* كتب/ وحيد عبدالله الجبو،
الدينار الليبي لا ينهار لأن السوق ضعيف أو الاقتصاد ضعيف، بل لأن التنفيذية والتشريعية قررت أن تستخدمه كغطاء لفشلها.
155 مليون دولار إيرادات، مقابل أكثر من مليار مصروفات حسب تقرير المركزي هذه ليست أزمة مالية، بل إنفاق مبالغ فيه ومبدد للمال العام، في الشرق والغرب والجنوب.
حكومتان تعيشان على الإنفاق المفتوح وتُداران بالولاءات لا بالمؤسسات.
حكومتان مختلفتان في الخطاب، متطابقتان في السلوك.
وما يُقدَّم للشعب كصراع وجود، ليس سوى مسرحية.
خلف التصعيد الإعلامي، تستمر التعاملات والتفاهمات بين الشرق والغرب: المال يتحرك، الترتيبات تُدار، والمصالح توكد الخصومة، ليست على مصلحة الدولة بل على تقاسمها.
المصرف المركزي يدفع للحكومتين ويضخ الدولار خوفًا من الانفجار الاجتماعي، تنفيذا لأوامر السلطة التشريعية التي لا قناعة لها بالإصلاح. وتشتري الوقت، بينما تُستنزف العملة بشكل مستمر وتُمحى القدرة الشرائية للدينار.
إذا استمر هذا العبث حتى 2028، فلن نرى انهيارًا مفاجئًا، بل تآكلًا بطيئًا: احتياطيا يُستنزف، دينارا يُعدّل قسرًا، تضخما دائما، وطبقة وسطى تختفي بصمت في اتجاه الفقر، وطبقة تظهر على السطح تستفرد بالمال والسلطة والنفوذ، وعندما يأتي الانهيار الاقتصادي سيدفع ثمنه المواطن وحده.
الدينار اليوم لا تحميه دولة، بل تُنهكه سلطتان شرقا وغربا، وأي حديث عن “الاستقرار المالي” في ظل هذا الواقع هو خداع سياسي مزيّن. إلى أن يُنزع الاقتصاد من أيدي السلاح، ستستمر المعاناة، وسيظل المواطن الليبي البسيط هو الخاسر.
إضافة إلى الفساد المالي والإداري المستشري في أغلبية الوزارات والمؤسسات الحكومية العامة التي تدار بالمحاصصة والمصالح الشخصية في الشرق والغرب والجنوب
وما زاد الطين بلة هو أن سياسة الهروب من العقاب للصوص والفاسدين ومراكز القوة أصبحت واضحة رغم فسادهم رغم أنهم غير مؤهلين لقيادة تلك المؤسسات.
إن فشل السياسة النقدية وعدم التنسيق مع السياسة المالية والسياسة التجارية، وتضخم الدين العام الذي قد يصل إلى 300 مليار دينار هذا العام، مع وجود أكثر من مليوني موظف حكومي أغلبيتهم لا يقدمون أي قيمة إنتاجية أو خدمية للبلاد،
وتزايد الإنفاق الحكومي الغير مبرر، وتغول الفساد المالي والاقتصادي والإداري، ووجود مؤسسات عامة خاسرة ولا تقدم أي قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، ويتم الصرف عليها بميزانيات بالملايين وبدون أي قيمة مضافة، وتبديد المال العام بكل الطرق منها وجود أكثر من 100 سفارة ليبية بالخارج تصرف مئات الملايين من الدولارات بدون أي فائدة تذكر.
إن كل هذه الممارسات الخاطئة والمدمرة للاقتصاد الوطني ستكون السبب الرئيسي لانهياره ومزيدا من سقوط القيمة الشرائية للدينار.
إن العمل من أجل إعادة هيكلة مؤسسات الاقتصاد الليبي وتطهير مؤسسات الجهاز الحكومي وتكليف التكنوقراط وأصحاب الخبرة ونظافة اليد بتسيير الأمور فيها، والتوجه إلى الإنتاج، لأنه إذا زاد الانتاج زاد الرخاء والمناعة، أصبحت هذه مطالب أساسية لإنقاذ اقتصادنا الوطني.



