
الناس-
حرائق الأصابعة من الألغاز التي طرحها العام وانقضي العام وهي لغز، إذ تلاعبت النيران بأعصاب الناس، وتنقلت من موقع إلى موقع على فترات دون أن يجدوا لها تفسيرا..
غير ذلك لم يشهد العام المنقضي مفاجآت تقريبا في ليبيا، رغم ما مر بها من عظائم، فسحق المواطن لم يعد خبرا مفاجئا على كل حال..
حين كشفت “ستيفاني ويليامز” أخيرا عن سبب مغادرتها من مهمتها على رأس البعثة الأممية في ليبيا، حلت أحجية في الواقع، المفاجئ فيها ليس صفقة النفط الغامضة في أبوظبي بين الدبيبة وحفتر، إنما أنها تمت “برعاية أمريكية”..
من أشهر الوعود التي لم تتحقق في 2025 هو اعتماد ميزانية موحدة، ووعد المركزي برفع قيمة الدينار قبل نهاية العام، ولم نشهد إلا ارتفاعا يتلوه ارتفاع، والوعد بصرف مستحقات المعلمين المترتبة من 2018 وقد سكت عنها بعد ذلك.
وعد الدبيبة بإلغاء 25 بعثة دبلوماسية أو دمجها ثم انقطع الخبر، وظلت الوعود المعلقة من سنوات خلت كالانتخابات والمصالحة الوطنية.
أكبر ضحايا العام الدينار الليبي والرقم الوطني، وأبرز الملاحقين قضائيا موظفو المصارف والسجل المدني..
أما الصورة فهي خبر مستقبل لحدث لم يأخذ نصيبه من التغطية، وقد التقطت في مهرجان غات السياحي الذي توارى خلف أحداث جسام.. ومن أراد أن يقرأ فيها مآرب أخرى..
ملامح أبرز أحداث شهور العام نسردها في التقرير أدناه..
يناير 2025م
عام جديد ووجوه جديدة

تحرك السلاح في يناير 2025 كثيرا، كامتداد لتحركات ديسمبر، وكان أغلبها تكتيكيا كما يبدو، فلم تحصل اشتباكات إلا لماما.
الأحداث المتصاعدة في الشهر ابتدأت بعد جلسة مجلس الأمن بخصوص ليبيا في 16 يناير، بعدها بيوم استقال رئيس مؤسسة النفط، وبعدها بيومين اثنين ألقت السلطات الإيطالية القبض على آمر السجون بسجن معيتيقة الليبي، وبعد الجلسة بثمانية أيام عين الأمين العام للأمم المتحدة أخيرا مبعوثه الشخصي إلى ليبيا بعد استقالة سابقه بتسعة أشهر.
وعليه،
“موسى”، “انجيم”، “تيتيه”، هي الأسماء التي تصدرت العناوين الليبية اعتبارا من منتصف شهر يناير..
“مسعود سليمان موسى” سيتولى قيادة مؤسسة النفط عقب استقالة رئيس مجلس الإدارة “فرحات بن قدارة”، بعد سلسلة من الاتهامات طالته، وتلويح من مجلس الأمن بإدانته.
“أسامة انجيم” ستصدر المحكمة الجنائية أمرا بالقبض عليه بتهمة تعذيب سجناء وانتهاكات بحقهم، وستقبض عليه السلطات الإيطالية، قبل أن ترحّله إلى ليبيا على متن طائرة خاصة بالمخابرات، وستعصف الحادثة بالحكومة الإيطالية، فيما سيستقبل استقبال الفاتحين في العاصمة طرابلس.
“هانا سيروا تيتيه” هي المبعوثة العاشرة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، وهي من غانا
حركة السلاح لم تكن ذات تأثير على المشهد العام، حفتر أقال أحد قادته مع نهاية ديسمبر، وحبس آخر، أعلن لاحقا عن حل كتيبة (128) الخاضعة له، وسلم قاعدة السارة لكتيبة أخرى خاضعة له.
سلاح النمروش تحرك في الجهة الغربية، فأمّن مصفاة الزاوية، وذهب إلى مزدة، واشتبك في العجيلات، رافعا شعار محاربة الجريمة. في نطاق المنطقة العسكرية الساحل الغربي.
والتحرك الاستثنائي كان تحرك قوة مكافحة الإرهاب باتجاه طرابلس رافعة لواء: “ولا قطع الأرزاق”
ما ركّز عليه الإعلام الغربي من كل ذلك هو تسليم قاعدتي الويغ والسارة بالجنوب الليبي للروس..
انتظر الليبيون انتهاء العمل بالضريبة على مبيعات النقد الأجنبي والتي انتهى مفعولها بنهاية العام لكن المركزي مدد العمل بها،
وتخوفوا من رفع الدعم عن الوقود فاصطدموا –فقط- بطوابير أمام المحطات
وانتظروا “معركة المصالحة الوطنية!” التي تحققت شروطها بقانون البرلمان
وانتظروا إيقاف العدوان على غزة وتحقق ذلك
وينتظرون حاليا الإفصاح عن نتائج جلسات محاكمة ساركوزي الذي يتهم بتمويل حملته بأموال ليبية في عهد النظام الساقط
كما ينتظرون الطاجين القادم من الشرق بعد أن نزل حفتر في ضيافة السيسي
وعند ترامب الخبر اليقين..
لمطالعة التفاصيل:
فبراير 2025م..
ملفات ساخنة في فبراير شغل الناس عنها نيران غامضة في الأصابعة

لم يكن شهر فبراير شهرا هادئا في ليبيا، لكن نيران الأصابعة طالت ملفاته الساخنة. وسنرى أيّها سينجو.
في فبراير أوقف المصرف المركزي بيع العملة الأجنبية، الأمر الذي يخشى أن يرفع الأسعار مع مهرجان التسوق الرمضاني السنوي، وفيه أجريت قرعة الحج. فأثارت واسع الانتقادات.
في شهر فبراير أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية عن صرف منحة الأبناء والزوجة عن الربع الأول من 2025م، مع اعترافها بعدم صرف المنحة عن الربعين الثالث والرابع من العام المنصرم، ولازالت التساؤلات قائمة.
على صعيد سياسي تفاعل العالم بالمباركة على تشكيل اللجنة الاستشارية لحلحلة المسائل العالقة في ملف الانتخابات العامة بليبيا، وتجاهل التعليق على وضع العصي في الدواليب الذي تقوم به الإدارة المصرية بأذرعها في ليبيا.
عسكريا تحركت الأفريكوم. ولا أحد يعلم على وجه اليقين أبعاد ولا عمق تحركاتها.
وعلى الصعيد الأمني طالت محاولة اغتيال أحد أقرب الوزراء من الدبيبة “عادل جمعة” وأخرجته من المشهد.
ملف المصالحة الوطنية خطا خطوة أخرى نحو الاندثار في أديس أبابا. والبعثة الأممية تحيط مجلس الأمن بأن “الحلم بليبيا مدنية وديمقراطية تنعم بالرخاء ما يزال حلما بعيد المنال”.
اختتم شهر فبراير بالإعلان عن رؤية هلال شهر رمضان بعيدا عن الصخب.. في مشهد لا يتكرر كثيرا في ليبيا..
لمطالعة التفاصيل:
مارس 2025م
تهاطل للمبادرات الرئاسية.. وإرهاق للحكومة بالاتهامات

ابتدأ شهر مارس بإطلالة شهر الصوم واختتم بإطلالة عيد الفطر. وسينطلق شهر أبريل في منتصف عطلة الأسبوع الكامل..
كان الشهر المنقضي مرهقا للحكومة لا شك. ابتداء عند الإعلان عن فتح جولة العطاء العام لاستكشاف النفط والغاز وما أثير حولها. ثم بما أثير من ضجة عن نية الحكومة توطين المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا. ثم التقارير الدولية حول تهريب النفط الليبي، واتهامات مباشرة للحكومة. غير اتهامها بالتورط في تهريب النفط. وبصفقة لتوطين المهاجرين غير النظاميين.
ظهرت في هذا الشهر مؤشرات على انقسام داخل المجلس الرئاسي، إذ تقدم نائب بالرئاسي بمبادرة تقسّم ليبيا لأقاليم، وتقدم زميله بمبادرة مشابهة تقسّمها لمحافظات، ولازال رئيس المجلس ينادي بالاستفتاء على الدستور ويتأبط ملف المصالحة.
استمر الانقسام داخل مجلس الدولة، مع إقحام القضاء..
الملف الذي أوشك على الطي هو ملف الأصابعة بعد صرف تعويضات لمتضررين..
لازالت اللجنة الاستشارية تواصل اجتماعاتها، ولازالت الأفريكوم تجري مناوراتها. ولازالت الكرة الليبية تواصل نزيف نقاطها..
لمطالعة التفاصيل:
ابريل 2025م
مراسيم الرئاسي تقلق المبعوثين وقرارات المركزي ترهق المواطن.. وإنجاز السويحلي الرياضي الأكثر بريقا

ما تصدر من عناوين شهر أبريل ليس أفضل الأخبار، خاصة ما تمحور حول مصرف ليبيا المركزي وعنوانه الأهم في هذا الشهر، وهو تخفيض قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية بمقدار 13%. ثم اجتماعاته مع صندوق النقد الدولي وما أظهره من قصور.
كذلك أخبار التحركات العسكرية على الأرض. والسفريات العسكرية لعواصم الناتو. ووفود الأسطول السادس لموانئ ليبيا. وما أثير حولها من تكهنات.
لكن الشهر لم يمض حتى جلب أخبارا جيدة لجمهور الرياضة بالذات، ربما الإنجاز الأبرز هو التتويج الليبي ببطولة الأندية الإفريقية 46 للكرة الطائرة رجال عبر نادي السويحلي، وليس أقل منه قيمة تتويج الشاب الليبي “سهيل الرميح” بالأولمبياد العربي للذكاء الاصطناعي بالأردن عن ابتكاره “القبعة الذكية للمكفوفين”.
النشاط القضائي كان لافتا، فحكمت المحاكم الليبية في جرائم مر عليها عقد وأكثر، أبرزها قضية إغلاق النفط في الفترة بين 2013- 2018.
تقرير الأمين العام للأمم المتحدة لا يمكن تجاوزه، فعدا ما تضمنه، فدون شك له ما بعده..
عناوين نهاية الشهر كانت الأبرز في التطورات السياسية بإصدار الرئاسي لمراسيمه التي حركت البرلمان أولا والبعثة الأممية ثانيا والمبعوث الأمريكي أخيرا. وليس آخرا.
قرارات الدبيبة أيضا بإلغاء 25 بعثة دبلوماسية أو دمجها، وإيقاف الإيفاد للدراسة بالخارج، ثم إعفاء المكلف بوزارة الصحة على خلفية ملف استيراد أدوية السرطان..
لمطالعة التفاصيل:
مايو 2025
شهر مثقل بالأحداث والتوترات.. والحرائق والحقائق والإشاعات. لم يمنع الناس من الاحتفال بعيد النحر

استلم مايو من سابقه ملفات ثقيلة. لكن الأحداث أخذت منحى آخر جعلها ملفات ثانوية بجوار عناوين الشهر الرئيسة.
فبعد ما أثارته مراسيم الرئاسي في نهاية أبريل، ما صدر منها ومالم يصدر، سرّبت في أول أيام الشهر مقترحات اللجنة الاستشارية المعنية بوضع تصورات لتجاوز المختنقات القانونية في مسار الانتخابات المتعثرة. وكان ربما سيكون الخبر المتسلسل الرئيس على أجندات الشهر إلى أن يحين موعد إحاطة المدعي العام للجنائية الدولية أمام مجلس الأمن في منتصف الشهر.
ابتداء من الخامس من مايو انحرف اتجاه العناوين. فاهتز العالم من مقاطع فيديو مسربة للنائب “إبراهيم الدرسي” المغيب منذ عام مقيدا بالسلاسل في وضع لا إنساني، كان يتوسل إلى خاطفيه لإطلاق سراحه متعهدا بالولاء لهم. يتوسل إلى صدام حفتر وخليفة حفتر.
ارتبك المشهد، وشكك الموالون لحفتر في صحة التسريبات قبل أن يقرّوا بصحتها، وفرّ حفتر إلى موسكو، ومن هناك أطلق إشاعة وفاته. لكنه لم ينجح في ترويجها، ولم يصرف أنظار الإعلام عنه قليلا إلا التوترات الأمنية التي شهدتها العاصمة طرابلس ابتداء من الثاني عشر من الشهر، والتي ابتدأت بمقتل رئيس جهاز دعم الاستقرار، أعقبها اشتباكات في شوارع طرابلس بالأسلحة الثقيلة، أدت إلى وقوع ضحايا.
هذه التوترات لم تربك المشهد الأمني وقياداته فقط، بل أثرت على كل النشاطات الاقتصادية والرياضية والثقافية وأربكت رحلات الحج، وأعقبها حراك سلمي نهارا، يخرج عن سلميته ليلا، بإغلاق الطرق وإشعال الحرائق.
في شهر مايو. احترقت غابات الجبل الأخضر، وشهدت البلاد إظلاما تاما في شرقها، وانتشلت جثامين لعائلات في الصحراء.. وعاد حفتر من موته ليهدد ويستعرض بالسلاح الروسي والصيني وكتائب المعاقين..
وفي شهر مايو فتح البرلمان باب الترشح لقيادة حكومة جديدة تخلف الموجود، وأصر على تسويقها إعلاميا..
لكن كل هذه العناوين وتلك لم تستطع مداراة الصورة الأليمة للدرسي. ولا طمس قضيته التي أحيلت أخيرا للجنائية الدولية.. لتظل سوأة مايو التي أعجزت من يداريها.
فهذا ما كان عليه الشهر الذي سبق عيد الأضحى، عيد النحر..
لمطالعة التفاصيل:
يونيو 2025
طرابلس نار تحت الرماد. والبعثة الأممية تدخل المتاهة. العملة الليبية تحت رحمة المجهول. ومرضى ليبيون يركبون الأمواج

في ثلاثين يوما هي أيام يونيو. عاشت العاصمة طرابلس على أحاديث حرب متوقعة.. بعد أن أشعلت شرارتها في مايو المنصرم. لكن الأمر لم يتعد مظاهرات خرجت عن سلميتها، أو مظاهر انفلات في الملاعب الرياضية. ولازال الترقب مستمرا.
انخرطت البعثة الأممية برئاسة “تيته” في مسار قديم متجدد، التقت فيه من وصفتهم بالفاعلين المحليين، والمتداخلين الإقليميين، وتأبطت مخرجات اللجنة الاستشارية التي شكلتها البعثة قبل وصولها، لتعرض نتائجها على مجلس الأمن، قبل ان تطلق استفتاء للرأي العام في ليبيا، وكل ذلك سعيا للوصول إلى انتخابات برلمانية ورئاسية، حتى وهي ترى الانتخابات البلدية تجمد بأمر عسكري قبل انطلاقتها.
كان يجب أن تثير تقارير المصرف المركزي وبياناته قلق الليبيين، بعد كشفه عن سحب 3.5 مليار دينار تبين أنها مزورة، وأعلن عن نيته سحب فئات أخرى من العملة لأسباب غير معلنة، وبهكذا مسار وصل سعر الدينار الليبي للحضيض أمام العملات الأجنبية في السوق السوداء، وانعكس على أسعار السلع الأساسية.
القضية الإنسانية الأبرز والمرحلة من سنوات هي قضية مرضى ضمور العضلات الذين ركبوا الأمواج على متن قوارب مطاطية بحثا عن العلاج بعد أن أدارت الدولة ظهرها لمعاناتهم..
لمطالعة التفاصيل:
يوليو 2025
مؤشرات عن إعادة تشكل المشهد السياسي في ليبيا قد تتضح ملامحه في إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن في أغسطس

بدت زيارة مستشار الرئيس الأمريكي إلى ليبيا زيارة محورية لتحديد ملامح المشهد السياسي القادم في ليبيا، فحفاوة الاستقبال من أطراف الأزمة. والمثابرة في كسب وده عبر صفقات اقتصادية. يؤشران على ذلك. رغم أن لا شيء تسرب عن نتائجها إلا الصفقات والعروض الاقتصادية التي تحبها إدارة ترامب
في المشهد السياسي عاد مجلس الدولة للواجهة بانتخاب رئاسة جديدة له بعد عام من الانقسام. وهي محاولة لإنعاش المجلس الذي همش دوره في تطورات المشهد، تماما كما همشت هيئة صياغة مشروع الدستور التي انتخبت رئيسا جديدا لها هي الأخرى، رغم إنجازها لمهمتها منذ سبع سنوات.
أحييت في يوليو لجنة (6+ 6) أيضا، ولجنة (5+ 5)، ولم تهمل اللجنة الاستشارية، فهل هو الاستعداد لتشكيل المشهد السياسي من جديد. والذي ينتظر أن تتضح ملامحه في إحاطة “تيتيه” أمام مجلس الأمن في أغسطس؟
ستكون المبعوثة أمام اختبار صدقيتها في المضي نحو الانتخابات في إحاطتها. فقد أفشلت الانتخابات البلدية في 11 بلدية، منها 10 تحت سيطرة الحكومة الموازية، وبلدية واحدة تحت سلطة الدولة، وهي الوحيدة التي أدانتها مفوضية الانتخابات بكل شجاعة!
اثنان غادرا المشهد في يوليو، أولهم الناشط السياسي المريمي بعد أن رمى بنفسه من الطابق الثالث بمكتب النائب العام، والشخصية الثانية هي شخصية خالد المشري، الذي رفض الانتخابات ففاته القطار. إلى حين..
وثلاث شخصيات برزت، أولها الضابط العسكري أسامة الجويلي الذي تحرك بقواته وسيطر على المنفذ الحدودي بين ليبيا والجزائر. دون تفاصيل أخرى، والشخصية الثانية “امراجع نوح” كرئيس للهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، دون معرفة الدور الذي سيلعبه مع هيئته في الفترة القادمة. والشخصية الثالثة برزت بعد عملية القبض عليها من قبل السلطات الألمانية بناء على أمر من الجنائية الدولية. وهو “الهيشري”..
هذه التطورات لن تطغى مهما طغت على تطورات يشهدها مصرف ليبيا المركزي في محاولاته لاستعادة السيطرة على سوق النقد السوداء. والبيضاء أيضا
لمطالعة التفاصيل:
أغسطس 2025م
حالة اللايقين في أغسطس الليبي تحيله إلى فوضى عناوين الرابط بينها أن لا شيء يسير بشكل صحيح

عبّر شهر أغسطس 2025 عن الحالة الليبية بتفاصيلها وأزماتها وتقلباتها، شهدنا فيها ازمة بنزين وانقطاعا للكهرباء، وحالة اللايقين حول الحرب والسلم في العاصمة تحديدا.
بعيدا عن العاصمة استمر العبث في خلق أجسام مفصّلة لأشخاص، عطاء من لا يملك لمن لا يستحق. والكل يبارك إن لم يشارك.
شاهدنا عقيلة ينفرد بقرارات مصيرية تنوء بحملها أمم، في حجم إنشاء محكمة دستورية موازية، ويكتفي الآخرون ببيانات الرفض.
شاهدنا الانتخابات البلدية تفشل أو تصارع العواصف لتعبر على مضض، ولازال هناك من يتغنى بانتخابات عامة أو رئاسية على مسامع مجلس الأمن، كما في حالة المبعوثة الأممية في الحادي والعشرين من أغسطس، والأمين العام للأمم المتحدة شخصيا.
رأينا خبرين لهما دلالة، أولهما حين كشفت المحكمة الجنائية الدولية عن اسم ليبي جديد مطلوب لعدالتها، والآخر حين اختتم الليبيون دوري كرة القدم بعيدا عن الملاعب الليبية، وبعيدا عن الروح الرياضية..
وأخيرا يسلط خبير صحي على خطر محدق بالجنوب الليبي من وباء الكوليرا الذي قد ينتقل مع النازحين. قبل أن يختتم الشهر بانفجار مدوّ لمخازن أسلحة بين الأحياء. لكن الله سلم.
كل هذا لا ينسينا مصابنا في أرض الرباط.. فقد استشهد الملثم والحمد لله..
لمطالعة التفاصيل:
سبتمبر 2025م
انطلاق “عمر المختار” إلى غزة.. وحراك ضد توطين اللاجئين يخرج عن سلميته

العنوانان الأبرزان في نهاية سبتمبر على الساحة الليبية هما “أسطول الصمود”، وحراك “لا للتوطين” بعد أن تمحورت العناوين في أيام الشهر الأولى حول حرب محتملة في شوارع العاصمة. وترقبت العيون بوابات المصارف، وتصريحات المركزي.
“أسطول الصمود العالمي” تشارك به قطع بحرية ليبية وناشطون ليبيون. ويتجهون صوب غزة لكسر الحصار عنها، بسفينة “عمر المختار”
وحراك “لا للتوطين” ظهر لينادي بطرد العمالة الوافدة دون إجراءات رسمية.
أسوأ ما في العنوانين هو الربط بينهما في شطحة لا تخلو من شبهات، تربط بين الوافدين عبر الحدود دون إجراءات، وبين الفلسطينيين المقيمين في ليبيا منذ عقود ما بعد النكبة.. واستمر العنوانان يتفاعلان..
عنوان آخر في سبتمبر حيث انطفأ لهيب المواجهة بين الحكومة في طرابلس وجهاز الردع. باتفاق على الورق.. لا يُعلم إن كان الورق قادرا فعلا على إخماد النار!
في سبتمبر أيضا ملفان لم يغيبا عن المشهد، المشهد الأليم منهما هو غرق المهاجرين قبالة السواحل الليبية.. والملف الأقرب للإيجابية هو المشاركات الخارجية للرياضة الليبية، التي آبت بنتائج لم تتحقق من قبل..
وعن مصرف ليبيا المركزي فقد مضى في سحب العملة الملغاة وطرح مشاريع أخرى، وتعهد برفع سعر الدينار الليبي في مواجهة العملات، قبل نهاية العام، وإن غدا لناظره قريب..
لمطالعة المزيد:
أكتوبر 2025م..
قضاة يلغون الدائرة الدستورية.. ووزير التعليم يثير حفيظة المعلمين.. والليبيون يطبعون مع العبث

كان قطاع التعليم في أكتوبر في بؤرة اهتمامات الليبيين لأسباب، أولها انطلاقة العام الدراسي التي تحظى بالاهتمام عادة، وثانيها تأخر الكتاب المدرسي والذي كان يثير ضجة أكثر مما حصل هذا العام، وثالثها وأهمها تصريحات الوزير المكلف، الذي كلف نفسه التصريح حول قضايا حساسة وقال كلاما أثار حفيظة المعلمين، وأخيرا التلميحات المسكّنة عن قرب صرف مستحقاتٍ للمعلمين متأخرة منذ 2018م.
القضاء الليبي كان بعيدا عن بؤرة اهتمام عامة الليبيين، رغم المآل الذي وصل إليه، ضمن مسار طويل ابتدأ بالتقديس وانتهى بالتدنيس. ولعل الحكم الذي أصدرته “المحكمة الدستورية” المزعومة، بحل الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، وإلغاء كل أحكامها! يغني عن كل تعليق.
ستجد في هذا الشهر اشتباكات داخل الأحياء السكنية، وترى وفودا تكرّم وفودا، تكريم من لا يملك لمن لا يستحق، ستجد إعراضا حد الاعتراض على نشر قوائم ضحايا إعصار دانيال وكارثة درنة، تعايشا مع التضخم وغياب السيولة مع فشل البديل الإلكتروني في تغطية نفقات المواطن اليومية، تعايشا مع الجثث الملقاة على الشواطئ لمهاجرين قذف بهم الموج، كميات من المخدرات لا تمثل معشار ما يدخل البلاد برعاية أمنية مزعومة، مع كل ذلك تعايش الليبيون وطبعوا.
طبعوا أيضا مع فشل كروي معتاد، حتى إن منتخب السيدات خسر بستة عشر هدفا نظيفا فلم يقابل إلا بالتندر والتنمر. والحقيقة أنه ليس إلا وجها من وجوه التطبيع مع الفشل والتصالح مع المآسي.
التطبيع مع الفشل، طرد كل نجاح -مهما علا شأنه أو قل- من قائمة الاهتمامات، وجعل منه نشازا في قائمة العناوين، لذلك ستجد تجاهلا لبطل ليبي تُوج بالذهب في الهند وحقق لبلاده رقما قياسيا عالميا في رمي القرص، ولم يجد التتويج الإفريقي لإفريقي زليتن في الميني فوتبول الأصداء المستحقة، ولم يذكر اسم بطلة العالم لرفع الأثقال للأشخاص ذوي الإعاقة، ولم يباه أحد بتخريج الدفعات من حفظة كتاب الله العظيم، ولم يتجاوز صدى النشاط الثقافي المكثف محيطه المحدود.. وكان على العائد من كوالالمبور بالتتويج في الابتكارات أن ينتظر ترتيبه في نشرات الأخبار إن ذكر.
“عيد التحرير” هذا الاسم الذي يبدو مهيبا، لم يشهد أي مظهر من مظاهر الاحتفال في عموم البلاد، فهل كان قرار العطلة احتفالا، أم أنه تعطيل عن الاحتفال؟
لمطالعة التفاصيل:
نوفمبر 2025م
أزمات المعيشة تنتج عنفا مجتمعيا، وتشعب المسارات السياسية يعقد المشهد. ولا أمطار حتى آخر الخريف

اختتم رئيس المجلس الرئاسي الليبي شهر نوفمبر بجملة: “ليبيا بحاجة إلى دبلوماسيين يفهمون تعقيدات المشهد المحلي والإقليمي والدولي ويجيدون مهارات التفاوض وبناء شراكات استراتيجية تحقق مصالح ليبيا العليا”.
في العشرين من نوفمبر، انعقد اجتماع قمة كان ليضم رئيس الحكومة ورئيس مجلس الدولة مع أعضاء المجلس الرئاسي الثلاثة، لكن أحد أعضاء الرئاسي غاب دون بيان!
في 20 نوفمبر وقع مجلسا النواب والدولة على الإنفاق التنموي الموحد لإنهاء الإنفاق الموازي. لكنهم لم يتحدثوا عن أخطر ما يواجه الدينار الليبي والمواطن الليبي والإنفاق الليبي.. وهو تزوير العملة الذي لا شيء يفيد بتوقفه..
في 21 نوفمبر فتح الحديث مع وزارة الخزانة الأمريكية عن الأموال المجمدة في الخارج، أما ما أظهرته القنوات الإعلامية الأمريكية فخسائر بالمليارات..
وبحلول نهاية الشهر كانت محكمة الجنايات الدولية قدمت تقريرها الثلاثين عن الحالة الليبية.. بانتظار عقد أول جلسة لليبيين اجرموا في حق ليبيين.
وفيما “المفوضية الوطنية العليا للانتخابات” تتعهد بالتجهز لإنجاز الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مارس المقبل.
خرج علينا من يدعو للتفويض الشعبي مجددا لشخص ما لتولي رئاسة البلاد، مستعد لأجل ذلك أن يوقف الأطفال عن دراستهم، وإيقاف كل مناحي الحياة..
وانقضى الخريف.. وحل البرد. وغاب قطر السماء.. كما غاب الكتاب المدرسي، وغابت السيولة، فيما تهاطلت ملفات الفساد والقتل في الشارع..
لمطالعة التفاصيل:
ديسمبر 2025م
ليبيا تلغي احتفالات عيد الاستقلال وتعلن الحداد في ربوع البلاد على رئيس الأركان ومرافقيه في الطائرة المنكوبة

فرضَ عنوان مقتل رئيس الأركان العامة بالجيش الليبي وعدد من معاونيه في كارثة تحطم طائرة نفسه عنوانا أبرزا في ديسمبر، معتّما على عناوينه المهمة.
ففي الثالث والعشرين من ديسمبر أعلنت ليبيا الحداد الوطني وتنكيس الأعلام لثلاثة أيام، على شهداء الواجب الذي قضوا أثناء عودتهم من زيارة رسمية لدولة تركيا.
ألغى الحدث احتفالات الذكرى الرابعة والسبعين لاستقلال ليبيا، كما أوقف الحديث عن التعديلات الوزارية التي كان من المقرر إعلانها في ذكرى الاستقلال، وغطى تماما على ما أعلنه المصرف المركزي من تراجع إيرادات النفط الموردة إليه بشكل غير مسبوق، وعن معاناة المواطن مع شح السيولة في المصارف التجارية.
ظهور ملحوظ في الشهر لمصلحة الآثار واسطة عقده افتتاح المتحف الوطني بطرابلس، وانطلاق لدوري كرة القدم بعد التي واللتيا، وانطلاق للحوار المهيكل، ومثول أول لليبي مطلوب أمام الجنائية الدولية،، وعناوين أخرى كلها ركنت إلى الظل أمام الخطب الجلل.. حتى ما كشفه مكتب النائب العام عن شبهة التزوير لـ(34) ألف قيد عائلي لأجانب.
“محمد الحداد”، “الفيتوري غريبيل”، “محمود القطيوي”، “محمد العصاوي”، و”محمد محجوب”.. أسدلوا الستار على العام 2025.. رحم الله شهداء الوطن..
لمطالعة التفاصيل:



