
* كتب/ د.محمود أبوزنداح،
انتشر مؤخرًا مقطع فيديو يُظهر القبض على مجموعة من الفتيات اللاتي تورطن في طريق خاطئ، وكل واحدة منهن كانت تتحدث عن سبب دفعها لهذا الطريق.
ورغم أن ما فعلنَه غير مبرر ولا صحيح، إلا أن أغلبهن قلن إن الظروف الاجتماعية والاقتصادية القاسية، والفقر، وغياب الدعم، كانت السبب الرئيسي في ذلك.
الكثير منهن مطلقات، معيلات لأطفال، ولديهن مسؤوليات كبيرة دون مساندة أو عون.
الحقيقة المؤلمة التي يعرفها الجميع هي أن انحراف بعض النساء ليس بدافع الترف أو المتعة كما قد يدعي البعض، بل عن حاجة، عن محاولات للبقاء، عن بحث عن لقمة عيش لم تجدن من يوفرها لهن أو لأطفالهن.
وهنا تظهر مشكلة أخرى لا تقل خطورة:
الرجل الليبي في كثير من الحالات عندما يطلق زوجته، يطلق معها مسؤولياته تجاه أبنائه.
فلا نفقة تُدفع، ولا متابعة، ولا اهتمام، وكأن هؤلاء الأطفال لا يمتّون إليه بصلة. ثم يتزوج من جديد ويبدأ حياة أخرى، بينما تُترك المرأة وحدها تواجه الحياة وتصارع من أجل الطعام والكساء والدواء لأطفالها.
وما يزيد الأمر سوءًا أن بعض الأسر لا تمارس دورها الطبيعي في الاحتواء والدعم والتوجيه، بل أحيانًا تتحول إلى عامل ضغط آخر على الفتاة أو المرأة بدلاً من أن تكون سندًا لها.
الرجل ليس ضمانًا للحياة، ولا يجب أن يكون الرهان الوحيد. الظروف تتغير: يمكن أن يقع طلاق، يمكن أن يحدث فقد، ويمكن أن تتبدل الحياة بطرق لا نتوقعها.
لذلك، قبل أن تتكئي على أحد، اعملي على بناء نفسك.
اعملي على تعليمك، شهادتك، مهنتك.
فالمرأة المتعلمة العاملة ليست فقط قادرة على حماية نفسها، بل قادرة على حماية أطفالها، وبناء أسرة قوية تقف باحترام أمام المجتمع.
المرأة التي تملك مستقبلاً، تملك خيارًا.
والمرأة التي تملك خيارًا، لا تُستغل ولا تُهان ولا تُجرّ إلى طرق لا ترضاها.



