اخباراقتصادالرئيسية

تراجع التجارة بين ليبيا وإيطاليا في عام 2025 لكن الميزان التجاري تحسن وتقدمت مشاريع جديدة

نوفا-

شهدت التجارة بين إيطاليا وليبيا انخفاضًا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، نتيجةً لتراجع واردات النفط الخام، مع تحسن في الميزان التجاري لصالح إيطاليا. وتزامن هذا الوضع مع إطلاق مشاريع تعاون اقتصادي وبنية تحتية جديدة، برعاية روما، في كل من شرق ليبيا وغربها، مما يؤكد استمرار الحوار الشامل مع السلطات الليبية.

وذلك وفقًا لبيانات وكالة التجارة الإيطالية (ITA)، التي تمت معالجتها استنادًا إلى بيانات المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (ISTAT)  وقامت “وكالة نوفا” بمراجعتها بين يناير وسبتمبر 2025، بلغ إجمالي قيمة التجارة الثنائية 6,08 مليار يورو، بانخفاض قدره 18,4 في المائة عن 7,46 مليار يورو في نفس الفترة من عام 2024. ويعكس هذا الاتجاه إلى حد كبير أداء قطاع الطاقة، الذي لا يزال يمثل المكون المهيمن للتجارة بين البلدين.

انخفضت واردات إيطاليا من ليبيا تحديداً إلى 4,64 مليار يورو، بانخفاض قدره 19,3% على أساس سنوي. ولا يزال النفط الخام يشكل الصنف الأكبر من الواردات، بقيمة 4,25 مليار يورو، أي ما يزيد عن 91% من إجمالي الواردات. يليه الغاز الطبيعي بقيمة 251 مليون يورو (حوالي 5,4%)، ثم منتجات تكرير البترول بقيمة 98 مليون يورو. أما باقي فئات المنتجات، فلم تشكل سوى نسبة ضئيلة من الإجمالي. وشهدت الصادرات الإيطالية إلى ليبيا أيضاً انخفاضاً، وإن كان طفيفاً، حيث بلغت 1,44 مليار يورو (-15,1%).

مع ذلك، يبدو أن تركيبة الصادرات الإيطالية أكثر تنوعًا من تركيبة الواردات. إذ تُشكّل منتجات تكرير البترول الحصة الأكبر، بقيمة 553 مليون يورو، أي ما يعادل 38,4% من إجمالي الصادرات. تليها السفن والقوارب (143 مليون يورو)، ومعدات الأسلاك الكهربائية (85 مليون يورو)، والآلات متعددة الأغراض (59 مليون يورو)، وآلات أخرى متعددة الأغراض (53 مليون يورو). كما تُساهم المنتجات الغذائية المُصنّعة، ولا سيما الفواكه والخضراوات المُصنّعة والمُعلّبة، بمساهمة كبيرة، حيث تبلغ قيمتها 51 مليون يورو.

لا يزال الميزان التجاري الإيطالي يعاني من عجز، ولكنه يشهد تحسناً مقارنةً بالعام السابق. فقد انخفض العجز من 4,05 مليار يورو في الأشهر التسعة الأولى من عام 2024 إلى حوالي 3,20 مليار يورو في الفترة نفسها من عام 2025، وذلك بفضل انخفاض الواردات بشكل أكبر من الصادرات. وبشكل عام، تحافظ إيطاليا على دور محوري في العلاقات الاقتصادية مع ليبيا. ففي الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، عززت روما مكانتها كأكبر سوق تصدير لليبيا، بحصة بلغت 22,4%، وثالث أكبر مورد لها بحصة بلغت 10,1%. أما ليبيا، فتُصنف في المرتبة العشرين بين أكبر موردي إيطاليا، والمرتبة التاسعة والأربعين بين أكبر أسواقها التصديرية.

يعكس تباطؤ التجارة في المقام الأول تقلبات قطاع الطاقة، الذي لا يزال يُلقي بظلاله على التجارة الثنائية. في الوقت نفسه، تشير مرونة بعض قطاعات التصنيع الإيطالية وتحسن الميزان التجاري إلى إعادة هيكلة جزئية للميزان. في الوقت نفسه، ووفقًا لحسابات “وكالة نوفا”، تشير بيانات الشبكة ومصادر صناعية إلى أن كميات الغاز المستوردة من ليبيا في عام 2025 من المتوقع أن تنخفض مقارنةً بالعام السابق. وبالنسبة لإيطاليا، لا يمثل الغاز الليبي حاليًا سوى أقل من 2% من إجمالي وارداتها. ويبدو أن انخفاض صادرات الغاز مرتبط أيضًا بزيادة الطلب المحلي الليبي، والذي يعود بدوره إلى تعزيز شبكة الكهرباء وبعض الأنشطة الصناعية.

تندرج المبادرات التي روجت لها إيطاليا كجزء من خطة ماتي لأفريقيا، والتي تهدف إلى تعاون منظم ومتكافئ، ضمن هذا الإطار. وفقًا لما علمته “وكالة نوفا”، من المقرر افتتاح مشروعين إيطاليين منفصلين في ليبيا خلال الأيام القادمة، أحدهما في شرق البلاد والآخر في غربها، في قطاعي الصحة والخدمات اللوجستية على التوالي، بحضور مسؤولين إيطاليين وليبيين رفيعي المستوى. ويعكس هذا استعداد روما للتعاون مع جميع الأطراف وتعزيز القدرات المحلية من خلال استثمارات ملموسة.

يشمل هذا السياق أيضاً الدور المتنامي لغرفة التجارة الإيطالية الليبية، التي افتتحت مؤخراً مكتباً لها في بنغازي. وقد عُقد منتدى أعمال في المدينة الشرقية في يونيو الماضي، مما سهّل إطلاق العديد من المشاريع من قبل شركات إيطالية، لا سيما في قطاعات الخدمات واللوجستيات والبنية التحتية.

كما يأتي دعم كبير للتعاون من منطقة مصراتة. في مقابلة أجرتها في الأسابيع الأخيرة “وكالة نوفا” مع رئيس مجلس المنطقة الحرة في مصراتة محسن السقطري، أكد على القيمة الاستراتيجية للتعاون مع إيطاليا، مستذكراً الروابط الجغرافية والتاريخية والتجارية العميقة بين البلدين، وإمكانات التنمية في قطاعات الخدمات اللوجستية والصناعة والطاقة المتجددة. وفقاً لما علمت “وكالة نوفا”، تجري مناقشات لتنظيم عرض رسمي لمنطقة مصراتة الحرة في إيطاليا، بالتعاون مع غرفة التجارة الإيطالية الليبية، بهدف الترويج للفرص المتاحة للشركات الإيطالية المهتمة بالاستثمار في ليبيا ومنطقة الساحل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى