
* كتب/ صلاح الجبو،
منظمة الصحة العالمية تقول بأن جسم الإنسان يتمتع بقدرة معروفة ومحدودة على تحمل صدمات السيارات، فعند سرعة 30 كم/ساعة، تبلغ احتمالية النجاة 90%، ولكن التعرض لصدمة سيارة بسرعة 50 كم/ساعة يعادل السقوط من نافذة في الطابق الرابع، فما بالك عندما تكون سرعة السيارة 100 كم/ساعة او أكثر كما يحدث في شوارع طرابلس.
تُتيح لنا بيانات منظمة الصحة العالمية فهمًا أوسع لأهمية السلامة على الطرق في جميع أنحاء العالم، وحسب التقديرات العالمية لوفيات حوادث المرور، فقدَ الكثير من المشاة حياتهم بسبب اصطدام السيارات بهم، ولازال عدد وفيات المشاة في ارتفاع مستمر، وهو ما يمثل عالمياً ما يقرب خُمس إجمالي وفيات الطرق، وفقًا لمعهد التأمين للسلامة على الطرق السريعة. وتُشير بعض التقارير الدولية، أن عددا كبيرا من الإصابات الناجمة عن حوادث المرور تشمل المشاة، وعادةً هذه الإصابات تكون متعددة، ونسبة كبيرة منها تؤدي إلى إصابات في الرأس، كما أنها تسفر في العديد منها على احتمال الوفاة أو الإعاقات أو عواقب وخيمة طويلة الأمد.
ويُعزى ارتفاع وفيات المشاة في مدينة طرابلس وضواحيها إلى توسع الطرق الرئيسية، وانعدام وجود إشارات المرور الضوئية التي تساعد المواطن على عبور الطريق وتحميه من عدوانية السائقين المتهورين.
ومع كل الخطر الذي يترقب المشاة، يُعد المشي رياضة صحية جيدة ووسيلة نقل أساسية للعديد من المواطنين، ولذلك، ينبغي أن تكون سلامة المشاة أولوية للجميع، ولكن للأسف الشديد الأولوية ليست للمشاة في ليبيا.
ونظرًا للبيئة غير المواتية لحركة المارة، وانعدام إشارات المرور الضوئية، ونقص معابر المشاة، وعدم احترام السائقين للعابرين، فإن الدرس واضح وهو أن الإنسان في الطرق الليبية لا قيمة له، وأن المارة خاضعون تمامًا للسيارات التي تزيد من سرعتها الجنونية عندما ترى أحد المشاة يعبر الطريق، وأن الدولة ترى بان الراجلين دورهم ثانوي ومهمش مقارنةً بالسائقين.
ولهذا السبب، نجد ان عبور المشاة أمام حشد من السيارات الليبية المداهمة بسرعة جنونية يعتبر عملية انتحارية تذكرني بالمثل الليبي الذي يقول (من دخل البحر مفقود ومن خرج منه مولود)، ونحن في هذه الحالة نقول: (في ليبيا، من خرج من بيته وعبر الطريق مشيا على الأقدام مفقود، ومن رجع إلى بيته بعد العبور مولود).



