الرئيسيةالراي

رأي- السلبية المجتمعية وآثارها على الوطن

المجتمعات السلبية تعاني من الجمود والتأخر. وتعاني من انتشار الفساد المالي والإداري بسبب غياب الرقابة والمساءلة والمشاركة الفعالة

* كتب/ وحيد الجبو،

السلبية هي حالة نفسية وسلوكية يتسم بها الفرد بعدم المبادرة، وتجنب تحمل المسؤولية، والاستسلام للظروف دون محاولة التغيير أو المواجهة. وقد تظهر السلبية في الأفكار (نظرة تشاؤمية للحياة)، أو في المشاعر (الإحباط واللامبالاة)، أو في السلوك (التقاعس وعدم المشاركة).

السلبية لا تعني فقط الصمت أو الانعزال، بل قد تظهر أحيانًا في صورة انتقاد دائم دون تقديم حلول، أو تبرير الفشل بدل السعي إلى التطوير.

ومن أسباب السلبية الخمول وقلة الوعي  والأنانية المفرطة والتربية الخاطئة: مثل القمع المستمر، أو التقليل من قيمة الفرد، مما يضعف ثقته بنفسه.

والخوف من الفشل: فيفضل الشخص عدم المحاولة بدلًا من التعرض للإخفاق.

التجارب السلبية السابقة: كالفشل المتكرر أو الظلم، او اليأس والإحباط  هي التي  تخلق شعورًا بالعجز. وكذلك

ضعف الوعي والثقافة: وغياب الهدف والمعنى في الحياة يؤدي إلى اللامبالاة. كما ان عوامل المؤثرة مثل

الضغوط الاجتماعية والاقتصادية: كالفقر أو البطالة أو عدم الاستقرار.

غياب القدوة الإيجابية: حين لا يجد الفرد نموذجًا يُحتذى به.

إن للسلبية آثار خطيرة على الفرد، من أهمها:

ضعف الثقة بالنفس: حيث يشعر الفرد بعدم قدرته على الإنجاز أو التغيير. واستمرار  المحبط في

الركود الفكري والعقلي، حيث تتوقف عملية التعلم والتطوير الذاتي. والعمل الإيجابي وفقدان الأمل والإصابة بالقلق والاكتئاب: نتيجة الشعور بالعجز وانعدام الأمل.

ولا شك أن السلبية تجعل الفرد يتردد أو ينسحب من المواجهة ويتراجع عن المبادرة  فيفقد فرص النجاح. ويستمر في

الاعتماد على الآخرين مما يفقده الاستقلالية والاعتماد على الذات.

وانخفاض مستوى الطموح: فيرضى بالحد الأدنى من الحياة.

إن آثار السلبية على الجماعة والمجتمع كبيرة جدا

ولا تقتصر خطورة السلبية على الفرد فقط، بل تمتد إلى المجتمع بأكمله وتسبب في تعطيل التنمية والتقدم

إن المجتمعات السلبية تعاني من الجمود والتأخر. والتكلس الفكري وأحد أكبر أسباب انتشار الفساد المالي والإداري  بسبب غياب الرقابة والمساءلة والمشاركة الفعالة. وحلول سلوك الإفلات من العقاب.

وضعف روح التعاون والانتماء: مما يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية.

وسيطرة الفئة القليلة: حين يصمت الأغلبية، تتحكم قلة غير كفؤة في القرار. وفي فرض رأيها حتي ولو كان خاطئا

إن تراجع القيم الإيجابية: مثل العمل، والإبداع، والمسؤولية. والمبادرة والمشاركة الفعالة المطلوبة للمجتمع المتماسك كما إنها تسبب زيادة المشكلات الاجتماعية: كالبطالة والجريمة بسبب غياب المبادرة.

ومن المهم التمييز بين السلبية والحياد:

السلبية: انسحاب وتخاذل ورفض للتغيير.

الحياد: موقف مؤقت ومدروس قد يكون ناتجًا عن حكمة أو انتظار للمعلومات.

طرق الحد من السلبية لمواجهة السلبية والحد من آثاره تتوقف علي ما يلي:

تعزيز الثقة بالنفس من خلال التشجيع وتقدير الجهود.

ونشر الوعي والثقافة وتنمية التفكير النقدي.

وتحديد الأهداف والسعي لتحقيقها بخطوات صغيرة.

ودعم المشاركة المجتمعية والعمل الجماعي.

وتوفير بيئة عادلة ومحفزة تقلل من الإحباط.

والاقتداء بالنماذج الإيجابية في المجتمع.

إن السلبية ليست مجرد سلوك فردي بسيط، بل ظاهرة خطيرة تهدد الفرد والمجتمع معًا. فالفرد السلبي يعطل طاقاته، والمجتمع السلبي يفقد قدرته على التقدم. ومن هنا تأتي أهمية نشر الإيجابية، وتحمل المسؤولية، والعمل المشترك لبناء مجتمع واعٍ وقادر على مواجهة التحديات. وعلى المشاركة في حمل هموم الوطن وإيصاله إلى بر الأمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى