
الناس-
شارك الشاعر الليبي “أحمد الفاخري” في فعاليات الدورة الـ22 لمهرجان الشارقة للشعر العربي، التي انتظمت خلال الفترة من 5 إلى 11 يناير الجاري، بمشاركة واسعة من شعراء ونقّاد وإعلاميين من مختلف الدول العربية.
وجاءت مشاركته ممثلًا لليبيا، إلى جانب شعراء من اليمن وتونس ولبنان وموريتانيا، في أمسية شعرية احتضنها قصر الثقافة بالشارقة مساء الاثنين الخامس من يناير.

وألقى “الفاخري” خلال الأمسية قصيدتين، حملت الأولى عنوان “سيرة الخطى الغرقى”، فيما جاءت الثانية بعنوان “يجوبون حزن الليل” يقول فيها:
غَفَلْتُ.. وذِئبُ الغادرينَ يَجُولُ
ومِنْ خُطْوَةِ المُشتاقِ يَنبُعُ نِيلُ
وَفِي فِــــيِّ جُبٍّ مَا.. بَزَغْتِ كَنَجْمَةٍ
لَعَلَّكِ نحوِي –مُذْ سَقَطْتُ– دليلُ
وجِئتُكِ لاَ أدرِي بِكَمْ قَدْ نَجَوتُ، أَوْ
لِمَاذَا شَقَاءُ الأَنبِياءِ طَوِيلُ؟
غريبٌ سنَا عَيْنَيْكِ.. كالبدرِ.. مُلهِمٌ
ولكن لِعِشْقِ المُتعبِينَ ظَلِيلُ
أَلاَ يَكْتَفِي بالضَّوءِ.. بدْرٌ.. وَوَجْهُهُ
قديمًا بأُفْقِ الحَالِمِينَ نَزِيلُ؟
يَجُوبُونَ حُزنَ اللّيلِ منذُ تَكَسَّرَتْ
عليهِ نُجُومُ الأمسِ وهو عَلِيلُ
ليُنشِدَ مَوَّالَ الحَيَارَى بِصَمْتِهِ
ومَرْثِيَّةَ الأوطَانِ حينَ يَطُولُ
ألاَ أكرِمِي مَثوايَ.. حُزني مُمرَّغٌ
تُواعِدُهُ الأيَّامُ وهي بَتُولُ
وَأَصحَابُ سِجنِي كم تُؤرِّقُهُم رُؤىً
عَنِ الفَقْدِ.. كم حِملُ الغيابِ ثَقِيلُ
سَتُخبِرُنَا الأَبْوَابُ عن أعْبَائِهَا
فَفِي الخلْفِ يُبقِيهَا، تَصُرُّ، رحيلُ
أحُبُّكِ.. كي تُهدَى المسافاتُ موطِنًا
وَيَكْتَظَّ في همسِ الخفاءِ وُصُولُ
وللبُسَطَاءِ الغيمُ يُصبِحُ مُطلَقً
ا وكلُّ احتمالاتِ السّرابِ حُقُولُ
أحبُّكِ في الألحانِ مثلَ كَمَنجَةٍ
يُحاوِرُها الشّاكِي.. فكم ستقولُ
لأنَّ المقاهي في الضّجيجِ تَنَاسَلتْ
وأنَّ صُرُوحَ الحَالِمينَ طُلُولُ
وأنَّ نَزِيفَ الضَّوءِ.. حينَ تَفَرَّعَتْ
شَوَارِعُنَا.. بالكادِحِينَ يَسِيلُ
وأنَّ صَدَى الحرْبِ الأخِيرَةِ نَاشِزٌ
بكم نوتَةٍ.. فالمُنصِتُونَ قَلِيلُ
لأنَّكِ أَحْلَى حَدِّثِينِي بِلاَ شَذَى
فإِنَّ عَبِيرَ المُفرَدَاتِ يَزُولُ.



