بيت الشعر يبقى مفتوحا

* كتب/ وليد عمران محمد بوبكر،
بيت الشعر يبقي مفتوحا من الأمام في العادة، وتسدل الستارة التي في مقدمة البيت في حالة سقوط المطر أو البرد أو هبوب الرياح الشديدة.
ولكن كيف يتم صنع هذه الخيمة وأين يتم الإعداد لصناعتها؟ وماهي المواد المستخدمة في تصنيعها؟.. في الماضي كانت تعد حرفة النسج وحياكة الصوف من الحرف التقليدية التي كانت منتشرة في ذلك الوقت، وذلك لارتباطها بالمادة الأولية التي يستخدم الأهالي في نسيجهم، والمتمثلة في وبر الإبل وشعر الماعز وصوف الأغنام، أما الإبل فلها شعر خشن طويل تحته وبر ناعم رفيع، من خصائص أليافه أنها عازلة، وفي الجو الحار يسقط شعر الإبل علي هيئة كتل متشابكة، أما الصوف فمصدره الأغنام وهي أكثر الخيوط شيوعا لوفرته ولسهولة غزله وصباغته والنسج به، والصوف عادةً لا يغسل بل يكتفى بأن تزال الأوساخ وأغصان الأشجار التي تكون عالقة به. كي تصبح أليافه مرجلة متوازية صالحة للغزل.
أما ألياف الماعز فهي طويلة ومتينة، ومع صعوبة الغزل بها إلا إنها تستخدم أساسا في حياكة بيت الشعر، وهذا يؤكد على أن لونه الأسود الداكن يمتص الحرارة، وعندما يبتل النسيج تتفتح الخيوط ويزداد التحامها مع بعضها، ويكون من مميزاته أنه يتماسك بشكل أكثر عندما تمتزج خيوط الشمس الذهبية بألوان زاهية من خيوط صوف النساجة، التي تعتمد في حرفتها هذه على الآلات اليدوية المصنوعة من الأخشاب المحلية، حيث تنتج أنواعا مختلفة من النسيج، تغزل النساجة أو الحائكة الصوف بأداة تسمى المغزل، وهي قصبة خشبية من أعواد الشجر الأملس، ويكون في رأس المغزل قطعة حديدية تسمى (السنارة) ووظيفة المغزل الأساسية هي برم الشعر وغزله، يتم وضعها تحت إبط الحائكة أو بين قدميها عند الجلوس، ويتم سحب الألياف منها لتغزلها، وبرم الخيوط بالمبرم، وبعد ذلك تكور الخيوط فيما يعرف بالكلايف، وهذه العملية تتم إما خارج الخيمة أو داخلها.
إن عملية الغزل تعتبر من العمليات الهامة والنسوة يقمن بغزل صوف الأغنام وشعر الماعز ووبر الجمل بطريقة يدوية، مستخدمات لذلك مغزلا هو من أقدم أنواع الغزل المعروفة.
تمد الحائكة خيوط الصوف في عملية غزل بيت الشعر حول قطعة خشبية تسند بحجرين، ثم تأخذ برفع خيوط الصوف بتناوب على بعد محدد من الطرف القريب منها.
إن عملية الحياكة هذه يطلق عليها عملية المسدة، كما تطلق هذه التسمية على آلة الحياكة نفسها، وهي عبارة عن خيوط ممتدة بالأرض، تربط بأربعة أوتاد على شكل مستطيل، وتنصب المسدة عادةً داخل بيت الشعر وأحياناً قرب البيت، وتحت مظلة واقية من حرارة الشمس، حيث تتم هذه العملية في فصل الصيف لأن الأهالي في هذا الفصل أكثر استقرارا من الفصول الأخرى حول آبار المياه، وحتى لا يتأثر الصوف برطوبة الجو وخاصة في فصل الشتاء، وكانت صناعة المسدة تعتمد على جهد المرأة في المقام الأول، والجدير بالذكر أن المسدة مسطحا يمكن طيه أو نقله دوما في الحل والترحال، وعادةً ما نشاهد الفتيات الصغيرات بقرب أمهاتهن يراقبن عملهن، كإعادة في تنقل هذه الحرفة عبر الأجيال. تعكس المنسوجات طبيعة البيئة وتخضع لمبادئ الثقافة الإسلامية التي تحضر التصوير، وهذا يعلل تباعد فن الحياكة عند الأهالي قديما إجمالا عن تصوير الأشخاص واتجاههم نحو الزخرفة الخطية والهندسية المستوحاة من الطبيعة، فالزخرفة الملونة بدأت بعد إدخال الألوان التي أدت إلى تطوير أشكالها.
نسيجا يعتمد في تصميمه على شكل مثلث، وكل مثلث مكون من عدة نقاط حمراء وبيضاء على أرضية سوداء، وعديد من منتجات بها هذه النقشة، وهي شائعة جدا في الوسائد كما تراها أيضا في بيوت الشعر، فالمسدة لا تقتصر على نسج الخيمة ولكن هناك استخدامات كثيرة لها مثل المفارش.
وهذه النقوش والزخارف المستعملة لم تكن تعبر عن هدف محدد بقدر ما كانت وليدة اسلوب تلقائي متأثراً بالبيئة المحيطة بالإنسان في ذلك الزمن.
بيت الشعر ينصب على أعمدة مكونة هيكل البيت ويختلف عددها وطولها بحسب حجمه والأعمدة هي التي يتم بها رفع البيت، ويتراوح طولها من اثنين إلى اثنين ونصف متر، وقد تصل ثلاثة أمتار، وللأعمدة عدة أسماء منها أولا الجابر وهو العمود الذي يوضع في وسط البيت ويكون أطوالها وله رأس مدببة تدخل في خشبة مقموره تسمي لكربا
والمقدم وهو العمود الذي يوضع في مقدمة البيت
الكاسر وهو عمود يوضع في نهاية البيت من جهة المحرم
العامر وهو العمود الذي يوضع في نهاية طرف البيت من جهة اليمين
أما الأعمدة على جانبي البيت تسمي كل منها بالشعبة ويقاس كبر البيت أو صغره بعدد الأعمدة الموجودة في منتصف البيت ولا يتم حساب العمودين الذين يكونان في طرفي البيت لأن استعمالهما قليل بسبب ميلان أطراف البيت طبيعيا وهي التي تقوم على رفعه.
فإذا احتوى البيت على واسط واحد يسمي قطبة
وإذا احتوى على عمودين في الوسط يسمي مدوبل وإذا احتوى على ثلاثة أعمدة يسمي مثولات وإذا كان يحتوي علي أربعة أعمدة في الوسط يسمي مروبع ومخومس وكل ما كثر عدد الأعمدة دل ذلك على قيمة صاحب البيت
الأحبال والأوتاد، فالأحبال الأطراف يتم شد البيت بها والأوتاد تربط بها الأحبال لتثبيت البيت.
والبيت هو حمي المستجير فإذا لجأ أحد الجناة إلى بيت أو استجار بأهله أجاروه وصار في حماية أهل البيت، وبات في مأمن من أي أذى يصيبه.