
الناس-
طالب المجلس العسكري لثوار مصراتة بإشراكه فعليا في المشاورات السياسية “خاصة المتعلقة بالانتخابات”.
وطلب من البعثة في خطاب وجهه إليها –وتحصلت صحيفة الناس على نسخة منه- إعلان موقفها بشكل صريح من تعطيل المادة 15 من الاتفاق السياسي (الصخيرات)، التي تنص على إلزامية التشاور بين مجلسي النواب والدولة حول شاغلي الوظائف السيادية في الدولة.
كما طالبها بإعلان موقف واضح من شرعنة المفوضية العليا للانتخابات، وبإلزام الأجسام السياسية بجدول زمني ملزم وغير قابل للمناورة.
حقيقة الأزمة- تشخيص مباشر
تأسس المجلس العسكري مصراتة في العام 2011 لينسق جهود الثوار في المواجهات مع النظام السابق في ثورة فبراير، وقد أعيد إحياؤه مؤخرا.
خاطب المجلس البعثة بمذكرة تضمنت تشخيصه للأزمة في البلاد “بصفته إطارا وطنيا جامعا يمثل شريحة كبيرة من الثوار، يرى أن المسؤولية السياسية والأخلاقية تفرض عليه الصدع بالحقيقة دون مجاملة أو مواربة”..
وأكد في مذكرته أن حقيقة الأزمة ليست في المسارات أو التوافقات التقنية، بل يراها في التعطيل المتعمد للإرادة الشعبية من قبل “أجسام سياسية بالية فقدت شرعيتها، وتجد في إطالة المرحلة الانتقالية وسيلة للبقاء، في ظل غياب ضغط دولي فعلي يجبرها على الاحتكام للشعب وعدم قيام البعثة بدورها المنوط بها”.
وانتقدت المذكرة عدم ممارسة البعثة للضغط الكافي لإلزام الأطراف بتنفيذ الاستحقاقات الوطنية الواجبة، كما ينتقد تركيزها على استبدال الحكومة دون تبديل الأجسام التشريعية..
المسار الانتخابي موقف لا يقبل التأويل
وأكد المجلس على أن الانتخابات ليست خيارا بل التزاما قانونيا، وحقا أصيلا للشعب، وأن تجاوزه أو تأجيله انتهاك صارخ لمبدأ السيادة الشعبية. ويرى أن المسار الصحيح يتمثل في ثلاث نقاط: أولها شرعنة مفوضية الانتخابات، ثانيها إجراء انتخابات برلمانية عاجلة، ثالثها تمكين سلطة تشريعية منتخبة من استكمال مسار التصويت على مشروع الدستور أو الاستفتاء عليه، ويمكنها من تشكيل حكومية تستمد سلطتها من جسم شرعي منتخب، ورابع النقاط إجراء الانتخابات الرئاسية على أساس دستوري واضح.
معتبرا أن القفز على هذا الترتيب، هو التفاف سياسي مرفوض. وضد إرادة الليبيين.
المادة 15 والتعطيل المقصود
واعتبر المجلس أن تعطيل المادة 15 من الاتفاق السياسي لم يعد مسألة خلاف سياسي، بل أداة ممنهجة لتعطيل الدولة وشل مؤسساتها السيادية والرقابية. متسائلا: “لماذا لم تمارس البعثة الضغط الجاد والحازم على الأطراف المعنية لتفعيل المادة (15) وإنها حالة المحاصصة والفراغ المؤسسي؟”، وأضاف سؤالا: “ماهو الأساس القانوني أو السياسي الذي يبرر استمرار هذا التعطيل رغم تعارضه الواضح مع الاتفاق السياسي وقرارات مجلس الامن، الذي فرض فيما سبق عقوبات فردية لمعرقلي اتفاق الصخيرات بشكل منحاز؟”.
المفوضية- خط أحمر
عند التطرق للمفوضية اعتبر المجلس أن استمرار التشكيل في شرعيتها دون موقف أممي حاسم هو عامل رئيسي في إفشال المسار الانتخابي، داعيا إلى تحصين المفوضية قانونيا وسياسيا، معتبرا أن أي صمت أو تردد في هذا الملف يفسر على أنه تواطؤ مع قوى تعمل على تعطيل الانتخابات.
الانعكاسات الأمنية على التعطيل
وحذر المجلس من أن استمرار تعطيل الانتخابات يهدد بشكل مباشر السلم الأهلي والاستقرار الأمني، ويغذي خطاب التطرف والعنف، ويفتح المجال أمام سيناريوها خطيرة.
وأكد في الوقت نفسه انحيازه الكامل للحل السياسي، مبديا استعداده للاضطلاع بدور وطني مسؤول بالتنسيق مع البعثة لتأمين مسار انتخابي جاد “شرط أن يكون حقيقي وغير شكلي”.
موقف البعثة- من الانقلابات العسكرية
وانتقد المجلس تعامل البعثة مع “قائد الانقلاب العسكري في الشرق” وتجاهل الجرائم التي قام بها، ومنها اختطاف البرلمان، وممارسة أسلوب الترهيب والخطف وإخفاء بعض أعضائه.
وجريمة الهجوم على العاصمة طرابلس في 2019 الذي نتج عنه أكثر من (1500) شهيد، وأكثر من (3000) جريح، وخسائر في الممتلكات الخاصة والعامة تجاوزت قيمتها المادية خمسة مليار دينار.
وجرائم تزوير العملة وتهريب النفط ومقدرات الدولة الأخرى.
كذلك توطين الهجرة غير الشرعية بالإعلان الصريح عن استضافة (10) مليون مصري وتوطينهم في ليبيا، والتغيير الديموغرافي في الجنوب.
وأيضا إبرام صفقات أسلحة والاستعانة بالمرتزقة من الفاغنر والجنجويد، بدعم من دولة الإمارات. رغم أن ليبيا تحت البند السابع من قرارات مجلس الأمن.
كما لم تغفل المذكرة الإشارة إلى مساهمة “حفتر” في زعزعة الامن في دول الجوار بتهريب الأسلحة والوقود للمتمردين فيها.
والبرلمان والحكومة
وأكد المجلس العسكري على أن البعثة تتعامل مع البرلمان بصفة لا يملكها إذ أن “وجود البرلمان دون سند قانوني بصدور حكم من الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في جلستها بدوائرها مجتمعة بتاريخ (16/ 4/ 2014م) القاضي ببطلان مقترحات لجنة فبراير وهو الأساس القانوني الذي أسس بموجبه مجلس النواب”. موجها التهمة للبعثة بأنها ضربت بأحكام القضاء الليبي عرض الحائط.
كما أن الحكومة –وفق المذكرة نفسها- قد تجاوزت المدة المحددة لها “ولم نلاحظ أي بوادر لتهيئة المناخ الملائم للإعداد للانتخابات”.
وواصل ينتقد الحكومة بأنها “ساهمت في زيادة الإنفاق بشكل مبالغ فيه وتساهلت في إبرام عقود المشاريع ومنح معظمها عبر التكليف المباشر بدلا من إجراء المناقصات العامة، مما أدى إلى غلاء المعيشة والإضرار الجسيم بالاقتصاد المنهك، أصلا من تجاوزات الانقلاب العسكري في شرق البلاد”.
مطالبنا الواضحة
وأكد المجلس العسكري لثوار مصراتة في ختام المذكرة “أن المرحلة لم تعد تحتمل البيانات العامة أو الحلول الرمادية، وأن الشعب الليبي ينتظر مواقف واضحة، لا إدارة مفتوحة للأزمة، وأن المسؤولية التاريخية في هذه اللحظة تقع على عاتق جميع الأطراف، وفق مقدمتها بعثة الأمم المتحدة”.



