
وال-
أعلن فريق دولي من الباحثين عن اكتشاف علمي مهم يحدد البكتيريا المسؤولة عن أول جائحة موثقة في التاريخ البشري، والمعروفة باسم “طاعون جستنيان”، الذي اجتاح منطقة البحر الأبيض المتوسط في القرن السادس الميلادي، وأدى إلى وفاة ملايين الأشخاص.
ووفقًا لدراستين علميتين نُشرت نتائجهما في مجلات متخصصة، فقد تم التأكيد أن البكتيريا التي تسببت في الجائحة هي “يرسينيا بيستيس”، وهي نفس السلالة البكتيرية التي وقفت وراء جائحة “الموت الأسود” في القرن الرابع عشر.
وتوصلت الدراسة الأولى إلى هذا الاستنتاج بعد تحليل عينات من الحمض النووي المأخوذة من جثث في مقبرة جماعية بمدينة جرش شمال الأردن، حيث أظهرت النتائج وجودًا واضحًا لبكتيريا “يرسينيا بيستيس” في تلك العينات، ما يمثل أول دليل علمي مباشر على وجودها في قلب الإمبراطورية البيزنطية، التي كانت من أكثر المناطق تضررًا من الجائحة آنذاك.
أما الدراسة الثانية، فاعتمدت على تحليل الجينوم الكامل للبكتيريا من خلال مئات العينات المأخوذة من مواقع أثرية مختلفة، مما مكّن العلماء من تتبع تطورها وانتشارها عبر القرون.
ويُعتقد أن جائحة “طاعون جستنيان”، التي بدأت عام 541 ميلادية، أسفرت عن وفاة ما يقدر بأكثر من 10 ملايين شخص، وأسهمت في إضعاف وانهيار عدة إمبراطوريات كبرى في أوروبا والشرق الأوسط. وقد سُميت بهذا الاسم نسبة إلى الإمبراطور جستنيان الأول، الذي أُصيب بالوباء ونجا منه.
ويؤكد هذا الاكتشاف أن بكتيريا “يرسينيا بيستيس” لعبت دورًا محوريًا في أولى الجوائح الكبرى في التاريخ، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم تاريخ الأوبئة وتطورها وطرق انتشارها على مر العصور.