
* كتب/ محمد مليطان،
على الرغم من جمال اللغة الهادئة والمصطلحات المنمّقة التي تستخدمها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عند الحديث عن “الحوار المُهيكل”، فإن السؤال الجوهري الذي يشغلنا هو: هل نحن أمام مسار حقيقي لإنهاء الأزمة، أم مجرد إدارة محسّنة للجمود؟
التركيز المتكرر على النقاشات، والاستطلاعات، والمحاور، دون سقف زمني واضح أو ضمانات تنفيذية، يعيد إلى الأذهان تجارب سابقة انتهت بتدوير الأزمة لا حلّها. فبعد أكثر من عقد، ما زالت القضايا نفسها تُطرح: الاتفاق السياسي، الحكومة، الانتخابات، اللامركزية… دون نتائج ملموسة على الأرض.
العجيب أن البعثة تؤكد في كل مرة أنها “لا تحدد النتائج”، لكن الواقع يُظهر أن غياب تحديد النتائج هو بحد ذاته نتيجة: إطالة المرحلة الانتقالية، وتآكل الثقة الشعبية، واستمرار الانقسام المؤسسي.
كما أن الحديث عن “عملية ليبية – ليبية” يظل محل تساؤل طالما أن الإطار، والتوقيت، والأدوات، وحتى تعريف النجاح، تُدار من الخارج، بينما يتحمل الليبيون وحدهم كلفة الانتظار والفشل.
الليبيون لا يرفضون الحوار، لكنهم تعبوا من حوار بلا التزام، ومسارات بلا نهاية، ووعود بلا مساءلة. ما تحتاجه البلاد اليوم ليس المزيد من المنصات، بل إرادة دولية صادقة تدعم حلاً واضح المعالم، أو على الأقل تعترف بأن إدارة الأزمة ليست حلاً.
فهل تسعى البعثة فعلًا لإنهاء المرحلة الانتقالية… أم فقط لجعلها أكثر “تنظيمًا”؟



