اخبارالرئيسيةثقافة

حصاد عام من الثقافة- الناس 2025. ومن هنا نبدأ

أدب وسينما ومسرح. جوائز دولية. معارض وكتب. ورحيل للرواد

الناس-

بين أسماء غادرت المشهد الثقافي الليبي بعد أن تركت وراءها إرثًا غنيًا من الإبداع والمعرفة، وشخصيات أخرى واصلت حضورها بثبات، مراكمة المنجز الثقافي الليبي محليًا ودوليًا، مضى عام 2025 حافلًا بالمفارقات.

فعلى الرغم من التعقيدات السياسية والأزمات الاقتصادية التي ما تزال تلقي بظلالها على حياة الناس، شهدت ليبيا خلال هذا العام حضورًا ثقافيًا لا بأس به، اتسم بالتنوع والامتداد الجغرافي، وبانفتاح واضح على الفضاءين العربي والدولي.

فقد كان العام المنصرم زاخرا بالإصدارات الأدبية والفكرية، والجوائز، والمهرجانات، وعودة مؤسسات ثقافية إلى ممارسة دورها، إلى جانب محطات بارزة في استعادة التراث الوطني ماديًا ورمزيًا، في مقابل وداع لعدد من القامات الفكرية والثقافية والفنية التي شكّلت جزءًا من الذاكرة الليبية الحديثة.

في هذا الملف، نرصد أبرز المحطات الثقافية التي ميّزت ليبيا خلال عام 2025، موزعة زمنيًا على أشهر العام، في محاولة لتقديم صورة بانورامية للمشهد الثقافي الليبي، قراءة توثيقية، تسعى إلى التقاط ملامح الأمل والتفاؤل وسط حالة الإحباط العامة، وتؤكد أن الثقافة ما تزال أحد أكثر مجالات الحياة قدرة على الاستمرار والتجدد. ومن أين نبدأ..

يناير: الأدب والذاكرة والفقد

استُهل العام بإعلان لجنة تحكيم جائزة كامل حسن المقهور للقصة القصيرة في دورتها الأولى (2024)، عن فوز القاص إسماعيل القايدي عن قصته “صغار الريح”، بينما أعلنت الجائزة عن دورتها الثانية نهاية العام.

وفي مجال التوثيق، صدور كتاب “الشيخ محمد عبد الله جبعور: سيرة وجهوده في التعليم الديني” للمؤرخ علي يوسف رشدان، الذي يوثق لمسيرة أحد أعلام مصراتة في التعليم الديني والتربوي.

كما طوى يناير صفحة مؤلمة بوفاة الأكاديمي والكاتب “الناجي منصور الحربي” عن عمر 69 عامًا، بعد مسيرة طويلة في التعليم الجامعي والكتابة الأدبية، إلى جانب رحيل نقيب الخطاطين الليبيين “إبراهيم محمد المصراتي”، أحد أبرز الأسماء في فن الخط العربي.

فبراير: سينما، كتب، وجوائز

شهد فبراير عرض الفيلم القصير “أبي رجل عظيم” من تأليف وإخراج أمجد المريمي، في سياق نشاط سينمائي متنامٍ للأفلام القصيرة. كما ودّعت الساحة الفنية الفنان التشكيلي علي الزويك عن عمر 75 عامًا، بعد مسيرة شكلت جزءًا من ذاكرة التشكيل الليبي.

وفي النشر، صدرت دراسات نوعية، من بينها كتاب “شعرية الفضاء المغلق: شعر السجون في ليبيا 1960–2011” للدكتورة فاطمة الطيب قزيمة، وصدور العدد 17 من حولية “الآثار الليبية: ليبيا القديمة”، المرجع الأهم في توثيق الحفريات والاكتشافات الأثرية. كما تُوّج كتاب “من تريبوليتانيا إلى أطرابلس” للدكتور “حافظ عبدولي” بالمركز الأول في جائزة الكتاب العربي عن الدراسات التاريخية.

مارس: مسرح، ترجمة، وحضور نسوي إفريقي

شهد مارس صدور العدد الأول من مجلة “مسرحي” الفصلية، عن المسرح الوطني وفرقة الشباب الثائر بمصراتة، في خطوة لإعادة الاعتبار للصحافة المسرحية. وأعلنت دار التنوير عن الترجمة الفرنسية لرواية “العراك في جهنم” لمحمد النعاس.

وفي مارس حلّت الليبية “الزهراء لنقي” ضمن قائمة أكثر 100 امرأة إفريقية تأثيرًا لعام 2025، وفق مجلة ABCD Africa.

أبريل: جوائز عالمية واستعادة تراث

في أبريل توجت رواية “أصدقائي” للكاتب “هشام مطر” بجائزة دائرة نقاد الكتب الوطنية الأمريكية، إحدى أرفع الجوائز الأدبية في الولايات المتحدة. كما فقدت ليبيا الفنانة القديرة “حميدة الخوجة”، إحدى رائدات الإذاعة والفن الليبي.

وسجل الشهر حدثًا تاريخيًا باستعادة تمثال بطلمي نادر نُهب خلال الحرب العالمية الثانية، وعودة معرض الكتاب في فضاء غير تقليدي داخل معسكر التكبالي بطرابلس، في مبادرة ثقافية أثارت اهتمامًا وجدلًا واسعًا.

مايو: مسرح، صحافة، وترجمة عالمية

انطلقت في مايو الدورة الثالثة للمونديال المغاربي للمونودراما بمدينة البيضاء، بمشاركة مغاربية لافتة. وسجلت ليبيا تحسنًا طفيفًا في مؤشر حرية الصحافة، كما صدرت أعمال توثيقية مهمة، من بينها كتاب “سالم الكبتي” حول التنظيمات السياسية والعسكرية في ليبيا. وأعلن “هشام مطر” صدور ترجمته الإنجليزية لمجموعة قصص لنجيب محفوظ، بينما ودّعت الساحة الإعلامية الشاعر والإعلامي “خالد الرقيعي”.

يونيو: كتب، مهرجانات، وهوية

شهد يونيو صدور كتاب “حركة الترجمة في ليبيا” للدكتور “محمد مصطفى بن الحاج”، إلى جانب اختتام المهرجان الوطني الأول لفنون ومهارات الطفل بميدان الشهداء.

كما صدرت مجموعتان قصصيتان للكاتب “سالم إبراهيم”، تناولتا قضايا الهوية والموروث الثقافي.

يوليو: ذروة النشاط الثقافي

كان يوليو من الأشهر الهامة ثقافيًا هذا العام، حيث أطلقت جائزة “أحمد يوسف عقيلة” للقصة القصيرة، ومهرجان طرابلس الدولي للمالوف، ورفع غدامس القديمة من قائمة التراث العالمي المعرض للخطر بقرار من اليونسكو.

وشهد الشهر تتويج الفيلم الليبي القصير “صعود” بجائزة الاتحاد الإفريقي للمهرجانات السينمائية والسمعية البصرية (FPFCA)، ضمن فعاليات مهرجان خريبكة السينمائي بالمملكة المغربية، وتأهل الفيلم الليبي “بطلة” إلى القائمة النهائية لجائزة أفضل فيلم وثائقي قصير ضمن جوائز الجزائر 2025. وحل الكاتب الليبي “معتز بن حميد” ثالثا بقصته “وهج اللؤلؤ” في مسابقة القصة القصيرة “كتارا” في قطر.

في المقابل فقدت الساحة الأكاديمية والثقافية الليبية الفيلسوف “نجيب الحصادي”

أغسطس: سينما ومسرح ورحيل شعراء

فاز مشروع فيلم “العسّاس” بجائزة سوق ديربان للأفلام، فيما ترشح الفيلم الليبي القصير “القصيدة السوداء” لمهرجان كوالالمبور للأفلام. وفي المسرح انطلقت عروض مسرحية الدمى “العسل المر” على خشبة المسرح الوطني بمصراتة.

بينما ودّعت الساحة الثقافية الشاعر “عبد السلام العجيلي” عن عمر 65 عامًا.

سبتمبر: موسيقى، نشر، وجوائز مسرحية

انتظمت في سبتمبر الدورة الأولى لمهرجان لبدة للأغنية، الذي احتضنه مسرح مدينة لبدة الأثري على مدى ثلاثة أيام باسم الفنان “عبد اللطيف حويل”. كما شهد الشهر فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان البهلول للمديح النبوي باستضافة زاوية إبراهيم المحجوب في مصراتة.

وأعلنت دور نشر ليبية عن أعمال فكرية وتاريخية جديدة، بينما تُوّج “فتحي أبو عزة” بجائزة أفضل ممثل دور ثانٍ في مهرجان صيف الزرقاء العربي.

أكتوبر: رواية، مسرح، ومعارض كتب

شهد أكتوبر مشاركة أفلام وثائقية ليبية في مهرجانات دولية، وتنظيم مؤتمر دولي حول دمج التراث في المناهج.

كما صدرت رواية “كأنك غريب” لخديجة الساعدي، وشهد الشهر فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب بمشاركة عربية ودولية غير مسبوقة، إلى جانب عودة المهرجان الوطني للفنون المسرحية في دورته الثالثة عشر.

والأبرز هذا الشهر كان تتويج رواية “إيشي” للروائية الليبية عائشة الأصفر بجائزة القدس للمرأة العربية للإبداع الأدبي.

بينما فقدت الساحة الفنية في هذا الشهر المطرب “عبد اللطيف حويل” عن عمر ناهز 95 عامًا بعد أيام من اختتام مهرجان الأغنية الذي حمل اسمه.

نوفمبر: سينما، فكر، ودراما تلفزيونية

تُوّج الفيلم الليبي القصير “رحلة الزوز دينار” للمخرج الشاب محمد النعاس بجائزة أفضل فيديو للتشجيع على المقاطعة ضمن فعاليات “جائزة الإبداع الإعلامي لأجل فلسطين– دورة غزة 2024–2025”.

وأعلنت إدارة مهرجان مزدة للأفلام القصيرة عن القوائم النهائية لدورته الحالية، بعد عملية فرز ومشاهدة دقيقة شملت أكثر من 400 فيلم عربي وأجنبي تقدمت للمشاركة، ما يعكس اتساع رقعة الاهتمام بالمهرجان وحضوره المتنامي.

وعلى صعيد التراث والنشر، جرى تسجيل قرية تونين بمدينة غدامس ضمن سجل التراث المعماري والعمراني العربي، في خطوة مهمة تعزز مكانة المواقع الليبية في الذاكرة الثقافية العربية. كما واصلت حركة النشر نشاطها بإصدارات جديدة عن دار الوليد للنشر، من أبرزها صدور الترجمة العربية لكتاب “الشاطئ الإفريقي” للكاتب الإيطالي “أوريو فيرقاني”، بترجمة “عبد العظيم النطاح”، في إضافة نوعية للمكتبة العربية.

ديسمبر: المتحف، والتنافس الأدبي

اختُتم العام بافتتاح المتحف الوطني الليبي- السرايا الحمراء بعد تطويره، وتتويج الطالبة “نسرين أبولويفة” بلقب قارئ العام عربيًا.

أما على صعيد الإصدارات، فقد شهد ديسمبر الإعلان عن كتاب “نساء في سجون القذافي– سيرة سجينة ليبية” للكاتبة والمعتقلة السابقة “منى الجرنازي”.

وفي مجال التنافس الثقافي، أعلنت مكتبة الكون، فوز الأستاذة “نسرين عبد العزيز الشاملي” بجائزة الشيخ محمد بريون للنشر في دورتها الثانية، وذلك عن كتابها الموسوم بـ “الكتاتيب والمدارس القرآنية في ليبيا: تاريخها، أساليبها وأعلامها منذ انتشار الإسلام في شمال أفريقيا إلى الوقت الحاضر”.

بينما أعلنت جائزة كامل المقهور للقصة القصيرة عن القائمة القصيرة لدورتها الثانية لعام 2025، والتي ضمّت خمس قصص تم اختيارها من بين 113 نصًا تقدّم للمنافسة.

**

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى