ضميرًا حيًّا، ورؤية عادلة، وأولوية للإنسان قبل ترف الحياة.. وكما قال أسطورة كرة القدم الهولندية “يوهان كرويف”: كرة القدم هي أهم الأشياء غير المُهمة.



