
الناس-
تواجه البعثة الأممية انتقادات واسعة من الفرقاء الليبيين، بسبب بيانات دعت فيها إلى توحيد المواقف او انتقدت تصرفا فرديا من طرف على حساب الآخر.
فقد واجهت البعثة خلال مطلع العام هجوما من مجلس النواب وآخر من مجلس الدولة، وثالثا من المؤسسة القضائية التي باتت مؤسستين أخيرا.. وتتعلق بيانات البعثة بمؤسستين رئيسيتين تؤثران بشكل مباشر على خريطتها المرسومة للسير نحو استقرار ليبيا والوصول إلى الانتخابات. وهما المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والمؤسسة القضائية التي ينتظر أن يكون لها دور في مراقبة الانتخابات المنتظرة.
العليا للانتخابات تنقسم
بخصوص المفوضية فقد كان من ركائز خريطة البعثة استكمال مجلس المفوضية، ومنحه الشرعية للاستمرار في الإعداد لانتخابات، ما حدث أن المفاوضات بين مجلسي النواب والدولة لم تسفر عن نتيجة، فقام مجلس النواب –منفردا- بتثبيت رئيس المفوضية الحالي “السائح” وتعيين أعضاء آخرين معه لشغل المقاعد الشاغرة.
مجلس الدولة رد على خطوة مجلس النواب بعقد جلسة لانتخاب رئيس جديد للمفوضية، وفاز بالمقعد “صلاح الكميشي” في عملية اقتراع نقلت على الهواء.
بالنتيجة صار هناك رئيسين للمفوضية، فجاءت ردة فعل البعثة ببيان أعربت فيه عن قلقها إزاء ما وصفته بالتصعيد المتزايد بين المجلسين. مشيرة إلى أنه “بدلا من العمل على بناء توافق بشأن هذه القضية، التي ظلت معلقة لأكثر من عقد، انخرط المجلسان في دوامة من التصعيد المتبادل، مما يهدد بفتح فصل جديد من الخلاف والانقسام المؤسسي”.
وأوضحت البعثة موقفها من الخلاف التي تضمن “مواصلة العمل مع مجلس المفوضية الحالي من أجل المضي قدما في إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بناء على إطار انتخابي سليم وقابل للتنفيذ”.
ووجهت دعوة للمفوضية للحفاظ على الحياد صونا لنزاهتها.
المجلس الأعلى للدولة يرد
الأعلى للدولة الذي فهم رفض البعثة لما قام به اصدر بيانا أعرب فيه عن استغرابه من موقف البعثة.
ودافع عن خطوته بأن “إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات جاءت ضمن اختصاصاته الأصيلة، ووفقا للإجراءات الدستورية والقانونية المعمول بها، وبما ينسجم مع مبدأ الاتفاق السياسي وبنوده المتعلقة بالمناصب السيادية، وحرصا على ضمان استقلالية المفوضية وتجنيبها التجاذبات السياسية، وليس كما تحاول البعثة ان تصوره كإجراء أحادي أو مدخل للتصعيد”.
وانتقد البعثة في عدم اتخاذها أي موقف مماثل حيال ما قام به النواب، عندما استكملوا المقاعد الشاغرة بإجراء أحادي.
ملمحا إلى ازدواجية المعايير في تعاطيها مع المؤسسات الليبية، داعيا إياها إلى “أداء دورها كمسهل محايد للحوار، مع التشديد على احترام مبدأ الملكية الوطنية للعملية السياسية، وعدم الانحياز لأي طرف على حساب آخر، بما يعزز الثقة ويخدم هدف الوصول إلى حل ليبي ليبي شامل”.
القضاء الدستوري صار اثنين
القضية الثانية التي خاضت فيها البعثة وجعلتها في مرمى انتقادات المؤسسات الليبية هي “القضاء الدستوري”، وكما هو معلوم فقد أنشأ عقيلة صالح المحكمة الدستورية لتحل بديلا عن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، وعين لها قضاة، الأمر الذي أدخله في صدام مع المؤسسة القضائية، وأدخل القضاء في الانقسام من داخله.
فقد حذرت البعثة من خطورة الخطوات الأخيرة على استقلال القضاء ونزاهته، ودعت إلى الامتناع عن أي إجراءات قد تؤدي إلى انقسامات داخل القضاء، أو أي تصريحات يمكن أن تُفسر على أنها استفزازية وتزيد من حدة التوتر. مشددة على الأهمية البالغة لضبط النفس في سياق الانقسامات السياسية القائمة حاليا داخل البلاد.
وأبدت البعثة استعدادها لتقديم أي دعم قد يُطلَبُ منها لإنجاح أية جهود ليبية قائمة على التوافق بهدف حماية وحدة القضاء وتعزيز سيادة القانون.
الدستورية تحذر البعثة
تلقفت المحكمة الدستورية التي أنشأها عقيلة البيان، وأصدرت بيانا مضادا، رفضت فيه ما وصفته بتدخل البعثة الأممية “غير المبرر وغير المقبول في شأن قضائي”.
وذكّر البيان البعثة بأن “المحكمة الدستورية العليا” نبهتها من قبل بضرورة الكف عن التدخل فيما لا يدخل ضمن اختصاصها المحدد بموجب قرار إنشائها، ولا سيما ما يتعلق بمرفق القضاء، واعتبر ذلك مساسا بالسيادة الوطنية واعتداء على المؤسسات السيادية للدولة الليبية، حاثا إياها على “سحب العبارات الماسة بالقضاء الليبي من إحاطتها المقدمة لمجلس الأمن الدولي”.
ورفض البيان توصيف الحالة على أنها “نزاع قضائي دستوري”، معتبرا أن المحكمة الدستورية نشأت عن قانون أصدرته السلطة التشريعية المختصة. “وهو قانون نافذ وساري المفعول، ولا يجوز القفز عليه أو الالتفاف حوله إرضاءً لاعتراضات لا سند قانوني لها.”
وبالخلاصة فقد رفضت وساطة البعثة، بل وضعتها في قفص الاتهام! ولازال مسار المبعوثة “تيتيه” في بداياته.



