
العربي الجديد-
يحذر الخبراء الماليون في ليبيا من أن الزيادة في الطلب على العملة الأجنبية قد تؤثر سلباً على الاحتياطيات النقدية، مما يهدد استقرار سعر الدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية. وقال الخبير الاقتصادي الليبي محمد أبوسنينة لـ”العربي الجديد” إن “استقرار سعر صرف الدينار الليبي يتوقف على قدرة مصرف ليبيا المركزي على التحكم في الطلبات المتعلقة بالإنفاق العام.
فإذا استمر المصرف في تلبية احتياجات الحكومات في ظل إنفاق عام متضخم، فإن ذلك سيؤدي إلى استمرار الضغوط على الدينار، مما يمنعه من الاستقرار أمام العملات”. وقد أكد مصرف ليبيا المركزي في بيانه الأخير، استمراره في توفير النقد الأجنبي لمختلف الأغراض، وذلك لضمان تلبية احتياجات السوق المحلي والحفاظ على ثبات سعر الصرف، بما يسهم في دعم الاستقرار النقدي والمالي والاقتصادي.
وأوضح المصرف أن قيمة مبيعات النقد الأجنبي المنفذة خلال الفترة من 1 إلى 17 مارس الماضي بلغت نحو 2.3 مليار دولار، موزعة على 1.1 مليار دولار للأغراض الشخصية و1.2 مليار دولار للاعتمادات المستندية.
في المقابل، بلغت الإيرادات النفطية الموردة إلى المصرف المركزي خلال الفترة ذاتها 778 مليون دولار فقط، مما يعكس استمرار التحديات التي يواجهها المصرف نتيجة تراجع الإيرادات العامة بسبب انخفاض العائدات النفطية وتأخر تحصيلها.
الضغط على النقد
وأشار البيان إلى أن الإنفاق الحكومي المزدوج والارتفاع المتواصل في الطلب على العملة الأجنبية يشكلان ضغطاً إضافياً على الاحتياطيات الأجنبية، الأمر الذي يهدد الاستدامة المالية ويضع تحديات أمام جهود المصرف في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي. وأشار أستاذ الاقتصاد بالجامعات الليبية أحمد المبروك إلى أن الزيادة الكبيرة في استخدامات النقد الأجنبي بمستويات قياسية تزيد الضغط على الاحتياطيات النقدية.
كما أضاف لـ”العربي الجديد” أن تزايد الإنفاق الحالي سيؤثر سلباً على سعر الدينار، وبالتالي قد ينسحب ذلك ارتفاعاً في التضخم. ورغم أن فرض الضريبة على الدولار ساهم في تقليل الفجوة بين العرض والطلب بشكل مؤقت، فإن الطلب المرتفع على النقد الأجنبي عاد ليظهر مجدداً، مما يثير القلق بشأن تأثيراته على الاقتصاد الوطني
من جانب آخر، أشار مصرف ليبيا المركزي في بيانه إلى أن صافي العجز في النقد الأجنبي بلغ 5.2 مليارات دولار حتى نهاية ديسمبر 2024، موضحاً أن السبب الرئيسي في ذلك هو انخفاض الإيرادات النفطية الموردة إلى المصرف، والتي تراجعت بمقدار 6.8 مليارات دولار مقارنة بعام 2023.
وشهد مصرف ليبيا المركزي ارتفاعاً كبيراً في احتياطياته من الأصول الأجنبية بنهاية عام 2023 مقارنة بالعام السابق، حيث بلغ إجمالي الأصول الأجنبية للمصرف في نهاية عام 2023 حوالي 89.67 مليار دولار، بزيادة قدرها 4.8 مليارات دولار، ما يعادل نسبة نمو بلغت 6% مقارنة بعام 2022، وفقاً للتقرير السنوي لديوان المحاسبة. يُسجّل سعر الصرف الرسمي المشمول بضريبة 15% مستوى 5.61 دنانير ليبية للدولار، بينما يصل سعر الصرف في السوق الموازية بين 6.74 دنانير للدولار. أما السعر الرسمي بدون ضريبة فقد بلغ 4.82 دنانير للدولار